تستأنف الكوريتان اليوم جولة ثانية من المفاوضات بعدما وصلت التوترات بينهما إلى حافة الحرب، وذلك بعد جولة أولى من المفاوضات نظمت السبت الماضي، شارك فيها كيم كوان جين مستشار الرئيس للأمن القومي ووزير الوحدة الكوري هونغ يونغ بيو عن وفد كوريا الجنوبية، والمسؤول الرفيع في الجيش هوانغ بيونغ سو والمسؤول عن الشؤون الكورية الجنوبية كيم يانغ غون عن وفد كوريا الشمالية.

وبعد عشر ساعات من المفاوضات التي عقدت في بلدة بانمونجوم الحدودية، أعلن الناطق باسم الرئاسة الكورية الجنوبية مين كيونغ ووك أن الجانبين اتفقا على الاجتماع مجددا اليوم الأحد بهدف تقليص الخلافات.

ولم تتسرب أي معلومات عن اجتماع السبت، الذي عقد بعد توتر حاد بين البلدين بلغ ذروته مساء الخميس الماضي، عندما أصدر الرئيس الكوري الشمالي كيم جونغ أون أمرا بدخول الوحدات المشتركة لجيش الشعب الكوري على الجبهة الأمامية في "حالة حرب لكي تكون على أتم الاستعداد للقتال ولشن عمليات مفاجئة".

كما طلبت بيونغ يانغ من مجلس الأمن الدولي عقد اجتماع طارئ لبحث المناورات العسكرية المشتركة بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة الأميركية التي انطلقت الأسبوع الماضي.

وتساءل محللون في سول عن إمكانية التوصل لاتفاق سريع بين البلدين، في ظل استمرار الاستفزازات المتبادلة بينهما، حيث استبعد الخبير في شؤون كوريا الشمالية في جامعة دونغ كوك بسول كوه يو هوان أن تقبل بيونغ يانغ تحمل المسؤولية عن تفجيرات الألغام الأرضية والاعتذار عنها، متوقعا أن يفتح الاجتماع بين الطرفين الباب للتفاوض في قضايا عديدة.

وفي سياق متصل أوضح الأستاذ في معهد العلوم الإنسانية في جامعة كونكوك بسول جيون يونغ سون أن كلا الجانبين يتعرض لضغوط كبيرة لتحقيق تقدم، مشيرا إلى أن اجتماع السبت المطول قد يكون غير مسبوق.

وتصر بيونغ يانغ على وقف سول بث التسجيلات الدعائية بمكبرات الصوت عبر الحدود، والتي تنشر الأخبار عن شبه الجزيرة الكورية والعالم، وتسجيلات تشيد بديمقراطية كوريا الجنوبية وثرائها الاقتصادي، وتنتقد الوضع بكوريا الشمالية. لكن سول ترفض ذلك إن لم توقف بيونغ يانغ خطابها العدائي وتقدم تنازلات مقابل ذلك.

يذكر أن التوتر الأخير بين البلدين جاء بعد انفجار ألغام أرضية أصابت جنديين بالشق الكوري الجنوبي من المنطقة المنزوعة السلاح، ردت عليها سول بإطلاق قذائف واستئناف بث التسجيلات الدعائية المناهضة لبيونغ يانغ بعد 11 عاما من الانقطاع، الأمر الذي استفز الأخيرة، بالإضافة للمناورات العسكرية الأميركية الكورية الجنوبية.

يشار إلى أن كلا من كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية تعيش حالة حرب نفسية وتبادل الاستفزازات منذ وقف إطلاق النار بينهما خلال الحرب بين عامي 1950 و1953 لأنهما لم توقعا اتفاق سلام.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون طالب الجمعة الماضية كلا من سول وبيونغ يانغ بالامتناع عن اتخاذ أي إجراءات تصعيدية تزيد من حدة التوتر في شبه الجزيرة الكورية.

المصدر : وكالات