يشتكي المسلمون في عاصمة أفريقيا الوسطى بانغي من عدم قدرتهم على مغادرة أحيائهم دون حماية خوفا من تجدد العنف الطائفي ضدهم بالرغم من توقيع اتفاق لنزع السلاح الشهر الماضي، في حين تؤكد السلطات أنها تتخذ إجراءات أمنية لمنع وقوع أعمال العنف.

ورغم عودة الأمن نسبيا إلى حي المسلمين "الكيلومتر 5" في العاصمة بانغي، فإنهم لا يزالون عاجزين عن التنقل خارجه مع اقتراب شهر رمضان الكريم، حيث يؤكد أحد تجار الحي أن شابا مسلما حاول مؤخرا التوجه نحو حي فاطمة المجاور فتعرض للقتل "بوحشية" على يد مليشيات أنتي بالاكا المسيحية.

ونقلت وكالة الأناضول عن أحد السكان المسلمين أنهم يخافون ملاقاة المصير ذاته الذي عرفه الكثير من مسلمي البلاد خلال النزاع الطائفي المندلع منذ أواخر 2013، بين تحالف "سيليكا" المسلم ومليشيات أنتي بالاكا، مضيفا أن أعمال العنف ضد المسلمين لا تزال جارية رغم توقيع اتفاق نزع السلاح في منتدى بانغي الشهر الماضي.

ونقلت الوكالة ترحيب بعض المسلمين بالمصالحة، متهمين "بعض الأطراف" بتغذية العداء بين المسلمين والمسيحيين (دون ذكرها)، وأضافت الوكالة أنه بالرغم من ترحيب المسلمين بغيرهم عند دخول أحيائهم، فإنهم لا يزالون غير قادرين على الذهاب إلى الأحياء المسيحية.

وتحدثت سيدة مسيحية للوكالة أنها استقرت مؤخرا في حي المسلمين في بانغي، مضيفة أن "ما يهم الآن هو إعادة بناء البلاد ونسيان كل ما حدث".

تجدد التوتر في بانغي عقب حرق شاب مسلم حيا قبل أربعة أشهر (الأناضول)

تصريحات السلطات
وصرح وزير الأمن العام في أفريقيا الوسطى نيكاس صاميدي كارنو مؤخرا بأن حي الكيلومتر5 يعد إحدى النقاط الأكثر أمانا في بانغي، مضيفا "شرعنا منذ شهرين في فتح مركز الشرطة بالدائرة الثالثة، وشكلنا لجنة للتصدي للانحراف بدعم من عدد من الشباب والنساء وجميع الزعماء الدينيين (أئمة وكهنة) وأعيان المنطقة".

وقال رئيس بلدية الدائرة الثالثة في بانغي آديرو بالا دودو إن سكان الحي كانوا يلاقون صعوبات كبيرة في الذهاب إلى المدينة، ولا يجدون حلا سوى طلب مرافقتهم من قبل الجنود لقاء مبلغ من المال.

وأكد رئيس فرع البنك التجاري لأفريقيا الوسطى في حي المسلمين محمد غوني أن "الكيلومتر5 يعد الرئة التي تتنفّس عبرها الأنشطة الاقتصادية في مدينة بانغي، وحين أوصد هذا الفرع أبوابه، طالب زبائنه وأعيان الدائرة بإعادة فتحه"، وهو ما حدث مؤخرا.

يذكر أن لجنة للتحقيق تابعة لمنظمة الأمم المتحدة أكدت مطلع العام الجاري أن المليشيات المسيحية نفذت عملية تطهير عرقي بحق المسلمين أثناء الحرب الأهلية الدائرة في البلاد، لكنه لا يوجد دليل على وجود نية إبادة جماعية.

وكان مسلحو سيليكا قد أطاحوا بالرئيس فرانسوا بوزيز واستولوا على السلطة في مارس/آذار 2013، لكن تم طردهم في يناير/كانون الثاني من العام الماضي، بينما وافق مجلس الأمن الدولي في أبريل/نيسان الماضي على إرسال 12 ألف جندي من قوات حفظ السلام إلى البلاد، إثر اندلاع مواجهات بين أنتي بالاكا وسيليكا.

المصدر : وكالة الأناضول,الجزيرة