حذرت الإدارة الأميركية روسيا من أنها قد تضع نفسها في مواجهة مع قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة إذا صحت التقارير التي تفيد بعزم موسكو تعزيز وجودها العسكري في سوريا.

وأبلغ وزير الخارجية الأميركي جون كيري نظيره الروسي سيرغي لافروف قلق الولايات المتحدة العميق إزاء تلك التقارير، وأن مثل هذا التصرف من شأنه "أن يؤدي إلى تصعيد النزاع وإزهاق المزيد من أرواح الأبرياء وزيادة تدفق اللاجئين، ويعرضها لخطر مواجهة" مع التحالف الدولي المناوئ لتنظيم الدولة الإسلامية.

وعلى الرغم من أن دميتري بيسكوف -المتحدث باسم الرئيس الروسي- نفى مؤخراً الأنباء التي تداولاتها وسائل إعلام عالمية عن مشاركة الجيش الروسي في أعمال عسكرية داخل سوريا، فإن صوراً بُثت على شبكة شام الإخبارية وعلى مواقع التواصل الاجتماعي في روسيا أظهرت جنوداً روسا بلباسهم العسكري في سوريا.

وتشكل هذه الأنباء -في حال ثبوتها- تغييرا نوعيا في طبيعة الدور الروسي تجاه الأزمة السورية. 

جندي روسي في شارع المينا بمدينة طرطوس (ناشطون)

وكانت تقارير قد أفادت بأن قوة "تدخل سريع" روسية وصلت إلى سوريا وأقامت معسكرا في قاعدة جوية تسيطر عليها القوات الموالية للرئيس بشار الأسد، في منطقة محيطة بالعاصمة دمشق.

ونسبت صحيفة (يديعوت أحرونوت) الإسرائيلية الأربعاء الماضي لمصادر دبلوماسية غربية القول إن القوة الروسية ستشن هجمات على تنظيم "الدولة الإسلامية"، بمعرفة الولايات المتحدة.

وأشارت تقارير صحفية أخرى إلى تقرير عرضته إحدى قنوات التلفزة الحكومية السورية يظهر المعارك التي يخوضها الجيش السوري، وقد سُمعت فيه أوامر عسكرية صادرة باللغة الروسية. 

كما ظهرت في التقرير مدرعات روسية حديثة من طراز82  A أدخلتها روسيا الخدمة عام 2013 ولم تكن موسكو قد أرسلتها من قبل إلى سوريا.

جندي روسي بشارع المينا في طرطوس (ناشطون)
وتفيد الأنباء الواردة بأن قوات روسية محدودة تقوم بمهمات عسكرية على مقربة من ميناء اللاذقية في شمال سوريا بالاشتراك مع قوات النظام، وأن الجيش السوري استطاع بدعم من كتيبة المدفعية الروسية أن يوسع من نطاق الأراضي الواقعة تحت سيطرته.

واستهدفت القوات المشتركة تجمعات للمعارضة المسلحة السورية في المناطق الشمالية من اللاذقية، ونجحت في التقدم بعمق عشرين كلم، بدعم جوي من الطيران الروسي. في حين بات من الملاحظ تزايد الأنشطة العسكرية ببعض المناطق السكنية في اللاذقية. 

كما تشير الأنباء إلى أنه في 12 أغسطس/آب لوحظت الوحدات الروسية في ريف اللاذقية، حيث كانت تساعد قوات بشار الأسد في الحفاظ على خطوط الدفاع وصد الهجمات التي تهدد القرى العلوية.

جندي روسي يقف أمام لوحة تحمل صورة بشار الأسد بطرطوس (ناشطون)

يأتي هذا فيما أوردت صحف روسية نقلا عن صحيفة الوطن السورية أن الأسد سمح للقوات الروسية بإقامة قاعدة عسكرية جديدة على الساحل على بعد 25 كلم جنوبي اللاذقية.

وكانت صحيفة نيويورك تايمز أفادت -نقلا عن مسؤولين في إدارة أوباما- بأن روسيا أرسلت فريقا عسكريا إلى سوريا، ووحدات إيواء مجهزة تكفي مئات الأشخاص إلى مطار سوري وسلمت محطة متنقلة للمراقبة الجوية هناك.

وأضافت الصحيفة أن مسؤولين أميركيين قالوا إن وحدات الإسكان المؤقتة تشير إلى أن روسيا قد تنشر ما يصل إلى ألف مستشار عسكري أو أكثر في المطار الخاص بمدينة اللاذقية الساحلية في سوريا.

المصدر : الجزيرة + وكالات,مواقع إلكترونية