علَّق الاتحاد الأفريقي -أمس الجمعة- عضوية بوركينا فاسو وفرض عقوبات على قادة الانقلاب العسكري فيما تحاول قوى الأمن في هذه الدولة الواقعة بغربي أفريقيا منع المحتجين من الوصول إلى ميدان الثورة في العاصمة واغادوغو.

كما فرض الاتحاد الأفريقي الذي تتكون عضويته من 54 دولة، حظر سفر على قادة الانقلاب وتجميد أرصدتهم.

وكان جنود من الحرس الرئاسي الموالي للرئيس السابق بليز كومباوري قد اقتحموا اجتماعا لمجلس الوزراء الأربعاء وخطفوا الرئيس المؤقت ميشال كافاندو ورئيس وزرائه يعقوبا إسحاق زيدا ليعطلوا بذلك فترة انتقالية كان من المقرر أن تنتهي بانتخابات الشهر المقبل. وعُيِّن الجنرال غيلبرت دينديري -وهو قائد سابق للمخابرات- رئيسا للمجلس العسكري في اليوم التالي.

الجنرال دينديري لدى لقائه الرئيس السنغالي مكي سال في واغادوغو أمس الجمعة (أسوشيتد برس)

وأُطيح بالرئيس بليز كومباوري العام الماضي في انتفاضة شعبية بعد محاولته تمديد حكمه الذي استمر 27 عاما، وكانت بوركينا فاسو تُعد نموذجا في نظر الجماعات المؤيدة للديمقراطية عبر المنطقة الواقعة جنوب الصحراء في أفريقيا.

وقال سفير أوغندا لدى الاتحاد الأفريقي مول كاتيندي إن "كافة الإجراءات التي اتخذها من استولوا على السلطة في بوركينا فاسو تُعد باطلة".

وجاء رد الفعل الأفريقي القوي عقب جلسة لمجلس السلم والأمن التابع للاتحاد في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، وأمهل قادة الانقلاب أربعة أيام تنتهي في 22 سبتمبر/أيلول الجاري لإعادة الحكومة المؤقتة وإلا واجهوا حظرا على السفر وتجميدا للأرصدة.

وعقد الرئيس السنغالي مكي سال -الذي يترأس المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس)- ورئيس بنين توماس بوني يايي، اجتماعا مع قائد الانقلاب دينديري في واغادوغو أمس الجمعة.

وشدد سال عقب الاجتماع على ضرورة "الشروع في وسيلة فعالة لتحقيق مصالحة وطنية لإتاحة الفرصة لهذا البلد كي يستعيد وضعه على مسار الديمقراطية".

جانب من الاحتجاجات في واغادوغو (أسوشيتد برس)

من جانبه قال الجنرال غيلبرت دينديري في وقت لاحق إن محادثاته مع رئيسي السنغال وبنين كانت مثمرة، لكنه لم يُتفق فيها على أي شيء.

وما كادت أقدام وفد إيكواس تطأ أرض مطار واغادوغو حتى كان جنود الحرس الرئاسي  يطلقون عيارات نارية في الهواء لتفريق متظاهرين كانوا يحاولون الوصول إلى ميدان الثورة الذي يمثل رمزا للانتفاضة الشعبية التي أطاحت بكومباوري في أكتوبر/تشرين الأول 2014.

وانتقلت الاحتجاجات إلى عدة مدن في البلاد، واحتشدت النسوة في بوبو ديولاسو -العاصمة الاقتصادية لبوركينا فاسو- أمس الجمعة للتعبير عن رفضهم الانقلاب.

وأسفرت الاشتباكات -التي ظلت مندلعة منذ الأربعاء بين قوات الانقلاب والمحتجين- عن مقتل ستة أشخاص على الأقل -ثلاثة منهم يوم الجمعة وحده- فيما جُرح 13 على الأقل.

واضطر الانقلابيون تحت الضغوط الإقليمية والدولية إلى الإفراج عن الرئيس المؤقت كافاندو واثنين من الوزراء في خطوة قالوا إنها تهدف إلى "تخفيف حدة التوتر"، لكن رئيس الوزراء يعقوبا إسحاق زيدا ظل رهن الاعتقال.

وأدانت كل من الأمم المتحدة والولايات المتحدة وفرنسا -والأخيرة كانت تستعمر بوركينا فاسو- الانقلاب.

المصدر : الجزيرة + وكالات