في ظل التصفيات الجسدية التي يمارسها النظام العسكري بمصر ضد رافضي الانقلاب، تتعالى الأصوات محذرة من حرب أهليه يكون المستفيد الوحيد منها تنظيم الدولة الإسلامية.

محمد أمين-لندن

حذر معارضون مصريون وصحفيون بريطانيون وخبراء من استمرار النظام العسكري في مصر في ممارسة حملته الشعواء بالتصفية والاغتيالات والمحاكمات الصورية التي قد تدفع البلاد للحرب الأهلية.

وعقد المجلس الثوري المصري في الذكرى الثانية للانقلاب العسكري مؤتمرا صحفيا بلندن، ندد فيه بتصفية المعارضين.

وتحدث صحفيون بريطانيون وخبراء قانونيون في المؤتمر، مستنكرين على بريطانيا والمجتمع الدولي دعم النظام العسكري في مصر، في وقت اتهمت رئيسة المجلس الثوري المصري مها عزام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بالعمل على جرّ البلاد نحو حرب أهلية.

وقالت عزام للجزيرة نت إن النظام يريد التضحية بجزء من المجتمع لصالح جزء آخر، معتبرة أن هذا سيفضي إلى حرب أهلية. وشددت على أن المحامين البريطانيين والصحفيين يريدون من حكومات بلادهم الوقوف ضد نظام السيسي، مؤكدة وجود ضغوط كبيرة من البريطانيين في هذا الاتجاه.

مزيد من العنف
من جهته عاب الصحفي والكاتب البريطاني بيتر أوبرن على حكومة بلاده توجيه دعوة لمن وصفه بـ"الدكتاتور السيسي"، معتبرا أن هذا يخالف القيم البريطانية التي تؤمن بالديمقراطية.

وقال للجزيرة نت إن ممارسات السيسي على مدى عامين تدفع لمزيد من العنف وعدم الاستقرار، وإن "سحق وتدمير" الديمقراطية بمصر هو أفضل هدية مجانية لـتنظيم الدولة الإسلامية.

وشدد أوبرن في حديثه للجزيرة نت على أن دعم الغرب "للدكتاتورية بمصر يغذي تنظيم الدولة في الشرق الأوسط، وهو مسؤول بشكل غير مباشر عن الأحداث الإرهابية".

التلاعب بالقانون
وتحدث خبراء قانونيون عن تردي الوضع القانوني في مصر، واعتبروا أن لا "فاصل" اليوم بين السلطة القضائية والتنفيذية.

وقال المحامي والخبير بالقانون الدولي توبي كادمان إن الدليل بات واضحا مؤخرا عبر محاولات التلاعب بسيادة القانون وإعطاء أوامر للقضاة بتغيير الإجراءات وتسريع الإعدامات، فالمحاكم أصبحت فرعا من فروع السلطة التنفيذية، والمحاكمات زائفة وصورية، داعيا لمساءلة القضاة.

وأوضح المحامي الدولي والمكلف من قبل جماعة الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة رودني ديكسن للجزيرة نت أن المحكمة العليا قالت إن الحصانة التي يتمع بها السيسي لا تشكل مانعا من التحقيق في الجرائم، فالشرطة لديها لائحة بأسماء المتهمين وتقوم بالتحقيقات، والسيسي لديه حصانة دبلوماسية تمنع القبض عليه، لكن يمكن السعي لمذكرة خاصة.

وكشف ديكسن أنه عند قدوم السيسي ووفده سيتم إبلاغ الشرطة وتقديم كل الأدلة والمطالبة بإيقافه ومن معه، مذكرا بالمحكمة الجنائية الدولية وقوانينها التي لاحقت رؤساء دول كعمر البشير.

واعتبر أنه رغم الاختلاف بين الجنائية الدولية وقوانينها والقوانين البريطانية، فإن المبادئ القانونية واحدة، فلندن انتقدت جنوب أفريقيا لعدم اعتقالها الرئيس السوداني، فلا يمكن لها أن تكيل بمكيالين.

المصدر : الجزيرة