توالت ردود الفعل الدولية المنددة بأحكام الإعدام الجماعية التي أصدرتها محكمة مصرية أمس بإحالة أوراق الرئيس المعزول محمد مرسي وعشرات من قيادات جماعة الإخوان المسلمين إلى مفتي الجمهورية في القضيتين المعروفتين إعلاميا بالهروب من سجن وادي النطرون والتخابر مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس).

الولايات المتحدة
فقد قالت الولايات المتحدة اليوم إنها تشعر بقلق عميق من قرار المحكمة المصرية بإحالة أوراق مرسي للمفتي وترى أن مثل هذه المحاكمات لا تتطابق مع سيادة القانون، بينما أعلن الأمين العام للأمم المتحدة عن قلقه البالغ إزاء القرار.

وأوضح متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية أن واشنطن قلقة من الحكم الجماعي الجديد بإعدام أكثر من مائة بمن فيهم الرئيس المصري المعزول محمد مرسي.

وأضاف "لقد ظللنا نتحدث ضد المحاكمات وأحكام الإعدام الجماعية التي تُنفذ بشكل لا يتوافق والتزامات مصر الدولية وحكم القانون".

الأمم المتحدة
من جهة أخرى، قال فرحان حق نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة إن بان كي مون تلقى بـ"قلق بالغ" نبأ إحالة مرسي إلى المفتي لاستطلاع الرأي في إعدامه.

وأضاف فرحان أن الأمين العام سيواصل مراقبة الموضوع عن كثب، ويؤكد أهمية أن تتخذ جميع الأطراف خطوات تؤدي إلى تشجيع وتجنب تقويض السلام والاستقرار في المنطقة، كما أكد موقف الأمم المتحدة المناهض لعقوبة الإعدام.

الأمين العام للأمم المتحدة قال إنه سيواصل مراقبة الموضوع عن كثب (الجزيرة)

يُشار إلى أن منظمة العفو الدولية انتقدت أمس المحاكمة وقالت إن إحالة أوراق مرسي وأكثر من مائة إلى المفتي, يشير إلى أن النظام القضائي المصري في حال يرثى لها.

ووصفت المنظمة الحكم بأنه تمثيلية لا أساس لها، ومؤشرٌ على عدم الاكتراث لقوانين حقوق الإنسان، وطالبت السلطات المصرية بإطلاق سراح الرئيس المعزول فورا, أو إعادة محاكمته محاكمة مدنية عادلة.

تركيا
وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قال أمس فور صدور قرار المحكمة إن القرار أعاد مصر إلى سابق عهدها، وانتقد موقف الغرب وصمته حيال ما يحدث في مصر، وقال "بينما ألغى الغرب أحكام الإعدام في بلدانهم، يقومون فقط بالتفرج على عملية الإعدام هذه في مصر".

وقال رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو "إن كانت لدى البعض رغبة في إعادة إحياء عهد حسني مبارك في مصر ثانية، فليرغبوا كما شاؤوا، لكن العودة إلى الوراء غير ممكنة على الإطلاق، ولا يمكن الإبقاء على الفوضى والأزمات باستمرار".

ألمانيا
وانتقد وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير أيضا القرار وقال في تصريحات على هامش زيارته الأردن أمس "بالنسبة لنا في ألمانيا فإن هذا الحكم شكل من أشكال العقاب الذي نرفضه رفضا باتا"، وأكد أن بلاده ترغب في أن يتصرف القضاء المصري وفقا للحق والقانون وليس وفقا للمعايير السياسية.

البوسنة
واستنكر عضو المجلس الرئاسي الثلاثي في البوسنة والهرسك بكر عزت بيغوفيتش حكم المحكمة في بيان صادر عن المجلس، وقال إن الغرض من ذلك هو "محاسبة الخصوم السياسيين والمعارضين بطريقة وحشية"، وأكد أن مرسي هو أول رئيس منتخب بإرادة الشعب المصري، وأنه يحاكم في "مرحلة سياسية خالية من النزاهة".

الحكم النهائي
يُشار إلى أنه من المقرر صدور حكم نهائي بشأن قرار المحكمة في الثاني من يونيو/حزيران المقبل.

وكانت محكمة جنايات القاهرة المنعقدة في مقر أكاديمية الشرطة بالعاصمة المصرية قد قررت أمس الأحد إحالة أوراق مرسي و107 آخرين -بينهم عناصر من حماس وحزب الله- إلى مفتي الجمهورية في قضية الهروب من سجن وادي النطرون.

ومن أبرز المحالين إلى المفتي مرشدُ الإخوان محمد بديع وقياديو الإخوان رشاد البيومي وعصام العريان وسعد الكتاتني ومحمد البلتاجي، فضلا عن الشيخ يوسف القرضاوي، وبعض الشخصيات الفلسطينية ممن قضوا نحبهم قبل ثورة 25 يناير بثلاثة أعوام.

 كما قررت المحكمة ذاتها إحالة أوراق 18 آخرين في القضية المعروفة إعلاميا بقضية التخابر إلى المفتي، أبرزهم خيرت الشاطر نائب مرشد الإخوان ونجله ومحمد البلتاجي ومحمود عزت وصلاح عبد المقصود.

المصدر : الجزيرة + وكالات