شارك آلاف الأوروبيين اليوم السبت في مظاهرات جابت العديد من العواصم والمدن الأوروبية أبرزها لندن وكوبنهاغن، دعما للاجئين الذين يتجهون إلى القارة العجوز هربا من الحروب والأزمات في بلادهم.

وانطلقت في العاصمة البريطانية لندن مظاهرة حاشدة ضمت عشرات الآلاف من المتعاطفين مع أزمة اللاجئين، من بينهم ممثلون عن تجمعات مدنية ومنظمات حقوقية. ورفع المشاركون لافتات مرحبة باللاجئين في بريطانيا.

وشارك في المظاهرة الزعيم الجديد لحزب العمال البريطاني جيريمي كوربن، ودعا في كلمة له إلى "إيجاد حلول سلمية" لمواجهة أزمة اللاجئين.

وأضاف "لدينا مسؤولية بصفتنا دولة موقعة على اتفاقية جنيف لضمان الرعاية والدعم لهؤلاء الناس (اللاجئون)".

وجابت المظاهرة وسط لندن وصولا إلى مكاتب رئيس الحكومة ديفد كاميرون، ورفع فيها المشاركون لافتات كتب عليها "افتحوا الحدود" و"اللاجئون إلى الداخل، المحافظون إلى الخارج".

وكان كاميرون ليَّنَ موقفه بشأن السماح بدخول المزيد من اللاجئين مع تفاقم أزمة المهاجرين في أوروبا، فوافق الأسبوع الماضي على دخول عشرين ألف مهاجر إلى بريطانيا على فترة خمس سنوات.

كوربن: لدينا مسؤولية بصفتنا دولة موقعة على اتفاقية جنيف لضمان الرعاية والدعم للاجئين (الأوروبية)

الدانمارك
وفي العاصمة الدانماركية كوبنهاغن، تظاهر نحو ثلاثين ألفا دعما لاستقبال اللاجئين، وذلك حسبما أفادت تقديرات الشرطة، في حين تقوم الدانمارك بتشديد قوانينها بشأن الهجرة.

وكتبت الشرطة على حسابها في تويتر "يجري كل شيء بانتظام وهدوء". وجاءت المظاهرة تلبية لدعوة نشرت على فيسبوك للتضامن مع المهاجرين.

وتقول وسائل الإعلام الدانماركية إن الأشخاص الذين احتشدوا حملوا لافتات كتب عليها "أهلا وسهلا باللاجئين"، و"أوروبا هي الجوار القريب لسوريا".

وجرت مظاهرات مماثلة في مدن دانماركية أخرى، خصوصا في بادبورغ الحدودية مع ألمانيا التي يعبرها عدد كبير من اللاجئين. وفي هذه المدينة، احتشد أربعمئة شخص يؤيدون استقبال اللاجئين، بينما شارك 150 في مظاهرة مضادة تؤيد إقفال الحدود، كما أفادت الشرطة المحلية.

وبعدما أوقفت مؤقتا رحلات السكك الحديد مع ألمانيا لمنع اللاجئين من اجتياز الأراضي الدانماركية، أعلنت شرطة المملكة الخميس السماح بمرور اللاجئين الذين لا يرغبون في البقاء فيها، ويفضلون متابعة طريقهم إلى السويد التي تطبق سياسة متساهلة على صعيد الهجرة.

ومنذ سنتين، تمنح السويد بصورة تلقائية السوريين إذنا بالإقامة بعد أن يقدموا طلب لجوء.

وقد احتشد السبت في عاصمة السويد ستوكهولم أكثر من ألف شخص للتعبير عن دعمهم لسياسة استقبال أكثر سخاء.

مئات اللاجئين يحتشدون على أمل نقلهم من المجر إلى ألمانيا أو النمسا (الجزيرة)

مظاهرات أخرى
ومن المتوقع قيام مظاهرات أخرى في مدن أوروبية عدة، حيث وصلت أسر كاملة من اللاجئين قادمة من سوريا والعراق وأفغانستان ودول أخرى تعاني البرد والإنهاك، بعد سلوكهم طرقا محفوفة بالمخاطر عبر المتوسط والبلقان وأوروبا الوسطى.

وقال منظمو "اليوم الأوروبي للتحرك من أجل اللاجئين"، "لقد حان الوقت للتنديد بالحدود التي تسبب الموت والتي أقيمت باسمنا".

وتدعم عدة جمعيات ومنظمات غير حكومية -على غرار منظمة العفو الدولية- هذا التحرك الذي يسبق بيومين انعقاد اجتماع استثنائي لوزراء داخلية الاتحاد الأوروبي بشأن أزمة الهجرة.

وفي موازاة ذلك، أعلن عن تنظيم مظاهرات ضد استقبال المهاجرين في بولندا وتشيكيا وسلوفاكيا خصوصا، مما يظهر الانقسام العميق في أوروبا بشأن المسألة.

وفي المجر، أعلن رئيس وزرائها أوربان -المؤيد لانتهاج سياسة متشددة إزاء الهجرة- دعمه خطة مساعدة بقيمة ثلاثة مليارات يورو للدول المجاورة لسوريا (تركيا ولبنان والأردن)، التي تستضيف وحدها أربعة ملايين لاجئ سوري، في محاولة لحل الأزمة.

وتأمل المجر -التي سجلت مرور أكثر من 180 ألف لاجئ عبر حدودها- في وقف تدفق اللاجئين اعتبارا من منتصف الشهر الجاري، بعد إقامة سياج شائك مزدوج على الحدود مع صربيا.

من جانبها، أعلنت منظمة الهجرة الدولية أن أكثر من 430 ألف لاجئ ومهاجر عبروا المتوسط منذ بداية العام الجاري، وأن قرابة 2748 قضوا غرقا.

ونصف الواصلين إلى أوروبا هم من السوريين الهاربين من الحرب الدائرة منذ 2011، سواء من مناطق تتعرض للقصف من قوات النظام السوري أو من هجمات تنظيم الدولة الإسلامية.

المصدر : الجزيرة + وكالات