يوسف حسني-أوردو

حذر نعمان كورتلمش نائب رئيس الوزراء التركي من أن تنفيذ أحكام الإعدام بحق الرئيس المعزول محمد مرسي ورفاقه سيدخل مصر في دوامة من عدم الاستقرار قد تمتد لأكثر من ٥٠ عاما، مضيفا "لا مصر كدولة ولا الانقلابيون يمكنهم تحمل إعدام مرسي، لأنه سيؤدي لاضطرابات كبيرة، وسيغرق الجميع".

وخلال لقاء بعدد من الصحفيين العرب في مدينة أوردو التركية، بينهم مراسل الجزيرة نت، ناشد كورتلمش كافة القوى والدول والمنظمات أن تعلن رفضها لهذه الإعدامات المحتملة، والتحرك بجدية لمنع انزلاق مصر إلى هذه الدوامة.

واعتبر المسؤول التركي أن الإجراءات القمعية والمحاكمات غير العادلة التي تقع بحق معارضي الانقلاب في مصر تؤكد صحة الموقف التركي الرافض لهذا الانقلاب منذ وقوعه، مشيرا إلى أن تركيا تحترم خيارات الشعب المصري، "وهذه الخيارات لا يمكن أن تكون خارج صناديق الانتخاب".

كورتلمش:
حل الأزمة الإنسانية للاجئين السوريين لن يتأتى إلا بحل الأزمة السياسية، ورحيل الأسد وانتخاب نظام ديمقراطي من قبل الشعب هو المخرج الوحيد من الأزمة

الأزمة السورية
من جهة أخرى، تطرق نائب رئيس الوزراء التركي إلى الوضع في سوريا، وأكد أن عدم ضغط المجتمع الدولي بجدية لتحجيم الرئيس بشار الأسد من جهة، وعدم تقديم الدعم القوي للمعارضة من جهة أخرى، هو ما يحول دون حل حقيقي للأزمة السورية.

واعتبر أن حل الأزمة الإنسانية للاجئين السوريين لن يتأتى إلا بحل الأزمة السياسية، لافتا إلى أن رحيل الأسد وانتخاب نظام ديمقراطي من قبل الشعب هو المخرج الوحيد من الأزمة.

وأكد كورتلمش أن المجتمع الدولي غير جاد في حل أزمة السوريين بدليل أن الأمم المتحدة توجّه الشكر لتركيا عندما تستقبل لاجئين من أي جنسية، في حين لا تتحدث عن اللاجئين السوريين الموجودين بتركيا، بحسب قوله.

وأوضح أن عدم فرض حظر جوي على مناطق سورية بعينها، على الأقل، يعطي الأسد فرصة للاستمرار، مؤكدا أن بعض الأزمات التي طرأت على المنطقة وظهور تنظيم الدولة أعادت الروح لبشار الأسد الذي كان في وضع حرج.

تعاون
وعلى صعيد الوضع في العراق، أكد كورتلمش أن بلاده ستتعاون مع قوات البشمركة الكردية لصد تنظيم الدولية، مؤكدا أن أمن إقليم كردستان يمثل أهمية لتركيا خاصة مع وجود التركمان. وتابع "سنقوم بإعداد برامج للتدريب بناء على طلب البشمركة، وسيضم أيضا مجموعات من التركمان".

وخلص إلى أن المنطقة قد لا تستطيع حل كافة مشكلاتها، لكنها على الأقل يجب أن تحل أزماتها الكبرى، وأن تواجه سايكس بيكو الجديدة، حسب تعبيره.

وعن علاقة بلاده بالاتحاد الأوروبي، قال كورتلمش إن تركيا ليست مكسورة أمام الاتحاد، لكنها تسعى لتذليل بعض العقبات التي تقف أمام تطوير العلاقات وتسهيل التعاملات الاقتصادية. بيد أنه أكد أنه رغم عدم استجابة الاتحاد لمطالب تركيا، فإنها لن تقف عاجزة وستمضي قدما في طريق نهضتها.

أحزاب المعارضة تعلم أنها لا تستطيع الحصول على المقاعد التي تمكنها من تشكيل ائتلاف حاكم.

حزب قوي
وفيما يتعلق بالوضع الداخلي، قال نائب رئيس الوزراء التركي إن كل المؤشرات واستطلاعات الرأي تصبّ في اتجاه فوز حزب العدالة والتنمية بالأغلبية في الانتخابات البرلمانية المزمع عقدها يوم ٦ يونيو/حزيران المقبل.

واعتبر كورتلمش أن أحزاب المعارضة تعلم أنها لا تستطيع الحصول على المقاعد التي تمكنها من تشكيل ائتلاف حاكم، لكنها تسعى لتقليص عدد مقاعد العدالة والتنمية في البرلمان بشكل تدريجي.

وأكد أن تركيا بحاجة إلى حزب قوي يكتب لها دستورها الجديد، لأن الدستور المعمول به وضعه قادة انقلاب ١٩٨٠ ولا يمكن لتركيا الإبقاء عليه، وفق قوله.

المصدر : الجزيرة