لبيب فهمي-بروكسل

فشل وزراء داخلية دول الاتحاد الأوروبي الاثنين في التوصل إلى اتفاق حول توزيع 120 ألفا من طالبي اللجوء على الدول الأعضاء، وذلك في اجتماع طارئ عقد أمس حول ملف اللاجئين في العاصمة البلجيكية بروكسل.

ويضاف هؤلاء إلى أربعين ألفا من اللاجئين الذين وصلوا عبر إيطاليا واليونان، وكان قد تم توزيع الحصص الخاصة بهم على الدول حتى وإن لم تعين حتى الآن وجهة سوى 32 ألف لاجئ فقط كما يقول مسؤولون أوروبيون.

وتأجل اتخاذ قرار في ملف تقاسم العبء حتى الاجتماع الدوري المقبل لوزراء الداخلية الأوروبيين في 8 أكتوبر/تشرين الأول القادم.

وحسب لوكسمبورغ التي تترأس حاليا الاتحاد الأوروبي ما زال العديد من الدول الأعضاء يعارض بقوة مبدأ التقاسم الملزم.

ووفقا لوزير خارجية لوكسمبورغ جان إسيلبورن الذي ترأس الاجتماع الاستثنائي، فإن "الغالبية العظمى من الدول قد التزمت بمبدأ توزيع 120 ألف لاجئ، لكن الجميع ليس متفقا".

كازنوف أشار إلى أن عددا معينا من الدول لا تريد أن تكون جزءا من عملية التضامن الأوروبي (رويترز)

ضغوط
وكان وزراء الداخلية الأوروبيون يسعون  للتوصل إلى "اتفاق سياسي" على الأقل لحل أزمة اللاجئين بشكل موحد عبر فرض استقبال الدول الأعضاء، بشكل ملزم، لعدد محدد من اللاجئين، بيد أن مجموعة من الدول من أوروبا الوسطى والشرقية ترفض هذا التوزيع.

وكانت دول مجموعة فيسغارد -تشيكيا والمجر وسلوفاكيا وبولندا- قد أعلنت في وقت سابق رفضها مبدأ الحصص التلقائية للاجئين، فيما اقترحت براغ وبراتيسلافا إقامة ممر للسوريين بين المجر وألمانيا.

وقال وزير الخارجية التشيكي لوبومير زاوراليك إن الدول التي تستضيف اللاجئين "يجب أن تكون قادرة على تحديد عدد اللاجئين الذين تستطيع استقبالهم ومنح دعم لهم".

وترى سيلسن أميسيجير الخبيرة في الشأن الأوروبي في لقائها مع الجزيرة نت أن "هذه الدول تدرك أنها تستطيع الاستفادة من هذا الملف إذا تمكنت من إيصال رسالتها إلى مراكز القرار الأوروبي، وبالتالي فهي تمارس الضغط.

وقالت إنه "يبدو أن هذه الدول نجحت ما دام أنه في محاولة ربما لتغيير مواقف هذه الدول أعلنت المفوضية الأوروبية أنها تعتزم دفع مساعدة مالية للدول المضيفة تقدر بـ6000 يورو عن كل لاجئ".

إلى ذلك أوضح وزير الداخلية الفرنسي برنار كازنوف أن "التشاور ينبغي أن يستمر" حول هذه النقطة، مشيرا إلى أن "عددا معينا من الدول لا تريد أن تكون جزءا من عملية التضامن هذه".

أما مفوض الهجرة ديمتريس أفراموبولوس فقال "بالنسبة لاقتراحنا في شأن الـ120 ألف (لاجئ) لم نبلغ الاتفاق الذي أردناه".

video

اتفاق في الأفق
وبسبب حدة الأزمة طلب وزير الدولة البلجيكي للهجرة واللجوء تيو فرانكن تقديم الاجتماع المقرر في 8 أكتوبر/تشرين الأول، مشيرا إلى احتمال التصويت بالأغلبية المؤهلة للتوصل إلى اتفاق وقرار يفرض على الدول المترددة.

وتقول الخبيرة في الشؤون الأمنية الأوروبية روسا خيمينيس للجزيرة نت "باستثناء مسألة توزيع اللاجئين في حد ذاتها فقد تم التوصل إلى اتفاق بخصوص عدد من الشروط المهمة لتوزيع طالبي اللجوء بين البلدان الأوروبية".

وتحدثت في هذا السياق عن "مزيد من الموارد المالية للبلدان التي تواجه ضغوطا قوية، وتعزيز الرقابة على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، وإنشاء نقاط استقبال تحت مراقبة المفوضية الأوروبية في إيطاليا واليونان وربما المجر، إضافة إلى تعزيز سياسة عودة المهاجرين لأسباب اقتصادية والذين ليس لديهم الحق في اللجوء".

وهو ما يعني أن "الاتفاق وشيك وينتظر فقط بعض التطمينات المختلفة سياسية ومالية" تؤكد روسا خيمينيس.

انتقادات حقوقية
وقوبل التردد الأوروبي بانتقادات حادة من قبل الناشطين في مجال اللجوء وحقوق الإنسان.

وفي هذا الصدد قالت رئيسة لجنة حقوق الإنسان في البرلمان الأوروبي إن استجابة أوروبا لأزمة اللاجئين كانت مشينة، و"قد فشلنا تماما في دعم من هم في أمس الحاجة لحمايتنا".

وأضافت إيلينا فالنسيانو في حديثها للجزيرة نت "بدل أن نجد الطرق القانونية الآمنة لوصول اللاجئين إلى البلد الذي اختاروا اللجوء إليه نتركهم فريسة للمجرمين والمهربين".

وأكدت أن "هذه هي أكبر أزمة إنسانية نواجهها في أوروبا منذ 50 عاما، ولدينا القدرة على التعامل معها، لكن ذلك بحاجة إلى إرادة سياسية ولا يمكن تضييع أي يوم علينا أن نعمل معا".

المصدر : الجزيرة