ارتفعت حصيلة ضحايا موجة الحر التي ضربت جنوب باكستان إلى أكثر من ألف قتيل. وقد واجهت المستشفيات الحكومية مصاعب في التعامل مع أعداد المرضى المتزايدة.

وبحسب البيانات التي جمعتها وكالة الصحافة الفرنسية من مستشفيات في مختلف أنحاء المدينة، فإن 1079 شخصا توفوا بسبب موجة الحر التي ضربت البلاد خلال الأيام الخمسة الماضية في أهم مستشفيات المدينة (929 مستشفى حكوميا و150 خاصا).

وبحسب أنور كاظمي المتحدث باسم مؤسسة "إدهي" -أكبر مؤسسة خيرية في باكستان تؤمن خدمات طبية طارئة- فإن "الحصيلة تجاوزت ألف حالة وفاة، وقد تصل إلى 1500 لأن البعض قضوا في منازلهم أو في عيادات خاصة".

وسُجلت غالبية الوفيات في مدينة كراتشي أكبر مدن البلاد، مما دعا الحكومة إلى منح المواطنين عطلة للبقاء في منازلهم.

وبلغت الحرارة 45 درجة مئوية في كراتشي، العاصمة الاقتصادية التي تعد نحو عشرين مليون نسمة.

متضرر من ارتفاع درجات الحرارة خلال نقله لمستشفى كراتشي (غيتي)

طوارئ وأضرار
وقد تزامنت موجة الحر الشديدة مع حلول شهر رمضان وانقطاع متكرر للتيار الكهربائي، مما ترك السكان بلا إضاءة وبلا مياه أو مكيفات هواء أو مراوح.

وبسبب ارتفاع درجات الحرارة توافد عشرات آلاف المرضى إلى المستشفيات التي أعلنت حالة الطوارئ، في حين أقيمت مراكز علاج أيضا في مختلف أنحاء المدينة.

وبحسب مسؤولين طبيين فإن أكثر من ثمانين ألف شخص تلقوا العلاج منذ نهاية الأسبوع الماضي من ضربات الشمس والاختناق والجفاف.

وبيّن الطبيب قيصر سجاد من مؤسسة "أطباء باكستان" أن غالبية المرضى "تتخطى أعمارهم الخمسين عاما، وهم بالنتيجة أكثر عرضة لضربات الشمس، فضلا عن الذين يعملون في الهواء الطلق".

وأشار سجاد إلى وجود أطفال أيضا بين المرضى، مضيفا أن جهل المواطنين وقلة التعليم ينعكسان على عدم قدرتهم على التعامل مباشرة مع حالات مشابهة إن كان عبر شرب المياه أو الوقوف في الظل.

باكستانيون يهربون من القيظ إلى برودة المياه (غيتي)

تطوع ومساعدة
ومع تفاقم عدد المتضررين بموجة الحر، طلب الأطباء متطوعين وإمدادات لسد النقص، حيث أصدرت المستشفيات مناشدة عاجلة للحصول على أغطية أسرة ومياه باردة ومواد أساسية أخرى.

وأشادت الطبيبة بمركز "جنة" الطبي سيمي جميلي بأطباء وأطقم العمل في المستشفيات الحكومية الذين عملوا بلا كلل في علاج تدفقات لا تنتهي من المرضى بسبب حرارة الطقس، كما أشادت بالمتطوعين.

وقالت جميلي "قدم سكان كراتشي إسهامات كبيرة، ولا أجد كلمات توفّيهم حقهم من الشكر، هم وكل فرد جاء لمساعدتنا في هذه المؤسسة".

يشار إلى أن درجات الحرارة بدأت بالتراجع الأربعاء ووصلت أمس الخميس في كراتشي إلى 34 درجة مئوية مصحوبة برياح وغيوم.

وتأتي موجة الحر هذه بعد شهر على تلك التي أودت بحياة ألفي شخص في الهند، وهي ثاني أخطر موجة حر في تاريخ البلاد.

المصدر : الجزيرة + وكالات