نقضت روسيا اليوم الأربعاء مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي يقضي باعتبار مقتل مسلمين في مدينة سربرنيتشا إبان حرب البوسنة عام 1995 "جريمة إبادة جماعية".

وكانت محكمتان دوليتان اعتبرتا قتل صرب البوسنة زهاء ثمانية آلاف من الرجال والصبيان المسلمين كانوا قد استجاروا بموقع يفترض أنه تحت حماية الأمم المتحدة، بمثابة إبادة جماعية.

غير أن سفير روسيا لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين اعترض على التركيز على سربرنيتشا فقط، واصفاً مشروع القرار بأنه "تصادمي وذو دوافع سياسية".

وشدد تشوركين على أن صرب وكروات البوسنة عانوا هم أيضاً إبان الحرب التي استمرت من عام 1992 حتى العام 1995 وأودت بحياة ما لا يقل عن عشرة آلاف شخص.

وصاغت بريطانيا مشروع القرار إحياءً للذكرى العشرين لمذبحة سربرنيتشا التي صادفت أمس الثلاثاء، لكن التصويت عليه أرجئ للرد على المخاوف الروسية.

وقال تشوركين في اجتماع المجلس الذي بدأ بدقيقة صمت في ذكرى الضحايا "إن المسودة التي أمامنا لن تساعد على تحقيق السلام في البلقان، ولكنها ستنشر التوتر في هذه المنطقة".

واتهم بيتر ويلسون نائب السفير البريطاني روسيا بالانحياز إلى جانب "غير المستعدين لقبول الحقائق اليوم"، وقال "لقد وقعت إبادة جماعية في سربرنيتشا، وهذه حقيقة قانونية وليست حكماً سياسياً، وهي حقيقة غير قابلة للمساومة".

جلسة مجلس الأمن التي طرح فيها مشروع قرار حول مجزرة سربرنيتشا للتصويت (غيتي/الفرنسية)

وصوتت عشر دول لصالح مشروع القرار، وامتنعت أربع أخرى عن التصويت هي الصين ونيجيريا وأنغولا وفنزويلا، بينما استخدمت روسيا حق النقض (فيتو).

وجرت مناقشات مكثفة بين روسيا والولايات المتحدة وبريطانيا خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، في محاولة لتجنب التصويت بالفيتو والاتفاق على النص.

بيد أن موسكو رفضت أن تتخلى عن إصرارها على شطب وصف عمليات القتل في سربرنيتشا على أنها إبادة جماعية.

وعقب التصويت قال الرئيس الصربي توميسلاف نيكوليتش إن هذا "يوم عظيم" لصربيا.

وأضاف في بيان أن استخدام الفيتو "لم يحل دون وصم الشعب الصربي بأكمله بأنه مرتكب لعمليات إبادة جماعية فحسب، بل إن روسيا أظهرت وأثبتت أنها صديق حقيقي ونزيه (...) هذا يوم عظيم لصربيا".

وفي سراييفو عاصمة البوسنة والهرسك، قالت رئيسة جمعية "أمهات سربرينيتسا" منيرة سوباسيتش إن الفيتو الروسي "يجعل الثقة والمصالحة مستحيلة".

ومضت إلى القول "لم نُفاجأ بقرار كهذا.. إن روسيا تدعم في حقيقة الأمر مجرمين.. أولئك الذين قتلوا أطفالنا، وبلجوئها إلى الفيتو فإن روسيا تركت الباب مفتوحاً لحرب جديدة".

المصدر : أسوشيتد برس,الفرنسية