أثارت جحافل اللاجئين الذين وصلوا إلى البر الأوروبي مؤخراً ردود فعل متنوعة ومتباينة في أغلب الأحيان من حكومات الدول التي استضافتهم سواء كان ذلك عن طيب خاطر منها أو رضوخاً لواقع الحال.

فمن جهة رحبت دول أوروبية بهؤلاء اللاجئين حتى وإن كان ذلك على مضض في أول الأمر، فيما قبلت قلة من تلك الدول بسيل طالبي اللجوء إليها.

فألمانيا كانت من أوائل الدول التي اتخذت موقفا إيجابيا إزاء اللاجئين، فقد أعلنت المستشارة أنجيلا ميركل عن استعداد بلادها لاستقبال ثمانمئة ألف منهم داعية دول الاتحاد الأوروبي لتقاسم عبء أكبر أزمة هجرة تواجهها القارة منذ الحرب العالمية الثانية.

وجاء موقف فرنسا متسقاً -إلى حد ما- مع جارتها ألمانيا إذ دعت الدولتان إلى "تعاطٍ موحد" مع الأزمة. وانتقد وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس موقف بعض دول شرق أوروبا لعدم تعاونها في حل الأزمة، ودعا المجر إلى إزالة الأسلاك الشائكة التي أقامتها على حدودها مع صربيا واصفا إياها بأنها "لا تحترم القيم الأوروبية المشتركة".

لاجئون يتظاهرون أمام محطة القطار ببودابست للمطالبة للسماح لهم باستقلال القطار إلى ألمانيا (الأوروبية)

أما بريطانيا فقد أعلنت فرض إجراءات صارمة على المهاجرين غير النظاميين من ضمنها السجن ومصادرة الأجور ومع ذلك وقعت مؤخراً مع فرنسا مخططا ستخصص لندن بموجبه عشرة ملايين يورو على مدى سنتين للتصدي لأزمة مهاجري منطقة كاليه شمالي فرنسا.

وقال وزير الهجرة البريطاني جيمس بروكنشاير "سوف نتخذ إجراءات لمنع من يوجد هنا بطريقة غير شرعية من العمل أو استئجار شقة أو فتح حساب مصرفي أو قيادة سيارة".

وأفادت الحكومة بأنها ستقدم تشريعا للبرلمان بعد عودته من العطلة الصيفية في سبتمبر/أيلول المقبل سيجعل عقوبة العمل غير المشروع السجن لمدة تصل إلى ستة أشهر وغرامة غير محدودة. وأضافت أنه سيجيز أيضا مصادرة الأجور التي يحصل عليها المهاجرون غير النظاميين.

واتسم موقف المجر بقدر من التشدد حيث شيدت سياجاً شائكاً على حدودها مع صربيا بهدف إعاقة تسلل اللاجئين إلى مناطق الاتحاد الأوروبي.

وأقامت صربيا من جانبها معسكرات لتجميع اللاجئين المارين بأراضيها، قبل عبورهم إلى المجر للوصول إلى غرب أوروبا في نهاية المطاف.

وقررت بلجيكا استقبال المسيحيين فقط من اللاجئين السوريين والذين أشرفت على ترحيلهم من حلب وغيرها من المدن السورية.

ويتسق هذا الموقف مع قرار سلوفاكيا التي أعلنت هي الأخرى أنها لن تستقبل سوى اللاجئين السوريين المسيحيين على أراضيها. وقال وزير داخليتها "يمكننا استقبال ثمانمئة مسلم ولكن لا يوجد في بلادنا مساجد فكيف لهؤلاء أن يشعروا بالاندماج في مجتمعنا إذا لم تعجبهم الحياة هنا؟".

وفي اليونان التي تعد الوجهة الأفضل والمحطة الأولى للواصلين إلى الساحل الأوروبي، أعلن رئيس وزرائها ألكسيس تسيبراس أن قدرات بلاده تقف عاجزة عن إيواء اللاجئين ورعايتهم بسبب الأزمة المالية الطاحنة التي تعيشها فيما تبرم سكان جزرها من الوضع المأساوي لهؤلاء المهاجرين.

أما مقدونيا فقد اضطرت تحت ضغط موجات اللاجئين إلى فتح حدودها لعبورهم بعد أن كانت قد أغلقتها في وجوههم.

المصدر : الجزيرة,مواقع إلكترونية