سقط قتيلان على الأقل مع تجدد المواجهات العنيفة بشوارع بوجمبورا عاصمة بوروندي بين قوات الشرطة والجيش من جهة، والمحتجين الرافضين لترشح الرئيس بيير نكورونزيزا لولاية ثالثة من جهة أخرى.

ونقلت وكالة أسوشيتد برس عن مسؤول في هيئة الصليب الأحمر المحلية قوله إن محتجا من حي نغاغارا، وآخر من حي موساغا، قتلا اليوم الخميس، وهو ما يرفع عدد القتلى إلى نحو 18 شخصا منذ اندلاع الاحتجاجات على إعلان نكورونزيزا ترشحه لفترة رئاسية جديدة، قبل ثلاثة أسابيع.

وتشهد البلاد منذ ذلك الحين أزمة سياسية خطيرة تخللها انقلاب فاشل الأسبوع الماضي، وباتت التظاهرات حدثا شبه يومي.

وقد تجددت الاحتجاجات رغم إرجاء الانتخابات التشريعية والمحلية التي كان يفترض أن تجرى في 26 مايو/أيار إلى 5 يونيو/حزيران. وقالت الرئاسة إن هذا القرار اتخذ تلبية لمطالب المعارضة وتحت ضغط الأسرة الدولية التي ترى أنه من المستحيل تنظيم هذه الانتخابات في أجواء التوتر الحالي.

واستؤنفت التظاهرات بكثافة في عدد كبير من أحياء العاصمة، وتمكنت عشرات النساء من التجمع لفترة قصيرة. وقد وصلت النسوة سرا وتجمعن في ساحة الاستقلال في انتصار رمزي صغير كان هدفا معلنا لقادة المعارضة.

وتدخلت الشرطة بسرعة لتفريقهن مستخدمة الغاز المسيل للدموع، وأغلقت الطرق المؤدية إلى الساحة وأمرت بإغلاق المحلات التجارية.

وفي نغاغارا، اندلعت مواجهات مع نحو مائة محتج قرب مبنى الجمعية الوطنية التي يفترض أن تعقد اليوم الخميس جلسة استثنائية ليقسم ثلاثة وزراء جدد اليمين. وأطلق أفراد الشرطة المنتشرون بأعداد كبيرة فوق المبنى، النار في الهواء فوق المحتجين الذين لجؤوا إلى شوارع مجاورة وحاولوا إضرام النار بحواجز أقاموها على عجل.

وسمع إطلاق النار لبعض الوقت من هذه المنطقة بينما ارتفعت أعمدة من الدخان الأسود فوق عدد من الأحياء المجاورة. وعند مغادرته الجمعية الوطنية، عبر الموكب الرئاسي الذي تتقدمه آلية مزودة برشاش ثقيل، المنطقة بعيد ذلك وكأن شيئا لم يحدث.

حي موساغا
وسمع إطلاق نار متقطع الليلة الماضية في حي موساغا حيث تقوم الشرطة بعملية للسيطرة على الوضع في مواجهة المتظاهرين. وقال شخص مقيم في الحي يدعى جمال في اتصال هاتفي مع وكالة الصحافة الفرنسية إن "إطلاق نار متقطع سمع طوال الليل". وأضاف أن "الناس لزموا منازلهم".

وكانت الشرطة اقتحمت بعد ظهر الأربعاء الحي الواقع جنوب العاصمة البوروندية والذي يشكل معقل الحركة الاحتجاجية على ترشح نكورونزيزا. وبعد ساعات من المواجهات التي وقعت أمس أعلن نائب مدير الشرطة البوروندية الجنرال غودفروا بيزيمانا "قررنا إعادة النظام إلى موساغا. سنقطع كل الطرق وسنبقى فيه". وأضاف أن "الفوضى لن تستمر في هذا الحي".

وقامت الشرطة بمطاردة مجموعات صغيرة من المحتجين حتى في الأزقة المعزولة. وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن أفراد الشرطة استخدموا أسلحتهم الفردية بكثافة مطلقين العيارات النارية المتقطعة أو الرش ولجؤوا في بعض الأحيان إلى الرشاشات الثقيلة.

وفي كلمة بثها التلفزيون الحكومي أمس الأربعاء أكد نكورونزيزا الحاجة إلى الوحدة الوطنية قائلا إنه لا يمكن تجاهل إراقة الدماء السابقة في بوروندي بما في ذلك الحرب الأهلية التي انتهت في العام 2005 بعد مقتل 300 ألف شخص.

وقال نكورونزيزا "لا يوجد مواطن بوروندي واحد يريد إحياء الانقسامات العرقية أو أي انقسامات بطبيعة أخرى". وأكد أن "الأمن والسلام يسودان في 99.9% من أراضي بوروندي، وأن حركة التمرد الحالية لم تسجل سوى في أربعة احياء" من بوجمبورا فقط.

وكانت الرئاسة البوروندية أعلنت الأربعاء إرجاء الانتخابات التشريعية والمحلية التي تعتبر مرحلة أولى قبل الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في 26 يونيو/حزيران.

من جهة أخرى، دعا وزير الدفاع البوروندي الجديد إيمانويل نتاهونفوكي وهو مدني، ورئيس أركان الجيش بريمي نيونغابو إلى "التلاحم" وطلبا من العسكريين الفارين بعد أسبوع من المحاولة الانقلابية على الرئيس، العودة إلى وحداتهم.

المصدر : وكالات