استبعد خبراء أمنيون أوروبيون أن يتسلل "متشددون" بين اللاجئين المتدفقين نحو دول الاتحاد الأوروبي.

وقالوا إن خطر دفع تنظيمات مثل تنظيم الدولة الإسلامية ببعض المتشددين للتسلل بين موجة اللاجئين الهائلة إلى أوروبا يبقى أقل بكثير مما لمّح إليه بعض الساسة.

ويرتبط هؤلاء الخبراء بصلات وثيقة بالحكومات ووكالات الاستخبارات في أوروبا. 

وأفادت الوكالة المسؤولة عن إدارة الحدود في الاتحاد الأوروبي (فرونتكس) بأن أكثر من ثلث مليون لاجئ دخلوا الاتحاد بنهاية الشهر الماضي.

وأصدرت أحزاب مناهضة للهجرة، مثل رابطة الشمال في إيطاليا وحزب الاستقلال في بريطانيا، تحذيرات شديدة من خطر تسلل من وصفتهم بالمتشددين بين اللاجئين الذين قدم أغلبهم من سوريا والعراق، حيث يتمتع تنظيم الدولة بنفوذ واسع.

شك
وقال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ينس شتولتنبرج للصحفيين في مايو/أيار الماضي إن إحدى المشاكل أنه "ربما يكون هناك مقاتلون أجانب وإرهابيون يحاولون الاختباء عبر الاندماج بين اللاجئين".

بيد أن هذه التحذيرات قوبلت بالشك من جانب الخبراء الأمنيين الذين أشاروا إلى أن تدفق المقاتلين يظل في الأساس من أوروبا صوب الشرق الأوسط.

وقال رئيس المركز الأوروبي للاستخبارات الإستراتيجية والأمن في بروكسل كلود مونيكيه إنه لا حاجة لتنظيم الدولة لتصدير مقاتلين إلى أوروبا لأنه يستوردهم من هناك.

وأضاف مونيكيه -وهو ضابط مخابرات فرنسي سابق- أن نحو خمسة إلى ستة آلاف أوروبي إما موجودون في سوريا وإما زاروها، وغيرهم يرحلون إليها طوال الوقت.

طريقة معقدة
وبيّن مونيكيه في ضوء ذلك أن من الصعب تبين الميزة التي تجعل تنظيم الدولة يصدر السوريين أو العراقيين الذين يتكلمون العربية ويعرفون العراق وسوريا والذين يحتاج إليهم هناك.

وفي ظل المخاطر التي يواجهها اللاجئون في رحلتهم صوب أوروبا، قال مدير الأبحاث بمركز دراسات الأخطار المختلفة بكلية الدفاع الوطني السويدية ماغنوس رانستورب إن "هذه طريقة معقدة للغاية كي يصل بها الإرهابيون إلى الاتحاد الأوروبي، في حين هنالك طرق أسهل كثيرا للتسلل إليه".

ويؤكد خبراء آخرون أن وجود متشددين في أوروبا يجعل تنظيم الدولة في غنى عن التفكير بتهريب الناس نحوها.

لا حاجة
وقال خبير قضايا التطرف في كينغز كوليدج في لندن شيراز ماهر "لا توجد حاجة ملحة لإرسال أشخاص الآن، وربما يتغير ذلك بمرور الوقت".

وأشار إلى أن فكرة استغلال تنظيم الدولة أزمة اللاجئين بقصد تهريب عملاء إلى أوروبا ليست مستحيلة، لكن ثمة إمكانية استغلال هذا الوضع بطريقة شعبوية من جانب الساسة في تيار اليمين.

وحسب بيانات المنظمة الدولية للهجرة، فقد قضى ما يقرب من 3600 شخص وهم يحاولون الوصول إلى أوروبا عن طريق البحر خلال الاثني عشر شهرا الأخيرة.

المصدر : رويترز