وافقت الحكومة الألمانية على حزمة إجراءات بغرض مساعدة المدن الداخلية على استيعاب اللاجئين، بينما أظهر استطلاع رأي تدني شعبية الائتلاف الحاكم بقيادة المستشارة أنجيلا ميركل.

وقد وافقت الحكومة على خطوات لتوفير مزيد من المساكن والدعم للقصّر الذين حضروا دون أسرهم، وتسريع التعامل مع طلبات اللجوء وترحيل من تُرفض طلباتهم.

ولتغطية نفقات هذه العملية للعام المقبل، وافقت وزارة المالية على تخصيص خمسة ملايين يورو (5.6 مليارات دولار) من دخل استثنائي في ميزانية العام الحالي.

وقبل أيام، أعلنت الحكومة أنها ستمنح 16 ولاية اتحادية مبالغ مالية إجمالية قدرها أربعة مليارات يورو، بحيث تُصرف 670 يورو لكل طالب لجوء يدخل البلاد.

وتكافح بلدات ومدن ألمانيا لاستقبال ثمانمئة ألف طالب لجوء. وتواجه الحكومة صعوبات في تطبيق خططها بخصوص اللجوء، والتعامل مع أثره على المجتمع.

وتوقع وزير الداخلية توماس دي ميزير ارتفاع عدد اللاجئين -الذين وصلوا البلاد خلال سبتمبر/أيلول الحالي- إلى رقم قياسي.

وأكد أنه لا يمكنه التصريح بإجمالي أعداد اللاجئين الذين وصلوا ألمانيا خلال هذا الشهر إلا في غضون بضعة أيام لأن جزءا "ليس قليلا" منهم تهرب من التسجيل وواصل السفر إلى مكان آخر.

وزارة الداخلية أكدت أن عدد اللاجئين بلغ رقما قياسيا الشهر الحالي (الأوروبية)

انتكاسة شعبية
من جهة ثانية، تواجه ميركل انتقادات في أوساط المحافظين لتسببها في زيادة الوافدين على البلاد بعدما منحتهم الضوء الأخضر للقدوم إلى ألمانيا.

ومنيت شعبية ميركل نفسها بانتكاسة بسبب تعاملها مع الأزمة. وأظهر استطلاع رأي لمعهد إنسا نشرته صحيفة "بيلد" تراجع التأييد للمحافظين بنقطة مئوية ليستقر عند 38.5 %.

كما خسر الحزب الديمقراطي الاجتماعي -شريك ميركل في الائتلاف- نقطة مئوية من شعبيته ليتراجع إلى 23.5%.

وقال مدير المعهد هيرمان بينكرت لصحيفة بيلد "أزمة اللاجئين تسبب مشاكل لمعسكر المحافظين قبل غيره، والائتلاف الكبير أصبح أضعف من أي وقت مضى".

في المقابل، ارتفعت شعبية حزب اليسار بنقطة واحدة إلى 10.5%، وهو نفس المستوى الذي وصل إليه حزب الخضر الذي ارتفع بدوره بنقطة مئوية.

في ذات السياق، ذكرت وسائل إعلام ألمانية أن أكثر من 8500 شخص انضموا لمسيرة في دريسدن دعت لها مجموعة "أوروبيون وطنيون ضد أسلمة الغرب" أمس الاثنين.

وقد زاد عدد الهجمات والاعتداءات الجنائية على اللاجئين بأكثر من الضعف هذا العام ليبلغ 437 حالة اعتداء وهجوم.

كما تحدثت الشرطة عن تزايد الإشكالات في بيوت الشباب المهاجرين، ووقوع عراك ومشاجرات بينهم.

ألمانيا خصصت ما يزيد على أربعة مليارات يورو لمساعدة مدنها على استيعاب وإسكان اللاجئين (رويترز)

ترجمة الدستور
وذكرت محطة "إم. دي. آر" التلفزيونية المحلية أن الشرطة اعتقلت 15 من طالبي اللجوء، اليوم الثلاثاء، للاشتباه في تورطهم بعراك في أغسطس/آب الماضي مما أدى لإصابة 11 شخصا.

ومن جانبه، أعلن الحزب الاشتراكي الديمقراطي -الشريك في الائتلاف الحاكم- اعتزامه ترجمة أجزاء كبيرة من الدستور إلى العربية لتوزيعها على اللاجئين.

وأوضح أن الهدف من هذه الخطوة هو توضيح القيّم التي تحافظ عليها ألمانيا، وضمانها لحرية التعبير والمعتقد والمساواة.

وفي سياق متصل، أعلنت مفوضية الأمم المتحدة للاجئين، اليوم، أن أكثر من نصف مليون مهاجر ولاجئ وصلوا أوروبا عن طريق البحر المتوسط عام 2015، بينهم 383 ألفا وصلوا اليونان و129 ألفا إلى إيطاليا.

وقالت المفوضية الأممية إن نحو 2980 لاجئا ومهاجرا لقوا مصرعهم أو فقدوا هذه السنة خلال محاولتهم الوصول لأوروبا بطرق بحرية خطيرة في المتوسط.

المصدر : وكالات