بدأت اليوم السبت في العاصمة النمساوية فيينا جولة من المفاوضات بين إيران والقوى الكبرى، سعيا لاتفاق نهائي خلال أيام يضمن تقييد البرنامج النووي الإيراني مقابل رفع العقوبات الدولية, وسط تصريحات تشدد على صعوبة المهمة بسبب الخلافات المستمرة على بعض القضايا، ومن بينها تفتيش المنشآت النووية الإيرانية.
 
وعقد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف ونظيره الأميركي جون كيري اليوم السبت لقاء استمر تسعين دقيقة في مستهل الجولة الجديدة, ووصل إلى مقر المحادثات أيضا وزير الخارجية الفرنسية لوران فابيوس, في حين تنضم إلى الوفود غدا الأحد مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية فيديريكا موغيريني.

وقال كيري خلال الاجتماع إنه لا يزال هناك الكثير من العمل الجاد الذي يجب اليام به, وتحدث عن قضايا صعبة لا يزال يتعين حلهان ولكنه مع ذلك عبر عن تفاؤله بالتوصل إلى اتفاق.

من جهته قال ظريف إنه يوافق على ما قاله كيري بضرورة القيام بعمل جاد لإنجاز الاتفاق النهائي الذي سينهي -إذا تم فعلا- أزمة استمرت 12 عاما. وكان ظريف قال في وقت سابقا إنه يمكن التوصل إلى اتفاق في الأيام القادمة إذا لم يتقدم الطرف الآخر بمطالب مبالغ فيها.

وحددت إيران ودول "5+1" (الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وألمانيا وروسيا والصين) مهلة تنتهي يوم 30 يونيو/حزيران الحالي لاتفاق نهائي يكرس اتفاقا إطاريا تم التوصل إليه مطلع أبريل/نيسان الماضي, واتفاقا مرحليا أنجز في نوفمبر/تشرين الماضي.

بيد أن الطرفين لم يستبعدا تجاوز الأجل المتفق عليه، وهو ما أثاره اليوم مجددا ظريف. وكان الوزير الإيراني ونظيراه الفرنسي والبريطاني والخارجية الأميركية لم يستبعدوا بدورهم في تصريحات سابقة تمديد المفاوضات إلى ما بعد الثلاثاء القادم.

وقال دبلوماسيون غربيون يشاركون في مفاوضات فيينا إن الأيام القليلة القادمة ستكون صعبة جدا، بحكم أن هناك قضايا لا تزال موضع خلاف بين الطرفين.

فابيوس وضع ثلاثة شروط لإبرام اتفاق مع إيران، بينها إعادة فرض العقوبات عليها إذا أخلت بالتزاماتها (الأوروبية)

خلافات وشروط
وتتعلق الخلافات الرئيسية بالزمن الذي سيستغرقه تقييد الأنشطة الإيرانية التي توصف بالحساسة, وفي مقدمتها تخصيب اليورانيوم, وكذلك تفتيش المنشآت النووية الإيرانية, والمواقع العسكرية التي يشته الغرب في أنها كانت مسرحا لأبحاث تستهدف إنتاج سلاح نووي.

كما يختلف الطرفان على وتيرة رفع العقوبات، فبينما تريد إيران أن تُرفع بمجرد البدء في تنفيذ الاتفاق النهائي المرتقب, تشدد الدول الغربية على أن ترفع حسب درجة التزام طهران بتعهداتها.

وكان المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي قد رهن قبل أيام توقيع الاتفاق برفع فوري للعقوبات, كما أعلن رفضه السماح بتفتيش المواقع النووية, وفرض رقابة طويلة الأمد على برنامج بلاده النووي.

في المقابل وضع وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس اليوم مجددا في فيينا ثلاثة شروط أمام إيران لإبرام اتفاق نهائي. وأكد أن التوصل لاتفاق مازال أمرا صعب المنال بسبب الخلافات بشأن قضايا أساسية.

وقال إنه ينبغي السماح بتفتيش المنشآت النووية الإيرانية، والتأكد من أنها غير مخصصة للأغراض العسكرية، وإعادة العقوبات المفروضة على إيران إذا أخلت بالتزاماتها. وكان فابيوس ونظيره البريطاني فيليب هاموند أكدا قبل أيام على ضرورة خضوع أنشطة إيران النووية لرقابة صارمة بعد الاتفاق النهائي المرتقب.

ومن المسائل التي تنطوي على تعقيد في الجولة "الحاسمة" من المفاوضات، مصير المخزون إيران من اليورانيوم المخصب. وهناك خياران مطروحان, فإما شحنه إلى دولة ما, أو معالجته داخل إيران تحت رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية لضمان ألا يقع استخدامه لأغراض عسكرية.

المصدر : وكالات,الجزيرة