خليل مبروك-إسطنبول

دعا ناشطون مناهضون للاحتلال الإسرائيلي ومتضامنون مع الشعب الفلسطيني في إسطنبول الجمعة إلى توحيد الجهود ونبذ الخلافات داخل "بيت الأمة المسلمة"، مشددين على أن الاحتلال الإسرائيلي للقدس وفلسطين هو الخطر الأكبر على الأمتين العربية والإسلامية.

وأكد المتحدثون في فعاليات "يوم القدس العالمي" الذي أحيته مدينة إسطنبول الجمعة، على ضرورة أن تسارع النخب والقيادات المؤثرة في العالم الإسلامي إلى مد جسور الثقة والتعاون فيما بينها "كي لا تنحرف بوصلة الأمة عن مشروعها الأساسي المتمثل في تحرير القدس والمسجد الأقصى المبارك".

وكان الآلاف من الأتراك والنشطاء العرب قد شاركوا في مسيرة انطلقت من أمام مسجد الفاتح بمدينة إسطنبول بعد صلاة الجمعة واستقرت في ميدان إطفائية بحي الفاتح، حيث ألقى المتحدثون كلمات دعت إلى تحرير القدس.

كما تخلل الوقفة تقديم فقرات غنائية لفرق تركية ولبنانية، بينما أحرق نشطاء أتراك الأعلام الأميركية والإسرائيلية والبريطانية تعبيرا عن رفضهم لسياسات هذه الدول تجاه القضية الفلسطينية.

فنانون يغنون لفلسطين على منصة تم فرشها بأعلام إسرائيل وأميركا وبريطانيا في الاحتفال (الجزيرة نت)

يوم القدس
ورفع المشاركون في المسيرة لافتات تطالب بتحرير القدس وتدعو إلى مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، وأطلقوا شعارات من بينها "الموت لإسرائيل.. الموت لأميركا".. و"من إسطنبول إلى القدس.. نصرة وتضامن".

كما رفعوا صورا لشهداء فلسطين ومنهم مؤسس حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الشيخ أحمد ياسين ونائبه الدكتور عبد العزيز الرنتيسي.

وقال الناشط التركي إسماعيل دومان إن رسالة المشاركين في هذه المسيرة تتلخص في أنهم يؤمنون بأن مسؤولية الدفاع عن القدس وتحريرها تقع على كاهل المسلمين عامة في كل بقاع الأرض، محذراً من مغبة ترك الفلسطينيين وحدهم في مواجهة "الجبروت الإسرائيلي".

وأضاف دومان للجزيرة نت أنه غير راض عن مستوى التفاعل العالمي مع القدس وقضيتها، مشدداً على ضرورة أن يجمع المسلمون كلمتهم ويوحدوا صفهم في مواجهة المحتل.

ودأبت الكثير من الشعوب المسلمة على إحياء يوم القدس العالمي منذ أن دعا المرشد الأعلى للثورة الإيرانية آية الله الخميني في أغسطس/آب 1979 إلى تخصيص آخر جمعة من شهر رمضان المبارك لهذه المناسبة.

كما تنخرط عدة مدن أوروبية كبرى في إحياء فعاليات يوم القدس مثل بون وبرلين ولندن.

القضية الجامعة
من ناحيته قال رئيس "الحملة العالمية للعودة إلى فلسطين" يوسف عباس إن كل عمل يجمع المسلمين ويوحدهم تحت راية مقدسة هو عمل يصب في صالح القضية الفلسطينية، موضحاً أن تخصيص آخر جمعة من رمضان ليوم القدس باعث على التفاؤل ببركة هذا الشهر وهذا اليوم.

وأضاف عباس للجزيرة نت أن المشاركين في إحياء يوم القدس -وإن اختلفوا في كثير من القضايا- يتوحدون على قضية فلسطين، مؤكداً أن القدس والتضامن مع أهلها بات القضية الجامعة لكل الأمة في كافة الميادين.

 الجزائري المغترب في فرنسا علي بن علي يحمل علما فلسطينيا خلال المسيرة (الجزيرة نت)

هذا وألقت الذكرى السنوية الأولى للحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة بظلالها على فعاليات يوم القدس العالمي، إذ رفع المشاركون في المسيرة صوراً لشهداء الحرب ورموز المقاومة الفلسطينية خاصة منفذي عملية زيكيم البحرية الشهيرة.

وشهدت مسيرة القدس مشاركة واسعة من المواطنين العرب المقيمين بإسطنبول والزائرين لها على السواء، ومن بينهم المغترب الجزائري في فرنسا علي بن علي الذي قال للجزيرة نت إنه جاء إلى إسطنبول للمشاركة في المسيرة ليعبر عن حبه للقدس وفلسطين.

وأضاف بن علي أن دور المسلمين في العالم ما زال دون المطلوب منهم تجاه مدينة القدس والقضية الفلسطينية، موضحا أن تعزيز هذا الدور يتطلب جهدا كبيرا في التوعية والتثقيف وإعداد المجتمعات على العمل لأجل فلسطين.

المصدر : الجزيرة