دعا المفوض الأعلى للأمم المتحدة للاجئين أنطونيو غوتيريس اليوم إلى توزيع إلزامي للمهاجرين على الدول الأوروبية، وذلك قبيل اجتماع أوروبي بشأن المسألة اليوم في لوكسمبورغ، وسط انتقادات لتعامل المجر مع اللاجئين واستمرار تكدس آلاف منهم على جزيرة كوس اليونانية.

وأكد غوتيريس في بيان على أهمية  توزيع مئتي ألف طالب لجوء على الأقل في الاتحاد الأوروبي، وطلب إلزام كل دول الاتحاد بالمشاركة في هذا البرنامج.

وقال إن "الأشخاص الذين يملكون طلبات حماية صالحة يجب أن يستفيدوا بعد ذلك من عملية إيواء جماعية بالمشاركة الإلزامية لكل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي"، موضحا أن "تقديرات أولية تشير إلى الحاجة لرفع إمكانيات الإيواء إلى مئتي ألف مكان".

وأكد أن على الاتحاد الأوروبي القيام بتغييرات جذرية للسماح لمزيد من اللاجئين بدخول أوروبا بشكل قانوني، على حد قوله، وأن على دول الاتحاد الأوروبي الأخرى أن تدعم اليونان والمجر وإيطاليا لأن هذه لحظة حاسمة، كما قال.

وكانت فرنسا وألمانيا قد اقترحتا تطبيق نظام حصص أوروبية إلزامية لاستيعاب اللاجئين، وأكد الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند الخميس أن ما فعلته أوروبا لم يعد كافيا لمواجهة محنة اللاجئين، وأنه يتعين على كل بلد أن يتحمل واجبه الأخلاقي، باعتبار ذلك ليس التزاما أوروبيا بل هو حق بموجب اتفاقية جنيف، على حد تعبيره.

video

صورة تهز العالم
وعلى صعيد متصل، من المنتظر أن يعقد وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي اجتماعا اليوم الجمعة في لوكسمبورغ للبحث في أزمة اللاجئين، بعد الصدمة التي سببتها صورة الطفل السوري "إيلان الكردي" (ثلاث سنوات) وهو ملقى على الشاطئ غريقا.

وسيناقش الاجتماع مبادرة فرنسا وألمانيا لمعالجة أزمة الهجرة من أجل "تنظيم استقبال اللاجئين وتوزيع عادل في أوروبا للعائلات الهاربة، خصوصا من الحرب في سوريا.

وأعلن رئيس وزراء مقاطعة كيبيك فيليب كويار أمس الخميس أن كيبك على استعداد لاستقبال "مئات وحتى آلاف" من اللاجئين السوريين، داعيا الأحزاب السياسية الكندية إلى التعبير بوضوح عن موقفها من هذه المسألة، على حد تعبيره.

من جهة أخرى، يستمر تدفق اللاجئين إلى الجزر اليونانية، وقال مراسل الجزيرة إن أكثر من ستة آلاف لاجئ -أغلبهم سوريون- يتجمعون في جزيرة كورس اليونانية، حيث يعانون هناك من غياب مراكز لجوء.

وأكد المراسل أنه إضافة إلى الغالبية من السوريين يوجد لاجئون من جنسيات أخرى يعانون بدورهم من بطء الإجراءات وغياب مراكز لجوء تخفف من معاناتهم.

وفي غضون ذلك، تستمر المجر في رفض إكمال اللاجئين لمسيرة لجوئهم إلى النمسا أو ألمانيا. ودخل نحو خمسمئة مهاجر في مواجهة مع الشرطة المجرية مساء الخميس بعد نصف يوم من توقيف الشرطة قطارهم الذي كان يقلهم من أجل نقلهم إلى مركز تجمع.

وأثار تعامل المجر مع اللاجئين انتقادات قوية لدى البلدان الأوروبية، خاصة ألمانيا وفرنسا، لكن رئيس الوزراء المجري دافع عن موقف بلاده اليوم الجمعة بقوله "إن أوروبا مهددة بتدفق بشري هائل، إذ يمكن أن يأتي عشرات الملايين من الناس إلى أوروبا.. سنجد أنفسنا فجأة أقلية في قارتنا".

وفي السياق ذاته، حث رئيس الوزراء الأسترالي توني أبوت أوروبا اليوم الجمعة على تبني وسائل مماثلة لما قامت به أستراليا من أجل منع قوارب اللاجئين من القيام برحلات محفوفة بالمخاطر سعيا للوصول إلى شواطئها.

من جهة أخرى، قالت الشرطة الألمانية اليوم الجمعة إن خمسة أشخاص أصيبوا في حريق شب في مبنى يؤوي لاجئين في بلدة هيبنهايم في ولاية هيسه غرب البلاد، دون أن يتبين بعد كيف بدأ الحريق.

وشهدت ألمانيا -التي تتوقع أن يتضاعف عدد اللاجئين والمهاجرين إليها أربع مرات هذا العام إلى حوالي ثمانمئة ألف- أكثر من مئة هجوم بإشعال حرائق في مواقع لإيواء اللاجئين في الأشهر القليلة الماضية.

وفي سياق متصل، طلبت الحكومة الليبية المنبثقة عن المؤتمر الوطني العام في طرابلس من دول عربية وأوروبية عقد مؤتمر إقليمي هذا الشهر لمساعدة ليبيا في وقف تدفق المهاجرين، وتحول البلد المطل على البحر المتوسط  إلى طريق عبور رئيسية للمهاجرين الفارين من الحرب والفقر.

المصدر : الجزيرة + وكالات