دفع آلاف اللاجئين 24 يوروا (27 دولارا) لشراء تذاكرهم، وتدافعوا كي يضمن كل منهم مكانا، بعد أن علموا أن المجر تستعد لإغلاق حدودها وسد الطريق أمامهم.

وكان القطار القادم من مقدونيا ممتلئا عن آخره، حتى الممرات كانت مزدحمة، وعندما أغلقت الأبواب للانطلاق كانت الروائح تزكم الأنوف وكان الركاب يتنفسون بصعوبة بالغة.

وقالت مصورة وكالة "رويترز" زهرة بنسمرة التي كانت تتابع مجموعة من الأسر الهاربة من الصراعات في سوريا، "أدركت ونحن في العربات المكدسة بالمسافرين أننا فقدنا مجموعة هي أسرة مالك الذي جاء من مدينة الحسكة الكردية في شمال شرق سوريا، ولم يستطع اللحاق بالقطار، وكان انفصال آخر ينتظرنا عند الحدود الصربية عندما اضطررت لترك إيهاب وهيثم -اللذين أتابع رحلتهما من تركيا إلى أوروبا- لعبور الحدود عبورا قانونيا".

تدافع الجميع إلى الشوارع بعد النزول من القطار في محطة حجرية تلفها البرودة، لتسلم الملابس الدافئة التي عرضتها منظمة محلية.

وأخذت أسرة إيهاب سيارة أجرة إلى محطة أخرى لمواصلة الرحلة إلى بلغراد بالقطار لكن إيهاب ندم على هذا القرار فيما بعد، فقد استغرق القطار عشر ساعات للوصول إلى العاصمة الصربية بينما وصل آخرون بالحافلات في أربع ساعات فقط، ليوفروا وقتا ثمينا في السباق للوصول إلى المجر قبل إغلاق الحدود يوم الثلاثاء.

قال إيهاب لمصورة رويترز هاتفيا من بلغراد "نحتاج للوصول للحدود المجرية بأسرع ما يمكن". ويعد العبور إلى المجر -العضو في الاتحاد الأوروبي- من أهم الخطوات في الرحلة الطويلة صوب ألمانيا وغيرها من دول الاتحاد الغنية.

وقد شبهه هيثم بعبور البحر من تركيا إلى اليونان بما اكتنفه من أخطار في بداية الرحلة. وقال وهو يجلس في محطة القطار في بلغراد "عندنا خوفان: الخوف من عبور البحر في مركب من مراكب الموت، والثاني عبور الحدود المجرية".

وتابعت المصورة "تكلمت مرة ثانية هاتفيا مع إيهاب عند وصول أسرته إلى الحدود المجرية، واتفقنا على ترتيبات اللقاء، لكنهم كانوا في عجلة من أمرهم لعبور الحدود، وفقدنا الاتصال. شعرت كأنني فقدت أسرتي".

المصدر : رويترز