أقر مجلس النواب الياباني -اليوم الخميس- مشروع قانون يتيح للجيش نشر قوات في الخارج، في خطوة تهدف من خلالها حكومة رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي إلى تعزيز الدور العسكري لليابان على الصعيد الدولي.

وأفاد مراسل الجزيرة في طوكيو فادي سلامة بأن رئيس الوزراء الياباني برر طرح حكومته القانون بأن البيئة الأمنية المحيطة في اليابان أصبحت أكثر خطورة، معتبرا أن بلاده أصبحت بحاجة لمثل هذه القوانين لتحفظ أمنها.

وأضاف المراسل أن رئيس الوزراء تجاوز مناقشات القانون التي كانت تجرى في لجنة خاصة تضم خبراء أمنيين وخبراء في حقوق الإنسان وفي الدستور وغيرهم، ونقله للتصويت في مناقشات عامة أمام البرلمان، وهو ما أثار غضب أوساط كثيرة من اليابانيين.

وقال إن استطلاعات رأي أفادت بأن 80% من اليابانيين لا يفهمون حيثيات القانون، لأنه يضم كثيرا من النقاط المبهمة والحيثيات الغامضة "والمناطق الرمادية التي يمكن لليابان أن تتدخل فيها عسكريا، مما يفتح المجال لتورطها في حرب لا طائل منها".

وتتيح التشريعات للجيش الياباني تقديم دعم لوجيستي للدول الصديقة، وتخفف القيود على عمليات حفظ السلام وتسهل التدخل في ما يعرف "بالمناطق الرمادية" وهي الوقائع التي لا تصل إلى درجة الحرب.

وقاطعت أحزاب المعارضة التصويت بعد مناقشات ساخنة، بينما أقر الائتلاف الحاكم بقيادة رئيس الوزراء مشروع القانون.

آبي أكد أن اليابان لن تشارك في نزاعات في الخليج أو في العراق (غيتي)

وقال رئيس الوزراء -في تصريح صحفي بعد التصويت- إن "الوضع الأمني المحيط باليابان يزداد خطورة"، معتبرا أن "هذه القوانين ضرورية لحماية حياة شعب اليابان، وتفادي الحرب قبل أن تقع"، وأكد أن اليابان "لن تشارك في نزاعات مثل حرب الخليج أو حرب العراق".

وسيرفع مشروع القانون إلى مجلس الشيوخ حيث يطرح للمناقشة خلال فترة أقصاها ثلاثون يوما.
ورغم أن الائتلاف الذي يتزعمه رئيس الوزراء يمتلك الأكثرية في مجلس الشيوخ، فإن هذا المجلس يمكن أن يرفض التفسير التشريعي أو يعدله، لكن مجلس النواب يمكنه بعد ذلك أن يرفض هذه التعديلات بأغلبية الثلثين، وهي أغلبية متوفرة للحكومة.

سخط المعارضة
وكان زعيم المعارضة كاتسويا أوكادا قال لرئيس الوزراء خلال الجلسة إن "إقرار هذه القوانين بالقوة من شأنه أن يترك لطخة على ديمقراطية ما بعد الحرب في اليابان"، مطالبا آبي بإلغاء التصويت "وسحب مشاريع القوانين هذه المخالفة للدستور".

عشرات الآلاف شاركوا في مظاهرات احتجاجا على القانون (غيتي)

وأضاف أنه خطأ فادح أن تستخدم حكومة رأيها فقط من أجل تغيير تفسير الدستور "من دون نقاش نيابي حقيقي ولا تفهم حقيقي لهواجس الناس"، وقال موجها خطابه لرئيس الوزراء "سيدي، إن عملك السيئ خطر جدا بحيث لا يمكن تجاهله".

وقد أشار مراسل الجزيرة إلى أن رافضي القانون اعتبروا أن السلام الذي حافظت عليه اليابان، والازدهار والرخاء الاقتصادي الذي تتمتع به كان بفضل الفقرة التاسعة من الدستور التي تنبذ الحرب، وتعلن أن اليابان لن تتدخل في أي نزاع عسكري إلا إذا تعرضت لهجوم بشكل مباشر.

وكان عشرات الآلاف احتشدوا الأربعاء خارج البرلمان احتجاجا على القانون، الذي سيوسع قدرات الجيش على التحرك، وجرت مناوشات مع الشرطة التي أوقفت رجلين في الستين من العمر بشبهة الاعتداء على شرطيين وفق وسائل الإعلام.

ورفع آلاف المحتجين لافتات كتبوا عليها "لا للحرب.. لا للقتل، وطالبوا باستقالة رئيس الوزراء، وإلغاء "قوانين الحرب".

وعلى الرغم من الأصوات الكثيرة التي تعارض إعادة تفسير الدستور، حيث اعتبرها عدد كبير من الخبراء "غير دستورية"، كان آبي وحزبه الليبرالي الديمقراطي مصممين على تمرير النصوص في أسرع ما يمكن، ومن أجل ضمان إقرارها، مددت الدورة النيابية 95 يوما حتى 27 سبتمبر/أيلول القادم، وهذا ما لم يحصل في السابق.

الرد الصيني
وجاء الرد الصيني على التصويت سريعا، حيث أعلنت الخارجية الصينية أن تبني هذه المشاريع المقدمة على شكل تفسير جديد للدستور "عمل غير مسبوق منذ الحرب العالمية الثانية".

وحثت هوا شونيينغ -الناطقة باسم الخارجية الصينية- اليابان على -ما أسمته- "استخلاص العبر من التاريخ، والبقاء على طريق التنمية السلمية، والأخذ بالقلق الأمني الكبير لدى الدول الآسيوية المجاورة لها والامتناع عن تهديد سيادة الصين".

وأكدت الناطقة أن مبادرة اليابان تأتي "في وقت تستذكر فيه شعوب العالم التاريخ" في مناسبة إحياء الذكرى السبعين لانتهاء الحرب العالمية الثانية.

المصدر : الجزيرة + وكالات