تشهد الحملات الدعائية للمترشحين لخوض انتخابات الرئاسة الأميركية المزمع إجراؤها في 2016 تنافساً حامياً تباينت فيه أولويات المتسابقين حتى في نظرتهم إلى الحرب على ما يُسمى الإرهاب.

غير أن ما يجمع هؤلاء المترشحين هو اعتقادهم أن الولايات المتحدة تواجه "خطراً ماحقاً" من الإرهاب وأنها على شفا السقوط ضحية لمقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية.

وفي معرض تحذيره من خطر أولئك المقاتلين، قال السيناتور ليندسي غراهام أمس الاثنين بمناسبة انطلاق حملته لنيل بطاقة الترشح للرئاسة عن الحزب الجمهوري "أخشى أن بعض الأميركيين تسرب إليهم الملل والضجر من مقاتلتهم"، في إشارة إلى مسلحي تنظيم الدولة.

وأضاف مخاطباً أنصاره في ولاية ساوث كارولينا "لدي خبر سيئ أود أن تشاركوني فيه ألا وهو أن الإسلاميين المتطرفين لم يتعبوا من قتالكم".

وعلى صعيد مترشحي الحزب الديمقراطي الذي تتربع على قمته وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون بالكاد تبرز قضايا السياسة الخارجية في حملاتهم الانتخابية.

بل إن كلينتون ونظراءها يرون أن القلق على حالة الاقتصاد تنتاب الولايات المتحدة برمتها، ذلك أن أباطرة المال فيها يزدادون غنىً بينما الأُسَر العادية تكدح لمجاراة أعباء الحياة.

وخاطبت كلينتون مؤخراً تجمعاً في ساوث كارولينا في إطار حملتها قائلة "لا أحد يتوقع أن تسير الأمور كلها بيسر وسلاسة. لكن لا ينبغي أن تمضي الأمور قدماً في أميركا بتلك الصعوبة".

ومع انطلاق حملة الترشيحات لانتخابات الرئاسة، يجد الحزبان الكبيران نفيسهما وهما يسيران في طريقين مختلفين تمام الاختلاف إلى يوم الاقتراع الموعود.

فبينما تزور كلينتون الولايات التي سيبدأ فيها التصويت مبكراً دون أن تتحدث إلا لماماً عن تجربتها وزيرة سابقة للخارجية، فإن خصومها المحتملين من الجمهوريين يشدون الرحال نحو إسرائيل وبولندا لهثاً وراء نيل سبق في قضايا السياسة الخارجية.

يقول رئيس اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري، رينس بريبوس إن كلينتون "ستجد نفسها في مأزق بشأن السياسة الخارجية، فهي ستضطر في نهاية المطاف إلى التحدث عن ما فعلت وما لم تفعل في الخارج لتعزيز موقف بلدنا وأمن وسلامة شعبنا".

مارتن أومالي أطلق حملته الانتخابية تحت شعار "إعادة بناء الحلم الأميركي" (غيتي/الفرنسية)

بيد أن خصوم كلينتون من مترشحي حزبها الديمقراطي لا يرون الأمر بتلك الكيفية. فبدلاً من التطرق إلى مسائل السياسة الخارجية كوسيلة لانتقاد الوزيرة السابقة، فقد آثروا مثلها التركيز على القضايا الاقتصادية.

فمن جانبه، وصف المترشح الديمقراطي بيرني ساندرز الاقتصاد الأميركي بأنه "زائف" وأن "التباين الاجتماعي الغريب" في البلاد أمر "غير أخلاقي".

وتعهد حاكم ولاية ميريلاند السابق مارتن أومالي هو الآخر "بإعادة بناء الحلم الأميركي الحقيقي".

أما المترشح الديمقراطي الوحيد الذي حظيت السياسة الخارجية في ورقته الانتخابية باهتمام كبير فهو حاكم رود آيلاند أصغر ولاية أميركية، لينكولن تشافي.

وعلى صعيد الحزب الجمهوري، فإن مترشحيه لم يتجاهلوا القضايا الاقتصادية لكن السياسة الخارجية حظيت لديهم بنصيب الأسد.

فمترشحهم راند بول عارض بشدة آليات الحرب على الإرهاب واستغل هذا الموقف لجمع التبرعات لحملته الرئاسية.

ففي حين رأى حاكم نيو جيرسي، كريس كريستي أن بول وأنصاره يعانون من "فقدان الذاكرة"، فإن حاكم ولاية ويسكونسن، سكوت ووكر، قال إن محاولات بول لن تسعفه في الانتخابات التمهيدية.

وبرغم أن المترشحين الجمهوريين منقسمون فيما يتعلق بمكانة أميركا في العالم، فإنهم متحدون إزاء نظرتهم إلى هيلاري كلينتون باعتبارها شريكاً في سجل الرئيس باراك أوباما الخارجي.

فهم دائماً ما يربطون "سجل أوباما-كلينتون" بقضايا مثل الحرب في سوريا وبزوغ نجم تنظيم الدولة الإسلامية.

المصدر : أسوشيتد برس