بدأت عمليات فرز الأصوات بعد انتهاء التصويت بالانتخابات النيابية في تركيا، التي بدأت منذ الصباح وشهدت إقبالا كثيفا، وُصف بأنه غير مسبوق، وأدلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بصوته في إسطنبول، مؤكدا أن بلاده تمر بمرحلة "غير اعتيادية".

وجري التصويت عبر 174 ألف صندوق في 81 محافظة تركية وسط إجراءات أمنية مشددة. وقال مراسل الجزيرة في إسطنبول إن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أدلى بصوته في مركز اقتراع بحي أسكودار في الجزء الآسيوي من إسطنبول، حيث كان يقيم في السابق.

ووصف أردوغان ما يجري في بلاده بأنه "مرحلة غير اعتيادية"، وتمنى أن تمرّ على خير، وأن يكون فيها صالح تركيا.

يوم مصيري
واقترع رئيس الوزراء التركي ورئيس حزب العدالة والتنمية الحاكم أحمد داود أوغلو في مسقط رأسه بمحافظة قونيا، حيث شكر المواطنين الأتراك الذين يشاركون في العملية الانتخابية "مهما كانت توجهاتهم"، مؤكدا أن اليوم هو يوم مصيري في تاريخ بلاده.

 

أردوغان يدلي بصوته في مركز اقتراع بمنطقة أسكودار في إسطنبول (الأوروبية)

وقال مراسل الجزيرة في أنقرة عمر خشرم إن بعض مراقبي العملية الانتخابية وصف الإقبال على التصويت في العاصمة بأنه غير مسبوق، مشيرا إلى عدم الإبلاغ عن أي حوادث تعكر سير الانتخابات.

وذكر خشرم أن هناك وفودا كبيرة من المراقبين المحليين والأجانب جرى تنظيمهم على شكل لجان، وأعلنوا أنهم يراقبون الانتخابات بشكل دقيق لمنع أي تزوير، وهو ما لم يُبلغ عنه حتى قرب انتهاء التصويت.

وقال المراسل إن رئيس حزب الشعب الجمهوري المعارض كمال كليتشيدار أوغلو أدلى بصوته في أنقرة، وقال إن السباق الانتخابي "لم يكن عادلا" في إشارة إلى اتهامات وجهها في السابق إلى الحزب الحاكم باستخدام إمكانات الدولة في الحملة الانتخابية.

وزارت مراسلة الجزيرة نت وسيمة بن صالح أحد مراكز الاقتراع بمنطقة أريمان في أنقرة، حيث لوحظ وجود حركة كبيرة وإقبال كثيف من قبل الناخبين منذ الصباح الباكر.

وتعرف منطقة أريمان بأنها معقل لحزب الشعب الجمهوري، لكن رغم ذلك لم يلاحظ وجود جو متوتر بين الناخبين الذين كانوا يتوافدون للإدلاء بأصواتهم في الغرف المخصصة دون مشاكل.

وقالت ملاك سويلو -وهي ناخبة مؤيدة لحزب العدالة والتنمية- للجزيرة نت إنها تعتقد أن "أطرافا خارجية تستخدم الإسلاموفوبيا الموجودة في تركيا عند بعض الفئات لإسقاط الحكومة التركية المحافظة"، مؤكدة أن مؤيدي الحزب الحاكم لن يتركوا المجال لهؤلاء.

إقبال بديار بكر
وفي محافظة ديار بكر (جنوب شرق)، التي تسكنها أغلبية كردية، قال مراسل الجزيرة المعتز بالله حسن إن هناك إقبالا كبيرا عن الانتخابات السابقة في شرق تركيا.

ونقل عن بعض المراقبين قولهم إن نسبة المشاركة تجاوزت 70% في بعض مراكز ديار بكر، مشيرا إلى عدم رصد حوادث غير اعتيادية تؤثر على سير الانتخابات.

فيغن يوكسيكداغ القيادية بحزب الشعوب الديمقراطي الممثل للأكراد تدلي بصوتها في محافظة فان شرق تركيا (غيتي)

وقال حسن إن تسعة آلاف عنصر يؤمنون الانتخابات في ديار بكر، لكنه أضاف أن محافظة شانلي أورفا شهدت عراكا بين أنصار حزبين أصيب فيه 15 شخصا.

وأظهرت استطلاعات الرأي قبل الانتخابات، تقدم حزب العدالة والتنمية الحاكم على منافسيه من الأحزاب الأخرى، حيث توقعت حصوله على نسبة تتراوح بين 43 و48% من أصوات الناخبين، في حين أن النسبة المتوقعة لأقرب منافسيه -حزب الشعب الجمهوري- تتراوح بين 24 و27%.

ويسعى حزب الشعوب الديمقراطي الذي يمثل الأكراد إلى تجاوز نسبة 10% المطلوبة لدخول البرلمان. وإذا أخفق في ذلك، فسيجري توزيع أصواته على الأحزاب الأخرى الفائزة، وقد يحصد حزب العدالة والتنمية حينها نصيب الأسد من تلك الأصوات.

وإذا حصل الحزب الحاكم على أغلبية كبيرة فسيسهل له ذلك إجراء التعديلات الدستورية التي يريدها لتحويل تركيا من النظام البرلماني إلى النظام الرئاسي، وهو ما يوسع نطاق صلاحيات الرئيس الحالي رجب طيب أردوغان.

من ناحية أخرى، أعلن رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو أن السلطات ألقت القبض في وقت متأخر أمس السبت على مشتبه به في تنفيذ هجوم على تجمع لمؤيدي حزب الشعوب الديمقراطي في ديار بكر الجمعة الماضي.

المصدر : الجزيرة + وكالات