يواصل اليونانيون التصويت بـ"نعم" أو "لا" في استفتاء دعت إليه الحكومة على شروط خطة الإنقاذ الدولية، ويُتوقع أن تصدر أولى نتائج الاستفتاء مساء اليوم.

ويبلغ عدد الناخبين المسجلين 9 ملايين و855 ألفا، وقد بدؤوا الإدلاء بأصواتهم في السابعة من صباح اليوم بالتوقيت المحلي (الرابعة بتوقيت غرينتش)، ليستمر التصويت حتى السابعة مساء.

وقالت مراسلة الجزيرة في أثينا مينة حربلو إن كبار السن كانوا من بين أول الوافدين على مراكز الاقتراع، مشيرة إلى أن أغلبية هذه الفئة ترى ضرورة التصويت بـ"نعم" دعما لعودة الاستقرار حسب قولهم.

وبيّنت حربلو أن من المنتظر أن يكون إقبال الشباب كثيفا على هذا الاستفتاء، وسط توقعات بأن تصوّت هذه الفئة بـ"لا" للحد مما يسمونها الهيمنة الأوروبية، مشيرة إلى أن عددا منهم يعتبر أن كل "مصائبهم بسبب خطط التقشف".

ووفقا للدستور اليوناني، يجب مشاركة 40% من الناخبين المسجلين على الأقل لتمرير الاستفتاء الذي يتوقع أن تصل تكلفته نحو مئة مليون يورو (نحو 111 مليون دولار).

ويأتي هذا الاستفتاء بعد خمسة أشهر من المباحثات غير المثمرة بين منطقة اليورو والحكومة اليونانية التي شكلها نهاية يناير/كانون الثاني الماضي حزب سيريزا اليساري الراديكالي بزعامة رئيس الحكومة ألكسيس تسيبراس مع حزب "اليونانيون المستقلون" اليميني.

عدد الناخبين المسجلين 9 ملايين و855 ألفا (غيتي)

ومنحت الجهات الدائنة اليونان 240 مليار يورو من المساعدات أو وعودا بقروض منذ 2011، لكنها لم تدفع شيئا لأثينا منذ نحو عام، والجهات الدائنة وهي الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي والبنك المركزي الأوروبي.

وتوقف الدفع بسبب رفض أثينا تنفيذ بعض الإصلاحات التي اعتبرتها صعبة جدا اجتماعيا. وبعد عدة محاولات فاشلة للتوصل إلى اتفاق، أعلن تسيبراس يوم 27 يونيو/حزيران الماضي تنظيم الاستفتاء الذي يطرح سؤالا صعبا خصوصا مع توقف برنامج المساعدة نهاية الشهر الماضي.

سؤال وتوقعات
وينص السؤال "هل يجب قبول خطة المساعدة التي طرحتها المفوضية الأوروبية والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي أثناء اجتماع مجموعة اليورو يوم 25 يونيو/حزيران؟".

وسيشكل فوز "نعم" خيبة للحكومة التي يقودها حزب سيريزا اليساري المتشدد، ويمكن أن يفتح الباب أمام فترة عدم استقرار سياسي، وهو ما لا يمكن لاقتصاد البلاد وبنوكها تحمله حتى لأمد قصير.

أما فوز "لا" فمن شأنه أن يؤدي -حسب مراقبين- إلى "قفزة في المجهول" حتى وإن كانت الحكومة تعد بالتوصل إلى اتفاق جديد في الأيام التالية للاستفتاء.

video

استطلاعات وانقسام
وكانت أربعة استطلاعات للرأي أظهرت تفوقا بهامش بسيط لصالح "نعم"، بينما أظهر استطلاع خامس تفوق معسكر "لا" بنسبة نصف نقطة مئوية.

وتسيطر حالة من الانقسام على اليونانيين بشأن قبول عرض من الدائنين يصفه رئيس الوزراء تسيبراس بأنه "مذل" ويحثّ الشعب على رفضه.

ودعا تسيبراس عشرات الألوف من اليونانيين في تجمع للحشد إلى التصويت بـ"لا"، مضيفا "يوم الأحد سنبعث جميعا برسالة للعالم فيها ديمقراطية وكرامة".

في المقابل يقول المستثمرون وواضعو السياسات الأوروبيون إن الرفض سيضع اليونان على طريق الخروج من منطقة اليورو ويزعزع استقرار الاقتصاد والأسواق المالية في العالم.

ويرى معسكر المؤيدين لخطة الإنقاذ الدولية أن بلدهم قد حصل على صفقة جيدة، ويقولون إن البديل سيكون كارثيا بانهيار البنوك وعودة العملة القديمة (الدراخمة).

أما الرافضون لخطة الإنقاذ التي تتضمن رفعا للضرائب أو خفضا للمعاشات مقابل مزيد من القروض، فيقولون إن اليونان لن تتحمل تقشفا أكثر بعدما تسببت هذه السياسة في ارتفاع نسبة العاطلين إلى واحد من بين كل أربعة.

المصدر : الجزيرة + وكالات