أعادت ألمانيا مؤقتا عمليات المراقبة على حدودها مع النمسا التي يتدفق منها عشرات آلاف اللاجئين إليها. كما توقفت حركة القطارات بين ألمانيا والنمسا لمدة 12 ساعة.

وقال وزير النقل الألماني إن الاتحاد الأوروبي أخفق كليا في السيطرة على حدوده الخارجية في مواجهة تدفق اللاجئين، واعتبر أن اتخاذ إجراءات فعالة بات ضروريا، مشيرا إلى أنّ بلاده وصلت إلى طاقتها القصوى في استقبالهم، وذلك بينما توقعت السلطات النمساوية وصول موجة إضافية من آلاف اللاجئين إلى حدودها.

وأعلن وزير الداخلية الألماني توماس دي ميزير مساء اليوم الأحد إعادة فرض رقابة الحدود مؤقتا للحد من التدفق الراهن للاجئين إلى ألمانيا والتوصل إلى عملية منظمة، مشيرا إلى ضرورة اتخاذ هذه الخطوة لدواع أمنية.

وأوضح الوزير الألماني أن برلين غير مسؤولة إطلاقا عن الجزء الأكبر من طالبي الحماية وفقا للقانون الأوروبي المعمول به، لافتا إلى أن قواعد اتفاقية دبلن سارية بدون تغيير، وطالب جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بالالتزام مجددا بالاتفاقية، بما يعني عدم الاكتفاء بتسجيل اللاجئين الوافدين إلى دول التكتل وحسب، بل بالاضطلاع أيضا بإجراءات اللجوء.

واعتبر أن ألمانيا لم يعد بإمكانها قبول تمكين اللاجئين الذين يتدفقون إلى أوروبا من "اختيار" البلد لاستضافتهم. وأضاف الوزير -المنتمي إلى حزب المستشارة أنجيلا ميركل المسيحي الديمقراطي- أنه لا ينبغي الإفراط في استغلال استعداد بلاده لتقديم العون، ووصف هذه الخطوة بأنها بمثابة إشارة إلى أوروبا.

ورغم تأكيد دي ميزير أن بلاده تضطلع بمسؤوليتها الإنسانية، فقد أشار إلى أن الأعباء يجب أن تتوزع بصورة تضامنية، لأن فرض الرقابة على الحدود لن يحل كل المشاكل.

لاجئان يرفعان علامة النصر لدى وصولهما إلى محطة القطارات في ميونيخ (الأوروبية)

القدرة الاستيعابية
يأتي هذا التطور فيما اعتبر وزير النقل الألماني ألكسندر دوبرينت أن بلاده وصلت لحدود قدرتها الاستيعابية لاستقبال اللاجئين وأوضح "سوف نحتاج لفترة طويلة من أجل تنظيم الوضع الصعب القائم بالفعل، من الضروري حاليا اتخاذ إجراءات فعالة من أجل وقف التدفق".

وفي هذا السياق بلغت مدينة ميونيخ أبرز بوابة دخول إلى ألمانيا أقصى قدراتها على الاستيعاب مع وصول 63 ألف لاجئ مهاجر في أسبوعين، في حين تتوقع ألمانيا وصول عدد طالبي اللجوء هذه السنة إلى  800 ألف، وهو رقم قياسي.

ودفعت هذه التطورات المستشارة أنجيلا ميركل للاجتماع مساء اليوم الأحد بزعماء الكتل البرلمانية لحزبها المسيحي الديمقراطي في البرلمانات المحلية لبحث أزمة اللاجئين التي ستشكل الموضوع الرئيسي في هذه المحادثات وفقا لما ذكرته قيادة الحزب.

وقالت يوليا كلوكنر زعيمة الكتلة البرلمانية للحزب المسيحي في ولاية راينلاند بفالتس إنه "لا يمكن تحمل سرعة التدفق هذه، فبمثل هذه السرعة من التدفق كما هو الحال الآن لن نتمكن من استقبال اللاجئين بصورة دائمة".

وطالبت كلوكنر بإقامة مراكز تسجيل شاملة في دول الاتحاد الأوروبي التي يصل إليها اللاجئون، على أن يوزع بعد ذلك المحتاجون إلى الحماية بصورة عادلة على الدول الأعضاء في التكتل، مشيرة إلى أن من غير الممكن تحمل الاختيار الحر لمكان الإقامة بالنسبة للاجئ لفترة أطول.

وفيما يبدو تنفيذا لقرار مراقبة الحدود أعلنت شركة سكك الحديد الألمانية تعليق رحلات القطار إلى النمسا لمدة 12 ساعة يستمر حتى الساعة الخامسة فجر الاثنين، وذلك بعد إعلان مماثل من شركة سكك الحديد النمساوية.

 الشرطة النمساوية تستقبل لاجئين قدموا من الحدود المجرية في مركز لجوء (الأوروبية)

مزيد من اللاجئين
في السياق تتوقع السلطات النمساوية وصول أعداد أخرى من اللاجئين إلى حدودها اليوم الأحد قادمين من المجر، بعد فترة هدوء قصيرة منحتهم فرصة لإعادة ملء مخازن مراكز استقبال اللاجئين. وتوقفت خدمات سكك الحديد بين المجر والنمسا منذ الخميس الماضي في محاولة لوقف تدفق اللاجئين.
 
وقال متحدث باسم الشرطة النمساوية إن 50 شخصا فقط عبروا الحدود في وقت مبكر من صباح اليوم الأحد، غير أن السلطات المجرية قالت إن المزيد في طريقهم إلى المنطقة الحدودية مشيرة إلى أن الأعداد قد تقفز إلى 500 في الساعة. وتوقع المتحدث النمساوي وصول ما بين 6000 و8000 اليوم الأحد.

وفي محاولة لإيجاد حل لأزمة اللاجئين التي بدأت بالتفاقم أجرى رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر اتصالات مع زعماء دول الاتحاد الأوروبي الواقعة وسط وشرق أوروبا للتشاور حول خطته الخاصة بتوزيع 120 ألف لاجئ.

يذكر أن هذه الدول تبدي اعتراضا كبيرا على خطة يونكر، ويأتي اتصال يونكر بزعماء هذه الدول قبل الاجتماع الطارئ الذي سيعقده وزراء داخلية الاتحاد الأوروبي لبحث أزمة اللاجئين في بروكسل غدا الاثنين.

المصدر : الجزيرة + وكالات