توجه الناخبون في بوروندي اليوم الثلاثاء إلى مراكز الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية وسط موجة عنف تخللتها انفجارات وطلقات رصاص استنكارا لترشح الرئيس الحالي بيير نكورونزيزا لولاية ثالثة.

وأفادت وكالة الأنباء الفرنسية بأن اثنين لقيا مصرعهما -أحدهما شرطي والآخر مدني- في سلسلة من الانفجارات وإطلاق نار سمع دويه فيما كانت مراكز الاقتراع تفتح أبوابها لاستقبال الناخبين بعد فجر الثلاثاء في العاصمة بوجومبورا.

ووصف ويلي نياميتوي -كبير مستشاري الرئيس نكورونزيزا- الاتصالات بأنها "أعمال إرهابية" الهدف منها "ترويع الناخبين".

ونددت المعارضة ومنظمات المجتمع المدني بترشح نكورونزيزا لولاية رئاسية جديدة، واعتبرته إجراء غير دستوري وخرقا لاتفاق سلام وضع حدا لعشر سنوات من الحرب الأهلية ومذابح عرقية في 2006.

وقبل ساعات على فتح مراكز الاقتراع دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أمس الاثنين السلطات البوروندية إلى "القيام بكل ما بوسعها من أجل فرض الأمن وإجراء الانتخابات الرئاسية بشكل سلمي".

ودعا بان "جميع الأطراف إلى الامتناع عن القيام بأي نوع من أعمال العنف التي يمكن أن تزعزع استقرار بوروندي والمنطقة".

بورونديون يستطلعون الآثار التي خلفها انفجار قنبلة يدوية في بوجومبورا (أسوشيتد برس)

وترى الأسرة الدولية أن الأوضاع الحالية تجعل من المستحيل تنظيم اقتراع يتمتع بالمصداقية في ظل التظاهرات التي منعت أو قمعت بالرصاص الحي في بعض الأحيان.

كما أُغلقت وسائل الإعلام المستقلة وفر العديد من المعارضين لينضموا إلى أكثر من 155 ألفا من البورونديين الذين نزحوا عن البلاد خوفا من انزلاقها إلى أتون عنف جديد.

وقالت منظمة أطباء بلا حدود أمس الاثنين إن نحو ألف بوروندي يفرون كل يوم إلى تنزانيا المجاورة "عبر الغابات وفي جنح الظلام.. بعضهم حافي القدمين ودون متاع".

وأغرق ترشح الرئيس نكورونزيزا للانتخابات منذ نهاية أبريل/نيسان الماضي البلاد في أزمة سياسية خطيرة تخللتها أعمال عنف أسفرت عن سقوط أكثر من ثمانين قتيلا.

وتواجه بوروندي -البلد الأفريقي الصغير الواقع في منطقة البحيرات الكبرى وشهد منذ استقلاله سلسلة انقلابات ومجازر نجمت عن النزاعات بين قبيلتي الهوتو والتوتسي- صعوبة في إزالة آثار حرب أهلية طويلة.

وأفشلت الحكومة في منتصف مايو/أيار الماضي محاولة انقلاب عسكري وأنهت بعد شهر من ذلك تظاهرات شبه يومية استمرت شهرا ونصف الشهر في بوجومبورا بقمع عنيف.

غير أنها تواجه حاليا سلسلة من الهجمات بقنابل يدوية إلى جانب معارك واشتباكات بين الجيش ومتمردين في شمال البلاد بالمنطقة الحدودية مع رواندا.

المصدر : أسوشيتد برس,الفرنسية