لبيب فهمي-بروكسل

استضافت المفوضية الأوروبية أمس الثلاثاء الاجتماع السنوي الرفيع المستوى مع الزعماء الدينيين, تحت شعار "العيش معا والتغلب على الخلافات", بحضور مسؤولين أوروبيين و15 من الزعماء الدينيين المسيحيين واليهود والمسلمين والهندوسيين والبوذيين بالإضافة إلى طائفة المورمون.

وقال المفوض الأوروبي، فرانز تيميلمانس, إن الأوروبيين يعتبرون هذا الحوار أكثر أهمية من أي وقت مضى, وذلك لأن المجتمعات تواجه تحديات خطيرة, والديانات هي من بين العناصر الفاعلة التي يمكن أن تلعب دورا قياديا في تعزيز التماسك الاجتماعي والقضاء على الانشقاقات.

وأضاف تيميلمانس أن القادة هم شركاء للمفوضية الأوروبية إلى أقصى حد, حيث يمكن تبادل الخبرات في مجال مكافحة التطرف والتمييز وتعزيز الثقة والتفاهم المتبادل.

واعتبر أنتونيو تاجاني -نائب رئيس البرلمان الأوروبي والمسؤول عن تنظيم الحوار- أن الحوار بين الأديان هو أمر حيوي للدفاع عن قيم المجتمعات.

وأشار إلى أنه ينبغي على المؤسسات الأوروبية ألا تشجع هذا النوع من الحوار فقط مع القيادات الدينية وعلماء الدين, ولكن أيضا إشراك الشباب, لأن المجتمعات بحاجة إلى سياسات تعزز القيم الأساسية مثل السلام والتضامن واحترام كرامة الإنسان عند أجيال المستقبل.

وينتظر أن تشكل استنتاجات الاجتماع الرفيع المستوى مضمون الندوة السنوية الأولى بشأن حقوق الإنسان في الاتحاد الأوروبي، التي ستعقد في الأول والثاني من أكتوبر/تشرين الأول القادم.

خالد حجي (يمين) وأنتونيو تاجاني (وسط) مع المفوض الأوروبي فرانز تيميلمانس (الجريرة نت)

التسامح والاحترام
وسيكون الشعار الرئيسي لهذا المؤتمر "التسامح والاحترام: مواجهة ومكافحة معاداة السامية والكراهية ضد المسلمين في أوروبا".

ومن جانبه قال الأمين العام للمجلس الأوروبي لعلماء المغرب, خالد حجي، للجزيرة نت إنه يمكن للخوف من الإسلام أن يكون مفهوما في بعض الأحيان لأن المسلمين الذين يأتون إلى أوروبا قد يصلون بطرق عيش وتقاليد مختلفة, ولكن الخوف من هذا الوضع يتطلب ردا متكاملا وبالتنسيق مع جميع الجهات المعنية لفهمه وتجاوزه.

وتعقد هذه الاجتماعات الرفيعة المستوى والمناقشات في مجموعات العمل بانتظام بين المفوضية الأوروبية والجمعيات أو الجماعات الدينية والفلسفية ومع المنظمات غير الحكومية الطائفية.

والاجتماع الذي عقد الثلاثاء هو الـ11 في سلسلة من الاجتماعات التي أطلقتها المفوضية الأوروبية في عام 2005, والحوار مع ممثلي الأديان والمنظمات الفلسفية وغير المذهبية يتم منذ عام 2009 بموجب معاهدة لشبونة.

ويقول الخبير في الشؤون الأوروبية دانييل غوميز للجزيرة نت إن المفوضية الأوروبية تدعم الحوار من خلال عقد مثل هذه اللقاءات, ولكن أيضا عبر تقديم الدعم المالي للمشاريع التي تعزز التفاهم بين الثقافات والأديان.

وكجزء من برنامج "أوروبا للمواطنين" 2014-2020، تشارك المفوضية أيضا في تمويل مشاريع لرفع مستوى الوعي بالقيم الأوروبية مثل التسامح والاحترام المتبادل وتعزيز مشاركة المجتمع المدني، بميزانية إجمالية قدرها 185.5 مليون يورو.

وخلال عام 2015 سيمكن لبرنامج "حقوق ومساواة ومواطنة" للفترة 2014-2020 دعم المشاريع التي تهدف إلى منع ومكافحة ما يسمى بمعاداة السامية، والكراهية والتعصب ضد المسلمين، وأيضا المشاريع التي تعزز وتنشئ الأدوات والممارسات لمنع ومكافحة خطاب الكراهية على شبكة الإنترنت من خلال تطوير خطابات مضادة.

المصدر : الجزيرة