فتحت المحكمة الإدارية الألمانية العليا بمدينة لايبزغ شرقي ألمانيا، تحقيقا رسميا في دعوى رفعتها أمامها منظمة "مراسلون بلا حدود" ضد جهاز الاستخبارات الخارجية الألمانية (بي.أن.دي) واتهمته فيها بالتجسس على رسائل بريدها الإلكتروني، في مخالفة لقوانين حماية خصوصية ومصادر المعلومات المعمول بها في البلاد.

واتهم الفرع الألماني للمنظمة الذي نشر فقرات من عريضة دعواه على موقعه الإلكتروني، جهاز الاستخبارات الألمانية بانتهاك خصوصية مراسلاتها مع صحفيين وشخصيات ومنظمات مجتمع مدني في ألمانيا ودول مختلفة، واعتبرت أن هذا الإجراء يمثل تجاوزا للحدود وانتهاكا لقانون أسرار البريد والاتصالات الذي لا يسمح بما قام به الجهاز، وفق تعبير المنظمة.

وقالت المنظمة -التي فتحت عريضة إلكترونية طلبت فيها الدعم بالتوقيعات لقضيتها أمام المحكمة الإدارية الألمانية العليا- إن أعدادا كبيرة من الصحفيين في ألمانيا ودول ذات أنظمة قمعية تمثل المنظمة شريكا مهما لهم ويتواصلون معها باستمرار، لن يكونوا متأكدين بعد الآن من احتفاظ معلوماتهم بالخصوصية وعدم اطلاع جهات غريبة على رسائلهم لها.

وذكرت أن التقرير السنوي للجنة الرقابة على أنشطة الاستخبارات بالبرلمان الألماني الصادر أوائل يناير/كانون الثاني الماضي، كشف عن قيام جهاز الاستخبارات الخارجية بفحص ممهنج لمئات الملايين من رسائل البريد الإلكتروني، باستخدام مصطلحات بحث محددة.

ولفتت "مراسلون بلا حدود" إلى أن هذا البحث أدخل نحو 15 ألف بريد إلكتروني في دائرة الاشتباه، مضيفة أن الاستخبارات الألمانية تجسست على مراسلاتها الإلكترونية ضمن إستراتيجيتها لمراقبة الاتصالات.

وقالت المنظمة الحقوقية إن حماية معلومات الصحفيين لم تعد مضمونة في ألمانيا، وإن التغطية الإعلامية الحرة أصبحت مهددة، وإنه لم يعد ممكنا للإعلام ممارسة دوره كسلطة رابعة في مجتمع ديمقراطي.

وأوضحت أنها تهدف من خلال دعواها إلى التأكيد على حق الصحفيين في عدم الكشف عن مصادرهم خاصة أمام سلطات التحقيق، مشيرة إلى أن الدعوى أمام المحكمة الإدارية الألمانية العليا تهدف إلى زيادة مصداقية ألمانيا كدولة داعمة لحرية الصحافة في مواجهة الممارسات التعسفية للأنظمة التسلطية والقمعية ضد الصحفيين.

المصدر : الجزيرة