سمحت السلطات السويسرية الخميس بتسليم القائد السابق للقوات البوسنية المسلمة ناصر أوريتش للبوسنة بدلا من صربيا التي أصدرت مذكرة اعتقال بحقه متهمة إياه بـ"ارتكاب جرائم حرب".

واعتقل أوريتش -الذي قاد القوات المسلمة في شرق البوسنة خلال الحرب الأهلية بين عامي 1992 و1995- في العاشر من يونيو/حزيران الجاري في جنيف بتهم "ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ضد الصرب" أثناء الصراع في البوسنة والهرسك.

وأثار اعتقال أوريتش غضبا في البوسنة وهدد العلاقات مع بلغراد، غير أن سويسرا قررت تسليمه إلى سلطات بلاده حيث يواجه أيضا تهما بارتكاب جرائم حرب.

وقالت الحكومة السويسرية في بيان إن مكتب القضاء الفدرالي وافق على تسليم أوريتش إلى البوسنة والهرسك، مضيفة أنه لن يتم الإعلان عن تاريخ تسليمه لأسباب أمنية وخاصة.

وكانت صربيا قد اتهمت أوريتش وأربعة آخرين بـ"ارتكاب جرائم حرب في يوليو/تموز 1992 قرب سراييفو حيث قتل تسعة أشخاص من الصرب".

ورفض أوريتش تسليمه إلى صربيا، مما اضطر السلطات السويسرية إلى أن تطلب من بلغراد تقديم طلب تسليم رسمي تلقته يوم 22 يونيو/حزيران الحالي.

وفي الوقت نفسه طلبت البوسنة إرساله إليها لمواجهة الإجراءات الجنائية بحقه "بتهمة ارتكاب جرائم حرب ضد السكان المدنيين"، وهو ما وافق عليه الرجل البالغ من العمر 48 عاما خلال جلسة الخميس.

وسمحت موافقته هذه لوزارة العدل السويسرية بالموافقة على تسليمه فورا للبوسنة بإجراءات مبسطة، حسب البيان.

وبررت سويسرا قرارها بإرساله إلى البوسنة بدلا من صربيا بالمعايير الواردة في الاتفاقية الأوروبية المتعلقة بتسليم المجرمين، لافتة إلى أن "الأعمال الجرمية ذاتها التي يقوم عليها كلا الطلبين ارتكبت في البوسنة والهرسك"، وأن أوريتش بوسني الجنسية.

وأشاد عضو الرئاسة الثلاثية البوسنية باكير إزتبيغوفيتش بقرار سويسرا واصفا إياه بـ"الصحيح والعادل"، قائلا إن تلك محاولة أخرى لسلطات العدل الصربية لإساءة معاملة مواطنينا رغم المعاهدات والبروتوكولات بشأن التعاون بين البلدين حول قضايا جرائم الحرب.

أما رئيس الوزراء الصربي ألكساندر فوسيتش فقد وصف القرار السويسري بأنه "منطلق من دوافع سياسية وظالم"، وقال للصحفيين "بالنسبة لصربيا فإن جرائم الحرب لا تتعلق بالعدالة بل بالسياسة"، مضيفا أنه متأكد من أن القضية سيتم إسقاطها في البوسنة.

يذكر أنه قبل أشهر من انتهاء حرب البوسنة شهدت سريبرينيتشا مجزرة راح ضحيتها نحو ثمانية آلاف رجل وطفل مسلم قتلتهم مليشيات صرب البوسنة.

وكانت محكمة الجزاء الدولية ليوغوسلافيا السابقة حكمت في يونيو/حزيران 2006 بسجن أوريتش عامين لإدانته بتجاوزات في 1992 و1993 ضد صرب منطقة سريبرينيتشا بيد رجال كانوا تحت إمرته، لكن تمت تبرئته في الاستئناف في يوليو/تموز 2008 لعدم وجود أدلة كافية.

المصدر : الفرنسية