أعلنت الحركات المسلحة الأزوادية سيطرتها على مدينة ليرة الواقعة على حدود موريتانيا، ومحاصرتها عدة مدن في شمال مالي خلال المواجهات العسكرية التي اندلعت منذ يومين، إثر هجوم قوات الحكومة المالية على مدينة منَكَا وإخراج مسلحي الحركات منها.

وقال القائد العسكري في تنسيقية الحركات الأزوادية العقيد الحسين ولد المختار لمراسل الجزيرة نت إنهم سيطروا أمس الأربعاء على مدينة ليرة القريبة من الحدود الجنوبية الشرقية الموريتانية، بعد معركة خلفت قتلى وجرحى في صفوف الطرفين.

وأكد مصدر رسمي موريتاني أن خمسة جرحى من مقاتلي الحركات الأزوادية التي تقاتل حكومة مالي، وصلوا إلى المركز الطبي في مدينة باسكنو الموريتانية القريبة من الحدود مع مالي لتلقي العلاج.

وأوضح المصدر -الذي طلب عدم كشف اسمه- أن أحد الجرحى في حالة حرجة، وأنهم يتلقون العلاج في المركز. 

وفي اتصال مع الجزيرة نت اليوم الخميس، أفاد مسؤول العلاقات الخارجية في تنسيقية الحركات الأزوادية محمد مولود رمضان بأن قواتهم انسحبت من مدينة ليرة اليوم بعد سيطرتها عليها أمس، مشيرا إلى أن الخسائر بلغت قرابة عشرين قتيلا و12 أسيرا من الجيش المالي، في حين سقط ثلاثة قتلى وجُرح أربعة آخرون من مسلحي الحركات.

وقال رمضان إنهم لم يدخلوا المدينة للبقاء فيها، وإنما أرادوا "إيصال رسالة للحكومة المالية وقوات حفظ السلام بأن الاستقرار بعيد المنال ما لم يلتزم الماليون باتفاق وقف إطلاق النار، ويتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته في إلزامهم بذلك". 

لكن مصدرا ماليا محليا من تمبكتو (شمال) أفاد بأن القوات الحكومية المالية استعادت اليوم الخميس السيطرة على مدينة ليرة، بعد وصول تعزيزات عسكرية يقودها محمود آغ ولد جد أهلو المنحدر من الشمال المالي والموالي للحكومة.

وفي سياق تطورات الوضع الميداني في الإقليم، أكد ولد المختار مهاجمة مسلحيه عدة مناطق في إقليم أزواد، مشيرا إلى أنهم يحاصرون مدينة غوندام الواقعة على بعد 90 كلم في الجنوب الغربي من تمبكتو، ويبسطون السيطرة على مدينة بينتا غونغو التابعة لولاية تمبكتو.

ووصف ولد المختار الوضع في مدينة منَكَا بأنه مشتعل، مضيفا أن سيطرة الحركات عليها مسألة وقت، وأنهم مصممون على استعادتها من الجيش المالي والمليشيات المتحالفة معه "مهما كانت التضحيات".

وبخصوص الوضع في مدينة تمبكتو، كشف أن الحركات الأزوادية المسلحة استجابت لطلب من الوساطة الدولية بفك الحصار عنها والامتناع عن مهاجمتها، بعد أن كانت على وشك السيطرة عليها قبل يومين.

وكانت التنظيمات المسلحة المنضوية تحت لواء "تنسيقية الحركات الأزوادية" قد استأنفت عملياتها العسكرية ردا على مهاجمة القوات المالية مدينة منكا التي كانت تحت سيطرة الحركات، معتبرة ذلك خرقا لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع بين الطرفين.

وقال مولود رمضان إن الحركات باتت في حل من التزاماتها ببنود اتفاق وقف إطلاق النار "نظرا للخرق المتكرر له من طرف الحكومة المالية، ومهاجمتها المتواصلة للحركات وسكان المدن".

وعبر رمضان عن استنكاره لما سماه "تواطؤ" المجتمع الدولي الذي قال إنه دأب على إدانة أي عمل تقوم به الحركات الأزوادية "مهما كان معزولا ومحدودا"، بينما يسكت عن الجرائم التي يرتكبها الجيش المالي بشكل يومي ضد الأزواديين.

المصدر : الجزيرة