أكد مرشد الجمهورية الإيرانية علي خامنئي اليوم السبت أن مواقف طهران ستبقى ثابتة تجاه الولايات المتحدة وملفات المنطقة، رغم التوقيع على الاتفاق النووي، معتبرا أن بلاده لا تزال على خلاف حاد مع السياسة الأميركية في الشرق الأوسط.

وأثناء إلقائه خطبة صلاة العيد وسط العاصمة طهران بحضور آلاف المواطنين، وبينهم الرئيس حسن روحاني، شدد خامنئي على أن بلاده لا تسعى لتصنيع السلاح النووي لأنه حرام، حسب تعبيره.

وقال خامنئي -في كلمة استقبلت بهتافات تقليدية "الموت لأميركا" و"الموت لإسرائيل"- "إن جمهورية إيران الإسلامية لن تتخلى عن دعم أصدقائها في المنطقة، و"الشعبين المضطهدين في فلسطين واليمن، والشعبين والحكومتين في سوريا والعراق، والشعب المضطهد في البحرين، والمقاتلين الأبرار في المقاومة في لبنان وفلسطين".

وأضاف "إن سياستنا لن تتغير في مواجهة الحكومة الأميركية المتغطرسة".

وبشأن الاتفاق النووي الذي أبرم خلال الأيام الماضية بين إيران والدول الست الكبرى، قال مرشد الجمهورية الإيرانية إنه يريد من الساسة دراسة الاتفاق لضمان الحفاظ على المصالح الوطنية لأن إيران لن تسمح بتدمير مبادئها الثورية أو قدراتها الدفاعية.

خامنئي (يسار) مع روحاني أثناء لقاء للحكومة الإيرانية بطهران في 23 يونيو/حزيران الماضي (الأوروبية)

محادثات وفتوى
وقال خامنئي في مصلى "الإمام الخميني" بطهران إن "الأميركيين يقولون إنهم سيمنعون إيران من الحصول على سلاح نووي، يعرفون أن هذا ليس صحيحا؛ لدينا فتوى تقول إن الأسلحة النووية حرام من الناحية الدينية بموجب الشريعة الإسلامية. ليس لذلك صلة بالمحادثات النووية".

كما أوضح أن شعارات "الموت لأميركا" و"الموت لإسرائيل" التي تم ترديدها في مظاهرات في إيران الأسبوع الماضي لدعم القضية الفلسطينية أظهرت ما يفكر فيه الإيرانيون.

وتابع في التصريحات ذاتها: "قلنا مرارا إننا لا نتفاوض مع الولايات المتحدة بشأن الشؤون الإقليمية أو الدولية بل ليس بشأن القضايا الثنائية".

وبيّن أن هناك "بعض الاستثناءات مثل البرنامج النووي الذي تفاوضنا عليه مع الأميركيين لخدمة مصالحنا.. السياسات الأميركية في المنطقة تتعارض تماما مع سياسات إيران".

خطاب ورسائل
وقال مراسل الجزيرة في طهران عبد الهادي طاهر إن هذا الخطاب وضع النقاط على الحروف لكل ما أثير من جدل بشأن بنود الاتفاق الذي تم بين إيران والدول الكبرى، ورأى أن خامنئي أراد من هذا الخطاب توجيه رسالتين: الأولى للداخل والثانية للخارج.

وأوضح طاهر أن الخطاب طالب من خلاله مرشد الثورة الإيرانية معارضي الاتفاق بالكف عن تصريحاتهم المضادة، وأن يكفوا عن المناكفات الداخلية، وخاصة السياسية ضد حكومة روحاني، وأن تتم دراسة بنود هذا الاتفاق بتمعّن.

وكانت إيران والدول الست الكبرى أعلنت رسميا الثلاثاء التوصل إلى اتفاق بشأن برنامج إيران النووي ترفع بموجبه العقوبات المفروضة على إيران في مقابل فرض قيود على برنامجها النووي.

يشار إلى أن الرئيس الأميركي باراك أوباما قد حذر طهران من عواقب وخيمة إذا لم تلتزم بالاتفاق الذي أعلن التوصل إليه بعد 12 سنة من المفاوضات الشاقة.

المصدر : الجزيرة + وكالات