جددت المقاتلات التركية اليوم الأحد قصف مواقع حزب العمال الكردستاني في كردستان العراق، بعد ساعات من مقتل جنديين وإصابة عشرات في هجوم انتحاري لحزب العمال الكردستاني شرقي البلاد.
 
واستهدفت الغارات الجديدة مخابئ مفترضة لحزب العمال في سلسلة الجبال الحدودية الفاصلة بين تركيا والعراق، وتأتي ضمن سلسلة غارات تنفذها مقاتلات أف 16 منذ نحو عشرة أيام ردا على على هجمات لمقاتلي الحزب في شرق تركيا وجنوب شرقها.

وكانت وكالة الأناضول قالت أمس إن غارات سلاح الجو التركي قتلت نحو 260 من مسلحي حزب العمال، لكن الحزب أقرّ بمقتل سبعة فقط من مقاتليه وإصابة آخرين.

وتجددت المواجهات بين الجيش التركي وحزب العمال بعد استهداف مسلحي الحزب جنودا وشرطيين أتراك بذريعة تواطؤ أنقرة مع تنظيم الدولة الإسلامية في التفجير الذي وقع في مدينة سروج التركية المقابلة لمدينة عين العرب (كوباني) السورية، وأسفر عن مقتل 32 شخصا كانوا في تجمع داعم للأكراد السوريين.

وقالت مواقع مؤيدة لحزب العمال الكردستاني أمس، إن ثمانية مدنيين قتلوا في غارات تركية أصابت قرية "زرقلة" بكردستان العراق. وردت الخارجية التركية بالقول إن تركيا ستحقق في هذه المزاعم، متهمة الحزب -الذي يخوض تمردا منذ ثمانينيات القرن الماضي- بأنه يتخذ من المدنيين دروعا بشرية.

من جهته نفى الجيش التركي في بيان استهداف أية قرى في جبال كردستان العراق، وأكد أن سلاح الجو يحدد أهدافه بدقة، وأن المدنيين لم يكونوا أبدا في نطاق القصف الجوي.

هجوم انتحاري
وكان جنديان تركيان قتلا وأصيب 31 بينهم أربعة وُصفت حالاتهم بالخطيرة، في تفجير انتحاري استهدف في وقت مبكر اليوم مخفرا للدرك -التابع للجيش- في قضاء "دوغو بايزيد" بولاية آغري شرقي تركيا عند الحدود مع إيران.

داود أوغلو في أنقرة خلال تشييع ثلاثة جنود قتلوا الجمعة في هجوم لحزب العمال (أسوشيتد برس)

وقال مكتب حاكم الولاية إن الهجوم نُفّذ بواسطة جرار زراعي محمل بطنين من المتفجرات، متهما حزب العمال بالوقوف وراء الهجوم. وقال مراسل الجزيرة عامر لافي إن السكان في القضاء ظنوا التفجير زلزالا. ونقل عن مصادر تركية أن مسلحين أطلقوا بعيد التفجير قذائف على المخفر، مما رفع حصيلة الإصابات.

وتابع أن حزب العمال نفذ -قبل الهدنة التي أعلنها عام 2012- تفجيرات انتحارية، لكن تفجير اليوم هو الأول منذ تجدد المواجهات بينه وبين الجيش التركي إثر تفجير سروج.

وكان جندي قتل مساء أمس وأصيب أربعة آخرون جراء انفجار لغم استهدف عربتهم العسكرية في قضاء "مديات" بولاية ماردين جنوب شرق تركيا. وبذلك ارتفعت حصيلة القتلى بين أفراد الجيش والأمن التركيين منذ تفجير سروج إلى 17 قتيلا وعشرات الجرحى.

تعليمات بالعنف
في هذه الاثناء، اتهم رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو التنظيم المدني لحزب العمال الكردستاني بأنه هو من أعطى التعليمات للعودة إلى الاشتباكات. وكان يشير بذلك إلى حزب الشعوب الديمقراطي (الكردي) بزعامة صلاح الدين ديمرطاش.

وجاء اتهام داود أوغلو لحزب الشعوب في لقاء مع ممثلين عن منظمات المجتمع المدني في أنقرة، ردا على اتهام حكومته بأنها السبب في عودة الاشتباكات المسلحة مع حزب العمال الكردستاني.

يشار إلى أن النيابة العامة في تركيا فتحت تحقيقا مع ديمرطاش -الذي حصل حزبه في انتخابات يونيو/حزيران الماضي على ثمانين مقعدا في البرلمان- بتهم تشمل الضلوع في أحداث عنف سابقة. كما صدرت دعوات عن ساسة أتراك برفع الحصانة عن نواب الحزب المشتبه في تأييدهم لحزب العمال.

من جهته، دعا حزب الشعوب الديمقراطي أمس إلى استئناف عملية السلام بين الحكومة التركية والأكراد، والتي بدأت قبل ثلاث سنوات.

المصدر : وكالات,الجزيرة