اعتبر المركز العربي للأبحاث نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة في تركيا انتصارا للديمقراطية رغم أن حزب العدالة والتنمية الحاكم منذ 2002 لم يحصل على الأغلبية البرلمانية التي تمكنه من تشكيل حكومة بمفرده.

وجاء ذلك في ورقة بحثية تحت عنوان "الانتخابات البرلمانية: النتائج والتداعيات" تناولت أسباب تراجع حزب العدالة وتداعياتها على السياسة الداخلية والخارجية.

فاعتبر المركز أن نتائج الانتخابات -رغم دخول تركيا مرحلة من عدم الوضوح بعدها- شكلت نصرا كبيرا للديمقراطية التركية، خاصة مع استيعاب الأكراد في النظام السياسي كمواطنين أتراك لهم نفس الحقوق وعليهم نفس الالتزامات.

وعزت الورقة البحثة تراجع العدالة والتنمية إلى دخول حزب الشعوب الديمقراطي ذي الأغلبية الكردية الانتخابات بالقائمة الحزبية بدلا من المرشحين المستقلين، وسط دعم من قبل جماعة عبد الله غولن انتقاما من الحزب الحاكم.

ومن الأسباب أيضا، اتباع حزب العدالة والتنمية إستراتيجية "خاطئة" في الحملة الانتخابية، فبدلا من التركيز على انتقاد الأحزاب الكبيرة مثل حزب الشعب الجمهوري، ركز على حزب الشعوب الديمقراطي.

أما السيناريو المحتم لما بعد هذه النتائج، فرجح مركز الأبحاث تشكيل حزب العدالة والتنمية حكومة ائتلافية مع الأحزاب الأخرى، أو العودة إلى انتخابات مبكرة يدعو إليها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ولا سيما أن الاختلافات بين الأحزاب الأخيرة ستعرقل تشكيلها حكومة ائتلافية.

وفي ما يتعلق بتداعيات هذه النتائج على السياسة الخارجية توقعت الورقة البحثية أن تكون أكثر توافقية وأكثر اعتدالا.

وعلى الساحة الداخلية، يتوقع المركز العربي للأبحاث أن يضطر حزب العدالة والتنمية إلى تغيير بعض السياسات باعتبار أن النتائج ربما تكون "بطاقة صفراء"، إذ يبدو أن أولويات الشعب ليست النظام الرئاسي الذي كان يسعى إليه أردوغان، بل الاستقرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي، واستمرار النمو الاقتصادي.

يشار إلى أن الانتخابات التي أجريت الأسبوع الماضي أسفرت عن حصول العدالة والتنمية على 40.86%، في حين حصل حزب الشعب الجمهوري على 24.96%، و16.29% لحزب الحركة القومية، في حين نال حزب الشعوب الديمقراطي -ذو الأغلبية الكردية- 13.12%.

المصدر : الجزيرة