سامر علاوي-كوالالمبور

أعلنت سفارة النمسا في كوالالمبور بدء فعاليات تشمل دولا إسلامية عدة بهدف توضيح موقف فيينا تجاه الإسلام، وذلك في ظل الجدل الذي أثارته التعديلات التي أقرتها في فبراير/شباط الماضي على "قانون الإسلام".

وتقضي تلك التعديلات "بمنع تمويل الأئمة والمدرسين من الخارج، وتصحيح الوضع القانوني للجمعيات التي تدير المساجد والمدارس الإسلامية باشتراط حد أدنى لأعضاء كل جمعية وتسجيلها لدى الهيئة الإسلامية الرسمية". وكانت تركيا قد احتجت على تعديل ما يعرف بقانون الإسلام الذي صدر عام 2012.

وأثارت تلك التعديلات مخاوف المسلمين في النمسا من إغلاق عشرات المساجد والمدارس الإسلامية في ظل عدم وجود بديل تمويلي، واستبعاد الحكومة توفير العجز الذي قد ينجم عن حظر التمويل الخارجي. كما تصاعدت الانتقادات للقانون واعتبره البعض غير ديمقراطي ومقيدا للحريات، ويستهدف مكونا واحدا من المجتمع.

وفي محاولة لتدارك الأمر تعتزم النمسا إقامة عدد من الفعاليات في دول العالم الإسلامي -ومنها ماليزيا- تتضمن معارض ومؤتمرات تركز على علاقة النمسا بالعالم الإسلامي، والجوانب المشتركة بين النمسا والدول الإسلامية.

وقال السفير النمساوي في ماليزيا كريستوف شيكا إن بلاده تعترف بالإسلام، وإن التعديل "يهدف إلى تعزيز الاندماج بين مكونات المجتمع النمساوي، وأن لا تتجاوز التعاليم التي يقدمها المدرسون والمرشدون الدينيون التقاليد النمساوية".

وأقر شيكا في تصريحات للجزيرة نت بأن منع التمويل الخارجي للتعليم والمرشدين الدينيين "يقتصر على المسلمين الذين يشكلون 7% من عدد السكان، ولا يشمل الأديان الأخرى مثل الكاثوليك والبروتستانت والهندوس والسيخ وغيرهم"، مبررا قرار منع تمويل الهيئات الإسلامية من الخارج "بعدم معرفة السلطات بمضامين المواد التعليمية التي يعلمها المدرسون والمرشدون الذين يتلقون تمويلا خارجيا".

وبينما اعتبر ممثلون عن الجالية المسلمة في النمسا التعديلات "أمنية"، وأشارت وسائل إعلام نمساوية إلى أن الهدف منها هو "الحد من الفكر السلفي القادم من السعودية"، استبعد السفير النمساوي أن يكون القانون يستهدف مؤسسات سعودية، وقال إن معظم التمويل المستهدف وقفه قادم من تركيا، وأشار إلى أن نحو ستين مدرسا تركيا يتم وقف تمويلهم من تركيا، مشيرا إلى أن ذلك قد يكون السبب وراء الاحتجاج التركي على القانون.

وذكر السفير النمساوي أن هناك جوانب إيجابية كثيرة للقانون الذي قال إنه يعترف بالإسلام ويحفظ حقوق الجالية المسلمة التي يقدر تعدادها بأكثر من 600 ألف نسمة من أصل ما يزيد عن ثمانية ملايين نسمة هم تعداد سكان النمسا.

المصدر : الجزيرة