محمد أمين-لندن

في تحول دراماتيكي في قضية المقتل الغامض للمعارض السوري الشيخ عبد الهادي عرواني، أبلغت الشرطة البريطانية عائلة الشيخ بتحويل ملفه إلى قسم مكافحة الإرهاب، في وقت تتزايد مشاعر الخوف في صفوف المعارضة السورية الناشطة في بريطانيا.

وحصلت الجزيرة نت على تأكيد من مصادر لصيقة بالعائلة بشأن تولي قسم مكافحة الإرهاب التحقيق في القضية، والتي قالت إن هذا التطور يعني أن ثمة شكوكا لدى المباحث المختصة بمكافحة الإرهاب بأن الجريمة قد تكون لها أبعاد أخرى أكثر تعقيدا، ما يرجح أن تكون القضية ذات بعد سياسي أو أمني.

وقال الخبير القانوني بسام طلبية للجزيرة إن إحالة الملف لقسم مكافحة الإرهاب تدل على أن هذه الجريمة خطيرة وقد تكون خلفها جهات مصنفة على قوائم الإرهاب، مطالبا السلطات بأخذ القضية على محمل الجد.

وأفاد علي عامر، وهو أحد أصدقاء العائلة، أن الشرطة أبلغت محمد (نجل القتيل) بأن قضية أبيه انتقلت لقسم مكافحة الإرهاب في "سكتلند يارد" وأصدرت العائلة بيانا أوضحت فيه أن القضية مازالت قيد التحقيق في اغتيال عرواني.

ووصف عامر الشيخ الراحل بأنه ذو منهج وسطي معتدل، ورأيه الشرعي هو عدم ذهاب الشباب من بريطانيا للقتال في سوريا لأنها ليست في مصلحة الشباب البريطاني ولا في مصلحة الثورة السورية.

ومنعت العائلة، مساء أمس الأربعاء، الإعلام من حضور حفل التأبين الرمزي الذي أقامته الجالية بالتزامن مع الدرس الأسبوعي الذي اعتاد الشيخ على إعطائه  لتلاميذه بأحد الأندية الخاصة بالجالية المسلمة لأسباب أمنية.

ورصدت الجزيرة نت الاحتشاد الكبير داخل القاعة من مختلف الجنسيات العربية والمسلمة، وتحدثت لبعض القيادات السورية المعارضة.

فرضيات ومخاوف
وقال علي صدر الدين البيانوني المراقب العام السابق للإخوان المسلمين، في حديثه للجزيرة نت، إنه يرجح إحدى فرضيتين، الأولى تورط من وصفهم بالطغاة الظالمين، في إشارة للنظام السوري، باعتبار أن الشيخ عرواني غادر مدينته حماة جراء مجزرة 1982.

أما الفرضية الثانية -وفق البيانوني- فهي أن تكون الجريمة تمت على يد بعض من وصفهم بالمتطرفين الذين لا يقبلون الدعوة لروح الإسلام الحقيقية المتمثلة بالحرية والمساواة ووحدة المسلمين.

واستغرب البيانوني حدوث مثل هذه العملية في بريطانيا، مبينا أن عرواني كان ناشطا في الثورة السورية، لكنه بالمقام الأول كان يعمل في المجال الدعوي، والأصل ألا يكون له أعداء.

ولفت إلى أن ما يصيب المعارضة بالخارج أيا كان لا يساوي شيئا أمام ما أصاب الشعب السوري، ودعا للحذر عقب هذه الحادثة التي غذت مشاعر الخوف في صفوف الجالية السورية في الغرب.

وتسود حالة من الخوف والقلق عائلة الشيخ، كما تخيم الصدمة والخوف والغضب في صفوف الجالية المسلمة، بينما طالبت الرابطة الإسلامية في بريطانيا بكشف الحقيقية، وتوفير الحماية للمسلمين.

وقال محمد كزبر نائب رئيس الرابطة أن هذه الجريمة في وضح النهار تثير علامات استفهام كثيرة، منتقدا الإعلام البريطاني الذي لم يعط الحدث قيمته.

المصدر : الجزيرة