يعقد قادة منطقة اليورو في بروكسل مساء اليوم قمة استثنائية تبحث الفرص الضئيلة المتاحة لإنقاذ اليونان التي باتت على شفير الخروج من العملة الأوروبية الموحدة، بعد يومين على استفتاء رفض فيه الناخبون اليونانيون خطة الدائنين لبلدهم. كما يُتوقع أن يقدم رئيس الوزراء اليوناني ألكسيس تسيبراس مقترحات جديدة لحل أزمة ديون أثينا.

وقبل ساعات من القمة لم يستبعد نائب رئيس المفوضية الأوروبية ووزيرا مالية كل من سلوفاكيا ومالطا خروج أثينا من منطقة اليورو -التي تضم 19 دولة أوروبية- إذا لم تقدم أثينا "رزمة إصلاحات ذات مصداقية".

وقد سعت فرنسا وألمانيا -اللتان تتقدمان منطقة اليورو- مساء أمس الاثنين لإيجاد موقف مشترك بينهما حيال الأزمة، فاتفق الرئيس فرانسوا هولاند والمستشارة أنجيلا ميركل خلال اجتماع في باريس على الضغط على رئيس الوزراء اليوناني ألكسيس تسيبراس بمطالبته بـ"اقتراحات دقيقة" وجدية من أجل التفاوض بشأن خطة مساعدة جديدة محتملة.

وأعلن رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس صباح الثلاثاء أن باريس ستبذل ما بوسعها لإبقاء اليونان في منطقة اليورو، لأن خروجها سيكون خطرا كبيرا. وأضاف أن أسس الاتفاق موجودة.

من جهته، أعرب يونكر اليوم في أول تصريح يدلي به منذ الأحد عن أمله بتفادي خروج اليونان من منطقة اليورو. وقبل ساعات معدودة من قمة لمنطقة اليورو في بروكسل، رأى يونكر أن الوقت حان للتفاوض، مشيرا إلى أنه يريد الاجتماع لإيجاد حل "ولو أننا لن نجد هذا الحل اليوم" على حد قوله.

غير أن النبرة مختلفة تماما في برلين، حيث كتبت صحيفة بيلد الواسعة الانتشار والمعارضة بشدة لحكومة اليسار الراديكالي اليونانية، "اليوم نحن بحاجة إلى المستشارة الحديدية".

ورأت ميركل مساء أمس بعد اجتماعها مع هولاند أن الاقتراح الأخير الذي قدمه الدائنون (المفوضية الأوروبية والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي) "سخي"، وهو العرض الذي رفضه اليونانيون بغالبية ساحقة فاقت 60% في الاستفتاء الأحد.

وفي سياق النبرة المتشائمة، أكد اثنان من وزراء مالية منطقة اليورو اليوم أن إمكانية خروج اليونان من منطقة العملة الأوروبية الموحدة لم يعد أمرا مستبعدا، وقال وزير المالية السلوفاكي بيتر كازيمير "أود أن أكون صريحا معكم، ولهذا فإني لا أستبعد خروج اليونان".

وفي الإطار اعتبر وزير المالية المالطي إدوارد سيكلونا خروج اليونان "احتمالا واقعيا".

من جانبه اعتبر نائب رئيس المفوضية الأوروبية فلاديس دومبروفسكيس الثلاثاء أن خروج اليونان من منطقة اليورو "ليس مستبعدا" إذا لم تقدم أثينا "رزمة إصلاحات ذات مصداقية".

وردا على سؤال حول ما إذا كانت اليونان ستخرج من منطقة اليورو، قال المفوض الأوروبي المكلف شؤون اليورو "هذا ليس هدفنا، ولكن إذا لم تتم إعادة بناء الثقة، وإذا لم يتم تقديم برنامج إصلاحات ذات مصداقية، فإن ذلك لن يكون مستبعدا".

video

موقف اليونان
وفي اليونان، أعلن وزير المالية الجديد أقليدس تساكالوتوس -الذي خلف يانيس فاروفاكيس بعد استقالته، في خطوة مهادنة من اليونان حيال الدائنين- أن اليونانيين "يستحقون ما هو أفضل" من العرض الأخير، وأنه لا يريد حلا "غير قابل للاستمرار".

وإحدى النقاط الرئيسية في مناقشات قمة اليوم ستتناول عبء الدين اليوناني الذي تطالب أثينا بإعادة هيكلته، وهو موضوع ليس من المحظورات بنظر باريس غير أنه يبقى حساسا بالنسبة لألمانيا.

وفي هذه الأثناء تبقى المصارف في اليونان مغلقة حتى الأربعاء على أقرب تقدير، بعدما تعذر إعادة فتحها الثلاثاء كما كان مقررا، مع استمرار الرقابة المفروضة على الرساميل.

وباتت خزائن اليونان فارغة أو على وشك أن تفرغ فيما يواجه هذا البلد خلال الأيام المقبلة استحقاقات عدة بعضها لدائنين من القطاع الخاص، إنما أهمها استحقاق للبنك المركزي الأوروبي قدره مليارات اليوروات في 20 تموز/يوليو.

وإذا لم تسدد أثينا هذا الاستحقاق أو لم تتوصل إلى اتفاق، فإن البنك المركزي الأوروبي قد يوقف إمداداته للمصارف اليونانية، مما سيدفع البلاد نحو الخروج من منطقة اليورو، وهو ما سيشكل سيناريوا غير مسبوق على الإطلاق لم تلحظه المعاهدات الأوروبية.

المصدر : الجزيرة + وكالات