أعلنت مصادر أمنية مجرية السماح للاجئين في محطة قطار بودابست الواقعة شرقي العاصمة بركوب قطارات تتجه إلى مدينة ميونيخ الألمانية. وجاء هذا التطور بعد منع مئات من اللاجئين طيلة أيام من مغادرة محطة القطار أو اقتناء تذاكر.

وقالت مصادر إعلامية مجرية أنه سيسمحُ بالمغادرة إلى ميونيخ فقط لمن يحملون وثائق هوية ومعهم تذاكر. من جانبها نفت ألمانيا وجود قطارات مخصصة لنقل اللاجئين إلى أراضيها، وقالت مصادر ألمانية إن القانون الأوروبي الخاص بحق اللجوء يقتضي أن يسجل اللاجئون المعنيون أنفسهم في المجر قبل المغادرة.

وكانت السلطات المجرية أكدت أنها تلتزم قواعد الاتحاد الأوروبي فيما يتعلق باللاجئين، وأنها ماضية في إجراءاتها المشددة تجاههم، رغم الانتقادات الفرنسية والألمانية التي طالبتها باحترام حقوق الإنسان واحترام القيم الأوروبية.

وشدد المتحدث باسم الحكومة المجرية على أن بلاده "لا تخالف اتفاقية شينغن"، مطالبا ألمانيا بتوضيح النواحي القانونية بشأن إجراءاتها، التي تسمح بسفر واستقبال اللاجئين عبر دول الاتحاد الأوروبي.

واعتبر المتحدث المجري أن ألمانيا أظهرت تساهلا كبيرا تجاه اللاجئين، نجم عنه تكدسهم في محطات سكك الحديد في العاصمة بودابست.

وجاءت تصريحات المتحدث المجري، عقب انتقادات وجهها وزير خارجية فرنسا لوران فابيوس اتهم فيها دول شرق أوروبا -خاصة المجر- باتباع سياسة "مخزية" تجاه اللاجئين، مضيفا أن "المجر لا تحترم القيم الأوروبية المشتركة"، ودعا السلطات الأوروبية للحديث "بجدية" مع المجر بخصوص هذا الموضوع.

كما طالبت عضو البرلمان الألماني أنيت غروث المجر باحترام مختلف الاتفاقيات المتعلقة بحقوق الإنسان الموقع عليها أوروبيا، موضحة أن السلطات المجرية تزج باللاجئين في السجون أو تحتجزهم في معسكرات.

وكانت الخارجية المجرية استدعت ممثل السفارة الفرنسية في بودابست، ودعت فرنسا إلى التشاور لإيجاد حلول مشتركة بدلا من الأحكام الصادمة.

من جهته أوضح مراسل الجزيرة في بودابست محمد البقالي أن السلطات المجرية لا تبدي تفاعلا كبيرا مع الانتقادات الأوروبية، وأنها ماضية في التعامل بقسوة مع اللاجئين وفي بناء الجدار الحدودي الذي وصف أوروبيا بأنه "جدار فصل عنصري".

ورجح أن تقبل المجر على إجراءات أشد، مع نقل المناقشات الخاصة بشأن اللاجئين إلى البرلمان، الذي يحتل فيه نواب اليمين المتطرف غالبية المقاعد، مشيرا إلى تناغم شعبي مع الإجراءات الحكومية.

السلطات المجرية استكملت بناء حاجز من الأسلاك الشائكة على حدودها (الأوروبية)

إجراءات نمساوية
كما شددت السلطات النمساوية الرقابة على حدودها الشرقية في محاولة لوقف الشاحنات، التي يمكن أن تستخدم لتهريب البشر.

وقالت وزيرة الداخلية في النمسا يوهانا ميكل لايتنر إن بلادها ستفرض رقابة لفترة زمنية غير محددة على جميع المعابر الحدودية المهمة في المنطقة الشرقية، وسيتم فحص المركبات التي يمكن إخفاء الأشخاص المهربين داخلها.

ولاحقا، قال مسؤول كبير في وزارة الداخلية النمساوية إن السلطات ضبطت مئتين من طالبي اللجوء، وألقت القبض على خمسة من مهربي البشر، في إطار عملية جديدة على حدود البلاد.

ومن المقرر أن يجتمع وزراء داخلية دول الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ منتصف الشهر المقبل، لمناقشة موضوع تدفق اللاجئين المستمر إلى أوروبا.

وقد حثت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل دول الاتحاد الأوروبي على قبول نصيب أكبر من اللاجئين، في الوقت الذي تبذل فيه حكومتها جهدا للتعامل مع العدد القياسي المتوقع وصوله هذا العام والمقدر بنحو ثمانمئة ألف لاجئ.

المصدر : الجزيرة + وكالات