انضمت النرويج إلى فرنسا في الدعوة لمؤتمر دولي بشأن اللاجئين الفارين من سوريا ومن دول أخرى مضطربة, والذين يواجه آلاف منهم مضايقات في المجر خلال محاولتهم بلوغ ألمانيا ودول إسكندنافية, في ظل خلافات أوروبية بشأن تقاسم الأعباء.

واقترحت رئيسة وزراء النرويج إرنا سولبرغ أمس الأربعاء أن تستضيف بلادها -وهي من بين أكثر الدول مساهمة في المساعدات الخارجية- مؤتمرا للدول المانحة لمساعدة الأمم المتحدة في تمويل برامج المساعدات للاجئين السوريين.

ويأتي هذا العرض بعد أيام من تصريحات للرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند دعا فيها إلى مؤتمر دولي للاجئين في وقت يسعى فيه مئات الآلاف منهم إلى بلوغ غرب وشمال أوروبا هربا من الحروب والاضطرابات, خاصة في سوريا والعراق وأفغانستان.

وأعلن هولاند أن بلاده ستستقبل خلال العامين القادمين 24 ألف لاجئ, في حين لا تزال دول الاتحاد الأوروبي تدرس وضع آلية إلزامية لتوزيع اللاجئين القادمين من الشرق الأوسط وفق حصص محددة.

واستقبلت ألمانيا في الأيام القليلة الماضية آلاف اللاجئين القادمين من النمسا عبر اليونان وصربيا والمجر, بينما لا تزال أعداد أخرى عالقة في اليونان, وعند الحدود المجرية الصربية.

وقد طالب رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر أمس الأربعاء بآلية لتقاسم اللاجئين بين دول الاتحاد الأوروبي, مضيفا أن عدم إيجاد حل للأزمة في سوريا وليبيا فاقم مشكلة اللاجئين التي تواجهها أوروبا.

وأكد يونكر أن الوضع الحالي يتطلب اتخاذ خطوات جريئة وحازمة, مشيرا إلى اقتراح آلية لإعادة توطين 120 ألف لاجئ في كل من اليونان والمجر، وقال إنها آلية ملزمة للجميع.

من جهته، قال مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين أنطونيو غوتيريس للجزيرة إن أفضل حل لأزمة اللاجئين هو إنهاء الحرب في سوريا, وطالب الدول الأوروبية بالاتفاق على إيوائهم.

video

مضايقات ومنع
في الأثناء، نقلت السلطات المجرية أمس نحو أربعمئة لاجئ إلى مخيمات غربي البلاد بينما تتصاعد الشكاوى من الكيفية التي تعاملهم بها. وكان هؤلاء قد أفلتوا من قبضة الشرطة قرب بلدة روزكي التي تقع بالقرب من حدود المجر مع صربيا.

واعتقلت الشرطة لاحقا اللاجئين الفارين الذين وافقوا في نهاية المطاف على نقلهم إلى مخيم غربي البلاد باتجاه الحدود مع النمسا. وتحاول المجر الحد من تحرك اللاجئين غربا باتجاه النمسا في وقت تخطط فيه لنشر جيشها لمراقبة الحدود.

من جهتها، أوقفت الدانمارك أمس الأربعاء حركة القطارات من وإلى ألمانيا لمنع لاجئين من عبور أراضيها نحو السويد, وهي واحدة من الدول الإسكندنافية التي يسعى بعض اللاجئين للإقامة فيها. وعطلت الشرطة الدانماركية قطارين قادمين من ألمانيا وعلى متنهما نحو 350 لاجئا يريدون التوجه نحو السويد.

ونزل بعض ركاب القطارين في منطقة تقع على مسافة 130 كيلومترا تقريبا جنوب العاصمة الدانماركية كوبنهاغن, وحاولوا التوجه شمالا سيرا على الأقدام لكن الشرطة أغلقت الطريق الذي كانوا سيسيرون فيه.

ويتعرض آلاف اللاجئين لمضايقات في بعض الدول الأوروبية, في وقت لا يزال فيه آلاف آخرون عالقين وسط أوضاع صعبة في جزر يونانية شرقي بحر إيجة على غرار جزيرة ليسبوس.

وأمس وصل لاجئون سوريون وعراقيون إلى فرنسا بعد يوم من إعلان الرئيس الفرنسي أن بلاده ستستقبل 24 ألف لاجئ في عامين. ولا تزال فرنسا منقسمة سياسيا وشعبيا حيال استقبال اللاجئين.

مناشدة
وفي سياق متصل، ناشدت الأمانة العامة للهيئة العالمية للعلماء المسلمين –وهي إحدى هيئات رابطة العالم الإسلامي- المحافل الدولية ومنظمات حقوق الإنسان وجميع الدول تدارك الكارثة الإنسانية للمهجرين السوريين "الذين أرغمتهم ممارسات النظام السوري الظالمة وآلته الحربية المدمرة على مغادرة البلاد", حسب ما جاء في بيان صدر عنها.

من جهته، دعا مجمع الفقه الإسلامي الدولي في بيان أصدره أمس الأربعاء إلى تأمين الحماية للشعب السوري في وطنه, وتمكينه من حريته لوقف مأساة اللجوء, مستنكرا تخاذل المجتمع الدولي عن وضع حد لما وصفها بالمأساة في سوريا.

المصدر : وكالات,الجزيرة