خالد شمت-الحدود المجرية الصربية

أطلقت الشرطة المجرية قنابل الغاز المدمع وخراطيم المياه لصد اللاجئين في المنطقة الصربية المواجهة لمنفذ روسكي الحدودي المجري مع صربيا، حيث يحاول مئات اللاجئين اختراق السياج الحدودي بعد إغلاق الحدود أمامهم.

وانتشرت قوات الجيش المجري لتفريق محتجين من اللاجئين المحصورين في المنطقة، وتعرضت لرشق الحجارة والزجاجات من قبل لاجئين احتشدوا في الجانب الصربي من سياج الأسلاك الشائكة الفاصل بين البلدين في روسكي.

وقضى نحو 1500 لاجئ -معظمهم من سوريا والعراق وأفغانستان- ليلة الأربعاء بالعراء في المنطقة الحدودية من صربيا، بعد إغلاق السلطات المجرية أبواب بلادها أمامهم الليلة السابقة، وهو ما أثار حالة استياء في صفوفهم أدت إلى اشتباكات مع الشرطة.

وعلق اللاجئون في هذه المنطقة بعد أن بدأت المجر تطبيق قانون جديد يحظر دخول اللاجئين القادمين من صربيا، ويعاقب أي لاجئ يجتاز الحدود بالسجن ثلاث سنوات.

وأعلنت الشرطة المجرية الأربعاء دخول 367 مهاجرا فقط إلى البلاد بطريقة غير نظامية الثلاثاء، في اليوم الأول لتطبيق قانون جديد يهدف إلى منع دخول البلاد، وبدأت اتخاذ إجراءات قانونية بحقهم.

وأكدت أن 316 من 367 مهاجرا يحاكمون بتهمة إلحاق الضرر بالشريط الشائك المقام على الحدود الصربية، و51 لأنهم اجتازوه.

وضمن إجراءاتها التي وصفتها بمرحلة جديدة في سياسة الهجرة، فرضت المجر حالة الطوارئ على شريطها الحدودي مع جارتها الجنوبية صربيا، ونشرت المئات من أفراد الشرطة وعربات الجيش في مدينة روسكي التي بدت بمخيماتها الخالية أشبه بمدينة أشباح، بعد أن عجت في الأيام الماضية بآلاف اللاجئين الذين عبروها إلى محطة قطارات بودابست ومنها للحدود مع النمسا.

ومقابل التشدد المجري، يرفض اللاجئون -الذين باتوا محصورين في المنطقة الحدودية المجرية الصربية- تقبل فكرة أن رحلتهم الخطرة انتهت بهم إلى هذه المنطقة وهذا الوضع.

ومن الجهة الصربية على الحدود، تسمع هتافات لاجئين ضد الشرطة المجرية تطالبها بفتح الحدود وتمكينهم من مواصلة رحلتهم إلى دول يرغبون بالاستقرار فيها في الاتحاد الأوروبي، ليست من بينها المجر.

ويظهر أفراد الشرطة المجرية المنتشرون بالمئات على الشريط الحدودي في قرية روسكي للاجئين، تشددا وحزما يشي للاجئين بأن لا أمل لهم باجتياز الحدود إلا بتسجيل أنفسهم وأخذ بصمات أصابعهم، وهو ما يرفضه اللاجئون المحصورون.

ويتوقع هؤلاء رفض المجر طلبات لجوئهم، كما يتخوفون من ربطهم بالمجر أو دول أوروبية أخرى غير ألمانيا والسويد التي يرغبون بالتوجه إليهما.

ومع إغلاق الحدود المجرية، دخلت مجموعة من المهاجرين اليوم من صربيا إلى كرواتيا التي أكدت استعدادها تسهيل مرورهم، لتفتح بذلك طريقا جديدة نحو أوروبا الغربية بعد إقفال الحدود المجرية.

مئات اللاجئين عالقون على حدود صربيا مع المجر (الجزيرة)

منطقة انتظار
ووجدت هذه المخاوف عند اللاجئين ما يعززها بعد رفض السلطات المجرية خمسين طلب لجوء من بين سبعين قدمها لاجئون قبلوا تسجيل أنفسهم وأخذ بصماتهم.

من جانب آخر، لم تكتف المجر بإغلاق حدودها مع صربيا من خلال سور أسلاك شائكة أقامته بطول 175 كلم وارتفاع أربعة أمتار، وإغلاقها محطة روسكي التي استخدمها اللاجئون طوال الأيام الماضية للانتقال إلى بودابست ومنها إلى النمسا.

وقالت السلطات المجرية إنها ستقيم منطقة انتظار لتسجيل اللاجئين ممن يقبلون أخذ بصماتهم لحين البت بسرعة في طلبات لجوئهم خلال ثمانية أيام.

وبينما شكك خبراء أمنيون في نجاعة سور المجر الطويل في حمايتها من تدفق اللاجئين، في ضوء ازدهار تجارة أدوات قطع الأسلاك الشائكة بطول منطقة الحدود مع صربيا؛ توقعت منظمة حقوقية سلوك اللاجئين مسارا جديدا من صربيا عبر كرواتيا وسلوفينيا وصولا إلى النمسا.

واعتبرت منظمة حقوق الإنسان "لجنة هلسنكي" أن قيام صربيا بتخصيص حافلات لنقل عشرات اللاجئين الموجودين على حدودها مع المجر إلى كرواتيا، يؤشر إلى تزايد استخدام اللاجئين لهذا الطريق الجديدة في مسيرتهم نحو الاتحاد الأوروبي.

وانتقد مسؤول ملف اللاجئين في اللجنة غابور غويلاي، الإجراءات المجرية المتشددة في التعامل مع اللاجئين الراغبين في عبور أراضيها، معتبرا -في تصريح للجزيرة نت- "أن بودابست تصرفت بطريقة غاب فيها العقل تماما، وأظهرت أنها لا تعرف إلى أين تمضي، وكل ما تسعى إليه هو التخلص من اللاجئين".

وأكد غويلاي أن هناك أسئلة مفتوحة تتعلق بماهية منطقة الانتظار التي تريدها السلطات المجرية، وموقعها، وكيفية تأسيسها، وهل سيتم ترحيل من يجتازون الحدود أم يوضعون في السجن، وإلى أين يرحل من يتم رفض طلبات لجوئهم ممن يعطون بصماتهم؟

المصدر : الجزيرة