وافق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على إنشاء قاعدة جوية بجمهورية بيلاروسيا المجاورة، في آخر تحرك لإظهار القوة العسكرية بالخارج، في خطوة ربما تُفسر بأنها محاولة للحفاظ على مصالح موسكو في بيلاروسيا التي من الصعب التنبؤ بما تفكر فيه.

وقال بوتين في بيان إنه وافق على اقتراح من الحكومة لعقد صفقة لإقامة القاعدة الجوية العسكرية، ووجه مسؤولي وزارتي الدفاع والخارجية لبدء محادثات مع بيلاروسيا.

وكانت خطة إقامة القاعدة الجوية قد كشف عنها لأول مرة وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو عام 2013، عقب اتفاق تم إبرامه عام 2009 اتفقت بموجبه الدولتان على الدفاع عن حدودهما المشتركة الخارجية ومجالهما الجوي.

ويقول مسؤولو الدفاع الروسية إن القاعدة ستُستخدم لإيواء مقاتلات أس يو-27. يُشار إلى أن لروسيا بعض المقاتلات في بيلاروسيا، لكن القاعدة المقترحة ستكون القاعدة الكاملة الأولى لروسيا هناك منذ نهاية الاتحاد السوفياتي السابق.

ويرى المراقبون أن الإعلان عن إقامة قاعدة روسية في بيلاروسيا، في وقت يسود فيه توتر مع الغرب جراء التدخل الروسي بكل من أوكرانيا وسوريا، ربما يشير أيضا إلى رغبة موسكو في الاحتفاظ ببيلاروسيا داخل محورها الجيوسياسي.

وفي هذا الصدد، يُذكر أن رئيس بيلاروسيا ألكساندر لوكاشينكو، الذي ظل يحكم هذه البلاد منذ 1994، يُعتبر من الحلفاء القدامى لروسيا ويُنتقد في الغرب لسجله في حقوق الإنسان، ويشتهر بأنه ذو سلوك لا يمكن التنبؤ به، فهو حليف لموسكو وفي نفس الوقت يكرر دعوته لحلف الناتو باستقدام قوات لتبقى في أراضي بلاده بشكل دائم قبالة الأراضي الروسية.   

يُشار إلى أن روسيا قامت بخفض وجودها العسكري الخارجي بدول حليفة أيام الحرب الباردة وبعيدة عنها جغرافيا مثل كوبا وفيتنام، لكن قاعدتها البحرية في طرطوس بسوريا أصبحت تجتذب اهتمام العالم مؤخرا في وقت تقوم فيه موسكو بزيادة وجودها العسكري هناك، الأمر الذي ينظر إليه كثيرون على أنه سعي لزيادة نفوذها بمنطقة الشرق الأوسط.

ولروسيا قواعد عسكرية بالدول المجاورة لها الأعضاء بالاتحاد السوفياتي السابق مثل قيرغيزستان وأرمينيا والتي هي مثل بيلاروسيا أعضاء باتحاد اقتصادي يورواسيان (آسيوي أوروبي) ينظر إليه بوتين كأساس لكتلة جيوسياسية جديدة.

وكانت روسيا قد ضمت إليها محافظة القرم الأوكرانية العام الماضي، جزئيا، بسبب مخاوف موسكو من فقدان قاعدتها العسكرية بميناء سيفاستبول بالقرم.

وإقامة قاعدة في بيلاروسيا ربما تكون مؤشرا للغرب على أن روسيا لن تتسامح مع أي تدخل في مناطق نفوذها التقليدية.

المصدر : رويترز