يواصل الناخبون في اليونان الإدلاء بأصواتهم في انتخابات تشريعية مبكرة هي الثانية خلال العام الجاري، وقد شدد ألكسيس تسيبراس رئيس الحكومة المستقيلة وزعيم حزب سيريزا اليساري على مواصلة سياسة التغيير حين يفوز في الانتخابات، كما تعهد -عقب إدلائه بصوته في أحد مراكز الاقتراع بالعاصمة أثينا- بعدم السماح لما وصفه بالنظام القديم بالعودة مجددا.

وكان رئيس الحكومة المستقيل ألكسيس تسيبراس دعا لإجراء الانتخابات قبل شهر إثر تعرض حزبه لانشقاقات داخلية بعد قبوله حزمة إصلاح اقتصادية تقشفية أوروبية.

وعقب إدلائه بصوته صباح اليوم -في خامس انتخابات عامة في البلاد خلال ست سنوات- أوضح تسيبراس (41 عاما) أن اليونانيين سينتخبون ما وصفها "بحكومة مناضلة" مستعدة "للمواجهات الضرورية للمضي قدما بالإصلاحات"، وجعل البلاد "شريكا قويا على قدر المساواة في أوروبا".

ويشعر الكثير من اليونانيين الذين يدلون بأصواتهم في الانتخابات العامة للمرة الثانية هذا العام بالإحباط بسبب العملية السياسية التي تسببت في انخفاض مستوى المعيشة وفشلت في معالجة مشكلة البطالة التي تفاقمت بشدة.

وقد دعي للمشاركة في الانتخابات 9.8 ملايين ناخب يوناني، وبينما يسعى حزب سيريزا اليساري اليوناني بقيادة تسيبراس للعودة للسلطة، كشفت نتائج استطلاعات الرأي قبل بدء الاقتراع عن تساويه في الفرص مع خصمه حزب الديمقراطية الجديدة المحافظ.

فنغليس ميماراكيس دعا تسيبراس للتعاون عقب الانتخابات في إطار حكومة ائتلافية (الأوروبية)

منافسة محتدمة
وأوردت وسائل الإعلام اليونانية أمس السبت تكهنات بشأن الاتفاقات الائتلافية المحتملة في ظل عدم احتمال فوز أي من الحزبين بأغلبية صريحة.

وتشير الاستطلاعات إلى أنه من غير المحتمل أن يفوز حزب سيريزا أو حزب الديمقراطية الجديدة المحافظ المعارض بـ151 مقعدا المطلوبة لتشكيل حكومة أغلبية.

وسلطت خمسة استطلاعات -يومي الخميس والجمعة- الضوء على احتدام المنافسة، ورغم تباين نتائجها فإنها أشارت جميعها إلى أن التصويت لن يسفر عن فائز واضح.

ومع انتهاء الحملات الانتخابية في وقت متأخر الجمعة الماضي، وضعت الاستطلاعات الأخيرة حزب سيريزا متفوقا على حزب الديمقراطية الجديدة بثلاث درجات مئوية.

كما أظهرت استطلاعات الرأي أيضا أن الحزبين لن يقتربا من نسبة 38% التي يعتقد بأنها مطلوبة لتحقيق أغلبية البرلمان المؤلف من ثلاثمئة مقعد.

ودعا زعيم حزب الديمقراطية الجديدة فنغليس ميماراكيس (61 عاما) منافسه تسيبراس للتعاون عقب الانتخابات في إطار حكومة ائتلافية، وذلك في اختتام حملته الانتخابية في العاصمة أثينا الجمعة.

ورغم هذه الدعوة، انتقد ميماراكيس سياسات حزب سيريزا، وقال إنها فاقمت الوضع الاقتصادي.

وفي المقابل، يرى حزب سيريزا أن حزب الديمقراطية الجديدة جزء من الحرس القديم ومسؤول عن أزمات اليونان الاقتصادية.

ويتعين على الحكومة المقبلة في اليونان أن تنفذ إصلاحات اقتصادية بموجب خطة الإنقاذ المالي التي تبلغ قيمتها 86 مليار يورو (98 مليار دولار)، والتي أعلن عنها في أغسطس/آب الماضي.

وأدى التوقيع على حزمة الإنقاذ الأوروبية إلى انشقاق في حزب رئيس الوزراء المستقيل، حيث اتهمه بعض رفاقه بالتراجع عن حَزمه ومبادئه حينما وافق على حزمة الإصلاحات التقشفية التي فرضت على أثينا من أجل تصحيح وضع الاقتصاد اليوناني المتردي.

المصدر : الجزيرة + وكالات