قالت وكالة رويترز إن الجيش الروسي يحشد قواته ومئات من الدبابات وقاذفات الصواريخ قرب الحدود الأوكرانية، وهو ما رفضت وزارة الدفاع الروسية التعليق عليه، من جهته اعتبر الأمين العام لـ حلف شمال الأطلسي (ناتو) ينس ستولتنبرغ أن سلوك موسكو يثير قلقا عميقا.

ورصد شاهد من وكالة رويترز، هذا الأسبوع، حشد قوات روسية ومئات من المعدات العسكرية بينها قاذفات صواريخ متنقلة ودبابات ومدفعية بمنطقة كوزمينسكي للتدريب على بعد نحو خمسين كيلومترا من الحدود.

وقالت الوكالة إن عددا كبيرا من العربات بلا لوحات، وأزيل من عليها أي علامات تكشف عن هويتها، بينما نزع عدد من المجندين الشارات من على ملابسهم.

واعتبرت رويترز أن الجنود بهذا الشكل يشبهون بعض القوات التي شوهدت في شرق أوكرانيا، والتي تزعم كييف وحلفاؤها الغربيون أنهم كتائب روسية سرية.

ومن بين الأسلحة التي تحشد بالمنطقة قاذفات صواريخ متعددة طراز أوراغان ودبابات وقذائف هاوتزر ذاتية الإطلاق، وكل أنواع الأسلحة التي استخدمت بالصراع الدائر في شرق أوكرانيا بين قوات كييف والانفصاليين.

وقالت رويترز إن حجم العتاد العسكري الموجود بالقاعدة يزيد ثلاثة أمثال عما كان عليه في مارس/آذار من هذا العام، حين لم يكن ظاهرا سوى بضع عشرات من المعدات.

وعلى مدى أربعة أيام بدءا من السبت، شاهدت رويترز أربعة قطارات شحن وعربات عسكرية وقوات تصل إلى محطة قطارات بمنطقة روستوف بجنوب روسيا.

غزو محتمل؟
وسألت رويترز المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف عما إذا كان وجود عربات بلا لوحات وجنود بلا شارات يشير إلى أن روسيا تنوي غزو أوكرانيا، فقال خلال مؤتمر هاتفي مع الصحفيين "أجد أن صياغة السؤال عما إذا كان يجري الإعداد لغزو غير لائقة بهذا الشكل".

وقالت وزارة الدفاع الروسية إنه ليس لديها أي تعليق على الحشد، وقال عدد من الجنود إنهم أرسلوا إلى القاعدة للقيام بتدريب عسكري، وهو ما يوحي بأن وجودهم لا صلة له بالوضع في أوكرانيا.

أرتال عسكرية بمنطقة روستوف الروسية قرب الحدود الأوكرانية (رويترز)

وتنفي روسيا مشاركة جيشها في الصراع الدائر في شرق أوكرانيا، حيث تقاتل قوات حكومة كييف الموالية للغرب انفصاليين تدعمهم موسكو.

وتأتي أنباء الحشد العسكري، بعد أن أعلنت وزارة الدفاع الروسية أنها بدأت الاثنين الماضي مناورات للدفاع الجوي بجبال الأورال وغرب سيبيريا.

وانطلقت المناورات بمشاركة 12 ألف جندي و250 طائرة ومروحية قتالية، حيث ذكرت وزارة الدفاع في بيان أن التركيز سينصب على تطوير نظام قيادة في ظروف ميدانية، إلى جانب وضع إجراءات لسلامة الطيران في قواعد جديدة.

قلق عميق
من جانبه، اعتبر الأمين العام لحلف الناتو ينس ستولتنبرغ، خلال زيارة إلى واشنطن أمس الأربعاء، أن خطاب روسيا النووي ومناوراتها العسكرية مصدر قلق عميق.

وقال، في كلمة بمركز الدراسات الإستراتيجية والدولية، إن مشروع موسكو لنشر صواريخ يمكن تزويدها برؤوس نووية في كاليننغراد قرب حدود بولندا، وتهديدها بنشر مقاتلات نووية في شبه جزيرة القرم "سيحدث تغيرا عميقا في التوازن الأمني في أوروبا".

وأشار إلى أن إقرار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأنه كان ينوي وضع القوات النووية في حالة تأهب، عندما قام بضم القرم العام الماضي، هو أحد الأمثلة على هذا الخطاب الروسي.

وأضاف "روسيا زادت بشكل كبير عدد طلعات الطائرات النووية، ومدتها فوق أغلب مناطق العالم، من اليابان إلى جبل طارق، ومن كريت إلى كاليفورنيا، ومن البلطيق إلى البحر الأسود".

وشدد ستولتنبرغ على أن الحلف "سيلتزم بمبادئه بما فيها احترام سيادة الدول والشفافية في النشاطات العسكرية، مع تجديد التزامه بالدفاع المشترك والردع".

وتعتزم ليتوانيا ولاتفيا وإستونيا التقدم بطلب رسمي إلى الحلف لنشر عدة آلاف من عناصره على أراضيها للتوازن إزاء روسيا.

المصدر : وكالات