قال أكاديميون وأئمة أوروبيون اليوم الأحد إن ضعف فرص العمل والعنصرية في أوروبا تسهل الطريق للجماعات المتطرفة لاستقطاب الشباب المسلم، محذرين من ارتفاع ظاهرة التحاق شباب أوروبا بتنظيم الدولة الإسلامية وببؤر التوتر.

جاء ذلك في تصريحات للأناضول على هامش مؤتمر دولي حول موضوع "الإمام وتحديات السياق الأوروبي"، نظمه بمدينة مراكش جنوب المغرب السبت والأحد مجلس الجالية المغربية في الخارج (حكومي) يومي 30 و31 مايو/أيار الجاري.

وحذر خالد بنحدو -إمام مغربي في بلجيكا- من ارتفاع وتيرة ذهاب الشباب المسلم في أوروبا إلى بؤر التوتر مثل تنظيم الدولة الإسلامية، مشيرا إلى أن ضعف فرص العمل ببعض الدول الأوروبية والعنصرية هما من الأسباب التي تجعل الشباب في أزمة هوية، وهو ما يسهل الطريق "للجماعات المتطرفة" لاستقطابه.  

 بنحدو: العنصرية وضعف فرص العمل تسهل استقطاب المتطرفين للشاب الأوروبي (الأناضول)

وحذر بنحدو مما قال إنه "خطورة الخطاب الديني السياسي الذي له أجندة خفية"، وأضاف: "الشباب المسلم بأوروبا يعيش أزمة هوية، لأنه تربى بمدارس أوروبية وتلقى تكوينا مغايرا لما يتعلمه في الأسرة والمساجد".

وأضاف أن "الجماعات المتطرفة" تستقطب الشباب المسلم بأوروبا مستغلة ضعف تكوينهم في الدين، محملا المسؤولية لجميع هيئات المجتمع من أسر ومؤسسات وأئمة وأساتذة، لافتا إلى أن "الخطاب الديني بحاجة إلى التجديد لأنه أصبح غير ملائم للواقع الحالي"، بحسب وصفه.

ودعا بنحدو أئمة المسلمين بأوروبا إلى إتقان اللغة من أجل التواصل مع الشباب الذين يلجؤون إلى الإنترنت من أجل أخذ المعلومة الدينية.

مصادر المعرفة
بدوره قال جلال علي عامر -أستاذ علوم الفقه بجامعة أمستردام الإسلامية بهولندا- إن ارتفاع ظاهرة ذهاب الشباب المسلم إلى بؤر التوتر بسوريا والعراق والالتحاق بتنظيم الدولة الإسلامية لها علاقة بمصادر المعرفة، وهي مصادر انتقائية لدى هؤلاء الشباب. 

وقال عامر -وهو أيضا عضو جمعية الأئمة في هولندا- إن هؤلاء الشباب لا يريدون التعلم ويقتصرون على السماع لخطبة معينة ومشاهدة اليوتيوب والانتقاء في أخذ المعلومات، موضحا أن الجماعات في سوريا ومناطق أخرى تعمل على مخاطبة الشباب عاطفيا، وتبث مشاهد قوية وفتاوى. 

عامر: العلم والتعلم كفيل بإيجاد حل لظاهرة التطرف لدى الشباب الأوروبي (الأناضول)

وأوضح عامر أن بعض الشباب الذين رجعوا من بؤر التوتر قالوا إن شعورهم بالعزلة في الغرب هو الذي دفعهم للذهاب إليها، مشيرا إلى أن العلم والتعلم كفيل بإيجاد حلول لهذه الظاهرة بالإضافة إلى التكوين الديني والارتباط بالعلماء المسلمين.

غياب الإرشاد
من جهته، قال يوسف يديني -وهو إمام يتابع دراسته في معهد محمد السادس لتكوين الأئمة والمرشدين والمرشدات في الرباط- إن "غياب الإرشاد لفائدة الشباب يساهم في ارتفاع وتيرة التحاقهم ببؤر التوتر، بالإضافة إلى أخذ المعلومة الدينية من الإنترنت وليس من المساجد".

ولفت يديني -الذي سيعود إلى فرنسا للإمامة بعد انتهاء تعليمه في المعهد- إلى أهمية مؤسسات التكوين من قبيل معهد محمد السادس لتكوين الأئمة والمرشدين والمرشدات بالرباط.

يديني: غياب الإرشاد للشباب يساهم في التحاقهم ببؤر التوتر (الأناضول)

بدوره، قال عبد الله بوصوف -أمين عام مجلس الجالية المغربية في الخارج (حكومي)- في تصريحات صحفية على هامش المؤتمر، إن الأسباب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعنصرية والإسلاموفوبيا (التخويف من الإسلام) والعنصرية، كلها أسباب تساهم في ارتفاع وتيرة المقاتلين الإرهابيين الأجانب.

وأوضح أن ارتفاع ظاهرة التحاق الشباب المسلم في أوروبا ببؤر التوتر، ترجع أيضا إلى فهم معين للدين يؤدي إلى التطرُّف بالإضافة إلى تحريف بعض النصوص، وهو ما يقتضي إنتاج خطاب منفتح.

المصدر : وكالة الأناضول