طالبت فرنسا السبت بسرعة حسم المفاوضات الجارية بفيينا بين إيران والقوى الكبرى, في حين لم تستبعد طهران تجاوز المهلة الجديدة الاثنين القادم أو عدم الخروج باتفاق, في ظل إخفاق الطرفين في حل عدد من القضايا المستعصية.
 
فقد قال وزير خارجية الفرنسي لوران فابيوس في تصريح صحفي السبت إن كل شيء مطروح الآن على الطاولة, وإنه حانت لحظة اتخاذ القرار.

وجاء تصريح فابيوس بعيد اجتماعه في فيينا بنظيريه الأميركي جون كيري والإيراني محمد جواد ظريف في اليوم الـ15 من جولة المفاوضات بين إيران ومجموعة 5+1 (أميركا وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين وألمانيا), بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي.

وعقد السبت لقاء جديد مغلق بين ممثلي الطرفين المتفاوضين في فندق قصر كوبورغ بالعاصمة النمساوية بعد تمديد للمفاوضات هو الثالث منذ الثلاثين من يونيو/حزيران الماضي في محاولة للتغلب على العقبات التي تحول دون إبرام اتفاق نهائي يضع حدا لأزمة البرنامج النووي الإيراني المستمرة منذ حوالي 13 عاما.

وقبل هذا اللقاء تحدث كيري عن تقدم في المفاوضات, وقال إن هناك بعض القضايا الصعبة التي لم تحل بعد. وتحدث ظريف بدوره عن تقدم, لكنه قال إن الطرفين لم يصلا رغم ذلك إلى النقطة المطلوبة لإبرام اتفاق نهائي يكرس اتفاق الإطار الذي تم التوصل إليه مطلع أبريل/نيسان الماضي, والاتفاق المرحلي الذي أبرم في نوفمبر/تشرين الثاني من العام الماضي.

وكان وزير الخارجية الأميركي قال أول أمس إن الوفد الأميركي لن يستعجل كثيرا من أجل إنجاز "اتفاق جيد", بيد أنه أكد أن المفاوضات لن تستمر إلى ما لا نهاية له. وتسعى القوى الغربية لاتفاق يقيد الأنشطة النووية الإيرانية -خاصة الحساسة منها- لمدة طويلة من خلال آلية للرقابة الصارمة على المنشآت النووية الإيرانية مقابل رفع متدرج للعقوبات الدولية عن إيران.

في المقابل، تطالب إيران بضمان ما تعتبرها حقوقا طبيعية لها في الاستخدام السلمي للطاقة النووية, وأعلنت اعتراضها على تقييد برنامجها النووي لمدة طويلة, كما اعترضت على تفتيش منشآتها النووية والعسكرية، وفي الأيام الأخيرة تمسك المفاوضون الإيرانيون بضرورة رفع العقوبات الدولية التي تستهدف برنامجا للصواريخ ذاتية الدفع (البالستية).

روحاني في مظاهرة بطهران بمناسبة يوم القدس العالمي (أسوشيتد برس)

التمديد والفشل
وفي طهران قال الرئيس الإيراني حسن روحاني السبت إنه حتى إذا فشلت المفاوضات الجارية بفيينا فإن الدبلوماسيين الإيرانيين أظهروا للعالم أن إيران تتحلى بالمنطق, ولم تترك طاولة المفاوضات قط, وقدمت أفضل الإجابات.

وأضاف روحاني في اجتماع مع فنانين أنه في حال نجحت مفاوضات القوى الدولية فسيرى العالم أن إيران حلت أكبر مشكلاتها السياسية بالتفاوض والحجج المنطقية, حسب تعبيره.

وتابع أن 22 شهرا من التفاوض مع مجموعة الدول الست والاتحاد الأوروبي تعني أن بلاده نجحت في "إبهار العالم", ووصف ذلك بأنه "فن".

وتزامن تصريح الرئيس الإيراني الذي وردت فيه إشارة إلى احتمال فشل المفاوضات الراهنة مع تصريح للمرشد الأعلى علي خامنئي أعلن فيه أن ما سماه "قتال الغطرسة العالمية" -التي تحشدها الولايات المتحدة حسب قوله- سيتواصل حتى لو تم إبرام اتفاق نهائي مع القوى الكبرى.

وفي فيينا قال مسؤول إيراني مشارك في المحادثات الجارية منذ أسبوعين إنه ليس هناك حد زمني للتفاوض, وذلك من أجل التوصل إلى اتفاق جيد, حسب وصفه، بيد أن احتمال إنهاء المفاوضات أو تعليقها بات خيارا ممكنا في حالة عدم إبرام اتفاق بانقضاء المهلة الجديدة.

المصدر : وكالات