قالت السلطات القضائية التركية إنها فتحت اليوم تحقيقا ضد زعيم حزب الشعوب الديمقراطي صلاح الدين دمرطاش بتهمة التسبب باضطرابات في النظام العام والتحريض على العنف فيما ينظر البرلمان التركي في رفع الحصانة عن نواب من الحزب وأحزاب أخرى.

وأعلنت وكالة أنباء الأناضول التركية أن نيابة دياربكر (جنوب شرق) -التي تسكنها أغلبية كردية- فتحت اليوم الخميس تحقيقا ضد دمرطاش بتهمة التسبب "باضطرابات في النظام العام" و"التحريض على العنف".

وتعود وقائع التهمة الموجهة إلى دمرطاش إلى أكتوبر/تشرين الأول 2014، لكن فتح التحقيق يأتي في أوج حملة تشنها السلطات على حزب العمال الكردستاني، وذكرت الأناضول أنه قد يحكم على دمرطاش بالسجن حتى 24 عاما إذا أدين.

ويأتي هذا التطور بينما تحدثت مصادر للجزيرة عن تحويل ملفات تسعة نواب من حزب الشعوب الديمقراطي -الذي حصل على ثمانين مقعدا بالبرلمان بالانتخابات الأخيرة- وأحزاب أخرى إلى رئاسة البرلمان لمناقشة رفع الحصانة عنهم بتهمة تأمين السلاح لمنظمة إرهابية.

وأضافت المصادر أن النائب عن مدينة شرناق فيصل ساري يلدز من ضمن النواب التسعة، وتحدثت وسائل إعلام في وقت سابق عن تورط يلدز في عملية نقل أسلحة بسيارته بهدف تسليمها إلى عناصر إرهابية.

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد حث البرلمان هذا الأسبوع على رفع الحصانة عن السياسيين الذين يشتبه بأن لهم صلات بمن سماهم المتشددين متهما ديمرطاش بالارتباط بصلات مع الانفصاليين الأكراد.

أردوغان دعا إلى ضرورة محاسبة النواب الذين يدعمون حزب العمال الكردستاني (الأناضول)

اتهامات متبادلة
وكان أردوغان وصف صباح اليوم الخميس تصريحات دمرطاش المتعلقة بهجوم "سروج" بأنها "تتسم بالوقاحة، وعارية تماما عن الصحة" ردا على قوله "إن القصر الرئاسي له صلة بالهجوم الانتحاري" في سروج في العشرين من يوليو/تموز الجاري، والذي راح ضحيته 32 قتيلا، وأكثر من مئة مصاب.

واتهم أردوغان من العاصمة الصينية بكين دمرطاش بأنه "المسؤول الأول عن مقتل خمسين شخصا في الاضطرابات التي شهدتها بعض المدن التركية في أكتوبر/تشرين الأول وأنه فشل في تبني موقف صريح تجاه منظمة "بي كي كي" (حزب العمال) الإرهابية".

وشهدت بعض مدن جنوبي وجنوب شرقي تركيا في أكتوبر/تشرين الأول العام الماضي مظاهرات وأعمال شغب، بدعوى "التضامن مع أهالي بلدة عين العرب" (كوباني) السورية التي كانت تحت سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية حينذاك، مما أدى إلى سقوط العشرات من القتلى والجرحى في المدن ذات الأغلبية الكردية.

من جهته أكد دمرطاش اليوم الخميس أن الغارات الجوية التركية ضد تنظيم الدولة ليست سوى "خدعة" لخدمة الطموحات الشخصية للرئيس أردوغان، وأن "تركيا شنت غارات محدودة على أهداف لتنظيم الدولة لذر الرماد في العيون" على حد قوله لوكالة الصحافة الفرنسية.

وبعد عملية سروج أعلنت تركيا الحرب على تنظيم الدولة داخل سوريا وعلى حزب العمال الكردستاني الذي تتهمه بالإرهاب، وشنت غارات على مواقع للحزب داخل الأراضي العراقية وفي جنوب شرق تركيا مما أدى لاندلاع موجة عنف جديدة خاصة بجنوب شرق البلاد.

وأعلنت تركيا اليوم مقتل ثلاثة جنود في كمين نسبه الجيش لحزب العمال الكردستاني في جنوب شرق البلاد ذات الغالبية الكردية، كما توفي شرطي ومدني متأثرين بإصابات إثر تعرضهما لإطلاق نار.

وكانت السلطات التركية أعلنت أمس الأربعاء توقيف 1300 منذ 20 يوليو/تموز، بينهم 847 للاشتباه بعلاقتهم بالمتمردين الأكراد و137 للاشتباه بارتباطهم بتنظيم الدولة.

المصدر : الجزيرة + وكالات