وديع عواودة-هرتسيليا

كشف مقياس المناعة القومية -الذي يجرى سنويا- وأعلن عنه في مؤتمر هرتسيليا الأمني الخامس عشر عن استمرار التصدعات بين الإسرائيليين، على خلفية التقسيم الاجتماعي بين شرقيين وغربيين، وأغنياء مقابل فقراء، وعن ازدياد مخاوفهم من عمليات "إرهابية"، وانخفاض ثقتهم بمؤسسات الدولة.

وجاءت هذه النتائج في دراسة بعنوان "المركب الاجتماعي في المناعة القومية بعد الانتخابات إزاء التحديات الخارجية والأمن"، أشرف عليها الباحثان البروفيسور جبرائيل بن دور، ودكتور أيل لافين، وقدمت ضمن أعمال مؤتمر هرتسيليا.

ويجرى مقياس المناعة القومية سنويا منذ مؤتمر هرتسيليا الأمني الأول عام 2000 ويشمل استطلاع رأي واسعا يعاين مشاعر ومعتقدات الإسرائيليين بشأن الأوضاع الأمنية المحيطة بهم، بالإجابة على كل سؤال بنقاط من (1) (لا أوافق كليا) إلى (6) ( موافق جدا).

وتوضح الدراسة التي كشف عن نتائجها في المؤتمر ليلة أمس وتستند لاستطلاع رأي -شمل ألفي إسرائيلي الشهر الماضي- أن منسوب خوف الإسرائيليين من "الإرهاب"، ومن صواريخ تطلق عليهم من مناطق مجاورة -لم تحدد هويتها- قد ارتفع بالعام الأخير من 4.4 نقاط حتى خمس نقاط.

بالمقابل انخفض منسوب خوفهم من مهاجمة دولة معادية لإسرائيل -دون تحديد هويتها- من خمس نقاط إلى 4.7 نقاط بالعام الماضي.
ينخفض منسوب ثقة الإسرائيليين بمؤسسات الأمن من 4.6 نقاط في العام 2014 إلى أربع نقاط بالعام الجاري. وتنخفض ثقة الإسرائيليين قليلا بمحكمة العدل العليا من 4.2 نقاط إلى أربع نقاط

الثقة بالمؤسسات
وتظهر الدراسة أن دعم الإسرائيليين للعمليات العسكرية بشكل عام قد انخفض من 4.7 نقاط إلى 4.1 نقاط.

وتعكس الدراسة محافظة الإسرائيليين على نسبة مرتفعة من التفاؤل الوطني، بتعبيرهم، بـ4.7 نقاط، وبالمقابل لا تزال ثقة الإسرائيليين بمؤسسات الدولة متدنية نسبيا (3.2 من 6 نقاط) ويبدو أن هذا مرتبط بفضائح أخلاقية وفساد كثيرة كشف عنها بالشهور الأخيرة.

ولذا ينخفض منسوب ثقة الإسرائيليين بمؤسسات الأمن من 4.6 نقاط في العام 2014 إلى أربع نقاط بالعام الجاري. وتنخفض ثقة الإسرائيليين قليلا بمحكمة العدل العليا من 4.2 نقاط إلى أربع نقاط، وربما يأتي ذلك على خلفية حملات شرسة قادتها أحزاب اليمين على هذه المحكمة واتهامها باتخاذ مواقف ليبرالية زائدة.

ويحافظ الإسرائيليون وفق الدراسة على ذات منسوب الوطنية بقولهم إنهم يرون أنفسهم كوطنيين بنسبة 4.7 نقاط.

شرقيون وغربيون
وعرض ضمن جلسات مؤتمر أعمال هرتسيليا استطلاع رأي آخر بعنوان "تصدعات ولا مساواة في المجتمع الإسرائيلي" أنجزه الشهر الماضي معهد (مدغام) المختص بالاستطلاعات بإدارة د. مينا تسيمح وشملت عينته 501 إسرائيلي.

وبحسب الاستطلاع يعتقد نحو 60% من الإسرائيليين بأن الفوارق الاقتصادية الاجتماعية تتسع، وأنها أكثر خطورة على مستقبل إسرائيل. بينما يرى 34% منهم بالخلافات حيال قضايا السياسة والصراع مع الفلسطينيين أكثر خطرا. وترى نسبة مماثلة منهم أن التصدعات بين اليهود الغربيين واليهود الشرقيين ما زالت قائمة.

ويرى 70% من الإسرائيليين أن احتجاجات اليهود الفلاشا الأخيرة ضد التمييز العنصري كانت محقة، ويعترف 50% منهم بأنهم اصطدموا بمظاهر عنصرية مختلفة.

مينا تسيمح: نتائج الدراسة خطيرة وتهدد المناعة القومية في إسرائيل (الجزيرة)

أربع قبائل
وتؤكد الباحثة مينا تسيمح للجزيرة نت أن نتائج الدراسة بشأن تزايد التصدعات والممارسات العنصرية بين الإسرائيليين على خلفيات مختلفة خطيرة وتهدد المناعة القومية في إسرائيل.

وتشيد بتركيز رئيس الدولة رؤوفين ريفلين الذي طرح خلال مؤتمر هرتسيليا أمس الأول بقوة مسألة انقسام الإسرائيليين لأربع قبائل متباعدة. منبها لخطورة التصدعات الداخلية التي لا تقل تهديدا عن المخاطر الخارجية.

ويتفق زميلها بروفيسور جبرائيل بن دور -الباحث في جامعة حيفا في الاقتصاد والمجتمع- على ضرورة تنبه إسرائيل للتحديات الخارجية التي عكستها دراسته، خاصة فيما يتعلق بثقة الإسرائيليين المتدنية بمؤسسات الدولة.

ويشير بن دور لأهمية استمرار المنسوب العالي للوطنية وللتفاؤل الوطني لدى الإسرائيليين، لكنه ينبه إلى أن الدولة تحتاج لمعالجة الكثير من القضايا كتفشي الفساد والعنصرية والفوارق الطبقية، كي يبقى الإسرائيليون متفائلين ومستعدين للتضحية من أجلها.

المصدر : الجزيرة