تضاءلت الآمال في العثور على ناجين من زلزال نيبال، بينما تجاوز عدد القتلى خمسة آلاف شخص، وانتشرت قوات مكافحة الشغب في محطة الحافلات الرئيسية في كتماندو للسيطرة على الحشود التي تحاول مغادرة المدينة المنكوبة.

وقال مراسل الجزيرة عبد الرحمن مطر إن الآمال في العثور على ناجين ربما تكون قد تضاءلت إلى الحد الأدنى، مشيرا إلى أن جهود فرق الإنقاذ تتركز على رفع الأنقاض لمحاولة استخراج الجثث مع قرب انقضاء مائة ساعة من وقت وقوع الزلزال.

وذكر مطر أن هناك احتمالا للعثور على نحو ستمائة جثة تحت أنقاض 23 فندقا في العاصمة كتماندو، وأن معظم فرق الإنقاذ تتحدث عن احتمال تمكنها من العثور على مزيد من الجثث.

وفي أحدث الإحصائيات أعلنت وزارة الداخلية النيبالية أمس الثلاثاء أن حصيلة القتلى ارتفعت إلى خمسة آلاف و57 شخصا، كما أصيب عشرة آلاف و915 شخصا جراء الزلزال وفق تقديراتها.

وقال مراسل الجزيرة إن الكثير من المصادر الحكومية تتحدث عن احتمال ارتفاع العدد الإجمالي اليوم الأربعاء إلى نحو ثمانية آلاف قتيل.

وكان رئيس وزراء نيبال سوشيل كويرالا قد قال في وقت سابق إن العدد الإجمالي قد يصل إلى عشرة آلاف قتيل، بينما قالت الأمم المتحدة إن عدد المتضررين من الزلزال يبلغ ثمانية ملايين شخص.

واعتبر رئيس الوزراء أن الوصول إلى المناطق الريفية يشكل أكبر تحد لعمليات الإغاثة، مشيرا إلى أن طلبات المساعدة تأتي من كل مكان، وأن حكومته لا تستطيع أن تقوم بجهود إغاثية في عدة مناطق في الوقت نفسه بسبب النقص الحاد في العتاد وخبراء الإنقاذ.

وقتل 73 شخصا في الهند جراء الزلزال، بينما ارتفع عدد الضحايا في منطقة التبت غرب الصين، المجاورة لنيبال إلى 25 قتيلا، بحسب ما أفادت به وكالة الصين الجديدة.

كثير من النيباليين يحاولون مغادرة العاصمة (الفرنسية)

مغادرة العاصمة
في غضون ذلك، تواجه قوات مكافحة الشغب -التي انتشرت اليوم في محطة الحافلات الرئيسية- صعوبة في السيطرة على آلاف المواطنين الغاضبين الذي يحاولون مغادرة العاصمة المنكوبة للسفر إلى بلداتهم وقراهم.

وتجمعت حشود كبيرة قبيل الفجر عند المحطة القريبة من مبنى البرلمان بعد أن أعلنت الحكومة توفير حافلات إضافية وخدمات مجانية لنقل الراغبين في السفر، وحاولت السلطات سد النقص باستخدام حافلات مدرسية.

وعلى الرغم من التحديات الهائلة التي تواجهها الحكومة فقد ذكر مسؤول برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في نيبال جيمي مكغولدريك أمس الثلاثاء أن كتماندو أبلغت وكالات الإغاثة بأنها لا تحتاج إلى قدوم المزيد من فرق الإنقاذ الأجنبية، لأن لديها ما يكفي للتعامل مع الأزمة.

وفي المناطق النائية من نيبال هرع القرويون الذين أنهكهم الجوع باتجاه مروحيات الإغاثة طالبين من طواقمها نقلهم إلى مناطق آمنة، خوفا من الهزات الارتدادية.

وقالت سيتا غورونغ (24 عاما) التي دمر منزلها في الزلزال إن "الأرض تواصل الاهتزاز، وحتى صباح اليوم اهتزت الأرض، وكل مرة نشعر بأن الأرض ستبتلعنا وأننا سنموت الآن، أريد الخروج من هنا".

ريشي كهانال ظل مدفونا تحت الأنقاض لمدة 82 ساعة (رويترز)

قصة نجاة
وانتشلت فرق الإنقاذ رجلا ظل مدفونا لمدة 82 ساعة تحت أنقاض فندق، وقال إنه اضطر لشرب بوله للبقاء على قيد الحياة. وبين الرجل -ويدعى ريشي كهانال- لوكالة أسوشيتد برس كيف أنه فقد الأمل في النجاة حين كان مدفونا بين عدة جثث وسط رائحة يصعب تحملها.

وظل كهانال يطرق على الأنقاض حتى سمعه فريق إنقاذ فرنسي نجح في انتشاله في عملية استغرقت عدة ساعات، ونقل بعدها إلى مستشفى بالعاصمة.

وقد ضرب الزلزال الذي بلغت قوته 7.9 درجات نيبال يوم السبت الماضي، وتسبب في انهيارات جليدية في منطقة الهيمالايا، وأدى أحدها إلى مقتل 18 متسلقا في معسكر يتخذه المتسلقون قاعدة في جبل إيفرست، وشهدت البلاد عشرات من توابع الزلزال.

المصدر : الجزيرة + وكالات