قال الصحفي الألماني يورغن تودنهوفر إن العمليات العسكرية التي يقوم بها تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق لا علاقة لها بالإسلام، وإنها تلحق الضرر بالعالم الإسلامي وبالإسلام الذي يحارب باسمه، داعيا مقاتليه الأجانب إلى التحرر من التنظيم والعودة إلى بلدانهم.

جاء ذلك في خطاب مفتوح (راجع نص الخطاب) وجهه تودنهوفر إلى زعيم تنظيم الدولة أبو بكر البغدادي استهله بتقديم الشكر له على ما حظي به من حماية طيلة مكوثه في الأراضي الخاضعة للتنظيم في سوريا والعراق، لكنه طالبه في الوقت ذاته "بدعوة المزيد من الصحفيين الأحرار من كل العالم بدلا من إعدامهم".

وبعد أن كتب أنه يتفهم دوافع كل عربي في مقاومة التدخل العسكري الغربي المستمر منذ مئات السنين، ويعرف أن الحرب التي أعلنها الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الابن على العراق كانت غير شرعية وفق عدة أبحاث أجرتها جامعات أميركية وعراقية، خاطب تودنهوفر البغدادي بالقول "أنت ومقاتلوك لستم محاربين من أجل الله ولستم جنود الله"، وأضاف "يبدو أنك تستخدم هذا الغطاء لأغراض أخرى".

وتابع "لقد حققتم في المعارك في سوريا والعراق نصراً، في بعض الأحيان لم يكن يتوقعه أحد. لست من الذين يتجاهلون الظلم الذي أتى به الغرب، ولكن لا بد لك أن تقرّ أن الحروب سجال، والنصر لا يعقد فيها لطرف واحد، وأن الوسائل التي تستخدمها منظمتكم في عملياتها العسكرية غير إسلامية وغير داعمة للإسلام حسب تعاليم القرآن، بل إنها تلحق الضرر بالعالم الإسلامي، وبالإسلام الذي تدعي أنك تحارب باسمه".

وأكد تودنهوفر مخاطبا البغدادي أنه قرأ القرآن مرات عديدة ولم يجد فيه دعوة واحدة إلى روح العنف والوحشية التي يتبناها التنظيم، ذاكرا أن الفكرة الأساسية للقرآن وصرخته المدوية هي للحق والعدالة والرحمة والمساواة.

تطهير ديني
وواصل خطابه "إنك تدير حروبك لتوسيع دولتك الإسلامية من خلال المذابح كما فعلت الجيوش غير المسيحية وجيوش جنكيز خان وبول بوت، وتسعى للتطهير الديني الأكبر في التاريخ بالدعوة لقتل مئات الملايين من (الكفرة والمرتدين)، وإنني أتساءل: أين هذا من الإسلام؟".    

البغدادي أثناء إلقائه خطبة سابقة في أحد مساجد الموصل (أسوشيتد برس)

وهنا يقدم كاتب الخطاب أدلة دامغة من القرآن تؤكد أن أفعال التنظيم لا علاقة لها بالإسلام، منها أن الإسلام يقول "لا إكراه في الدين"، موضحا أن مقاتلي التنظيم يقتلون البشر بوحشية لأنهم شيعة أو علويون أو إيزيديون، في حين أن سماحة خلفاء الإسلام هي أعظم صفاتهم.

ومن الأدلة التي سردها تودنهوفر أن الإسلام ينهى عن الاعتداء على القرى والآخرين، وأنه حرم قتل المدنيين وتدمير بيوت الله.

وواصل تودنهوفر خطابه للبغدادي بالقول إن "أنصار تنظيم الدولة يقولون إن بوش قتل من البشر في حرب غير شرعية دولياً أكثر مما قتلت أنت، وهذا صحيح في الوقت الحالي خاصة إذا أوقفت تمدد جيوشك في المنطقة. لقد طالبت أكثر من مرة أن يحاكم المسؤولون عن حرب العراق في المحكمة الجنائية الدولية، ومن ضمنهم بوش ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، ولكنك تختلف عن بوش في أمور عدة منها أنه لم يكن يتباهى بجرائم الاغتصاب والقتل، ولم يخطط لتطهير ديني كما تفعل أنت، كما أنك أعدت العبودية والعبيد التي كانت الإنسانية أنهتها خلال قرون ومعارك مضنية".

كما دعا الصحفي الألماني في خطابه كل المقاتلين الأجانب (المجاهدين) إلى التحرر من تنظيم الدولة والعودة إلى بلادهم لينالوا محاكمة عادلة، معربا عن أمله أيضا بأن تعدّ دولهم برامج تأهيلية ذكية لإدماجهم في المجتمع.

وقال لهم أيضا "ليس لديكم الحق أن تدمروا صورة الدين الإسلامي العظيم بالقتل الشاذ والعمد وإبادة الديانات الأخرى. ليس هناك من تسعده أعمالكم السيئة أكثر من أعداء الإسلام، وهم كثر في العالم، ألا يكفي الإسلام كل هؤلاء الأعداء؟".

وختم تودنهوفر خطابه المفتوح بعشرة استشهادات أساسية من القرآن التي قال إنه يظن أن البغدادي لا يعرفها، ومن بينها (ولا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلاّ بالحَقّ ذَٰلكُم وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ)، وأشار إلى أن تلك الآيات هي التي تستحق أن نعيش من أجلها، وليس أفكار البغدادي المعادية للإسلام وفكره.

وأضاف بعد ذلك "كنت أتمنى أن أزور دولة إسلامية حقيقية تقاوم وتحارب الظلم والقهر الذي يأتيها من الغرب، لكني أصبت بالإحباط لأني في آخر الأمر لم أجد إلا دولة معادية للإسلام الحقيقي".

المصدر : الجزيرة