ضربت هزة أرضية ارتدادية عنيفة بقوة 6.7 درجات على مقياس ريختر نيبال ومناطق في الهند المجاورة، مما أثار الذعر مجددا بين السكان، في وقت تبذل فيه السلطات النيبالية جهودا مضنية لإغاثة الناجين من الزلزال المدمر الذي ضرب البلاد أمس وأوقع أكثر من 2350 قتيلا ونحو خمسة آلاف جريح، بينما يواجه عمال الإنقاذ دمارا هائلا وصعوبات في الاتصالات.

وأشار مركز المسح الجيولوجي الأميركي إلى أن مركز الهزة الارتدادية القوية يقع على بعد 65 كيلومترا من العاصمة النيبالية كتماندو، وعلى عمق عشرة كيلومترات، مشيرا إلى أن هزة بهذه الشدة قد تسبب أضرارا في دائرة قطرها خمسون كيلومترا، كما أكد عدد من متسلقي الجبال أن الهزة الارتدادية أدت إلى انهيارات ثلجية جديدة في جبل إيفرست، بعد أن أوقعت الانهيارات أمس 17 قتيلا على الأقل، معظمهم مرشدون محليون.

وقال مدير هيئة الأرصاد الجوية في الهند إنه "ليست هناك طريقة للتنبؤ بقوة التوابع، ومن ثم يجب أن يحترس الناس في الأيام القليلة المقبلة".

وسبق أن سجلت هزات أرضية ارتدادية جديدة صباح اليوم في كتماندو التي تعرضت المباني فيها لأضرار كبيرة، واضطر عشرات الآلاف من سكانها إلى قضاء الليل في العراء، في الشوارع أو في خيام.

في غضون ذلك، أكدت وزارة الداخلية النيبالية تواصل انتشال الجثث من بين ركام المنازل المدمرة في وادي كتماندو، مشيرة إلى تصاعد عدد الضحايا، وبلغت آخر حصيلة أعلنتها الوزارة 2352  قتيلا و5838 جريحا، في حين بلغ عدد القتلى في الهند ستين شخصا، وفي إقليم التبت بالصين 17.

واضطر الناس لاستخدام أيديهم في مناطق كثيرة لإخراج أحياء من تحت الأنقاض، في حين سارعت السلطات إلى توفير ملاجئ بالعاصمة في المدارس والمباني الحكومية الأخرى لعشرات آلاف الأشخاص الذين قضوا الليل في العراء في درجات حرارة وصلت للتجمد وأمطار متقطعة، بسبب خوفهم الشديد من العودة إلى منازلهم المدمرة.

video

تقييم وصعوبات
وتتوقع السلطات ارتفاع حصيلة الضحايا، بينما تواجه وكالات العمل الإنساني صعوبات في تقييم حجم الدمار والاحتياجات. وقال مسؤول في منظمة "أطباء بلا حدود" لوكالة الصحافة الفرنسية إن المنظمات تحاول تقييم حجم الكارثة.

وعبر الصليب الأحمر عن قلقه على مصير القرويين في المناطق الريفية النائية القريبة من مركز الزلزال، وقال مسؤول الصليب الأحمر في المنطقة إن الطرق هناك تضررت أو سدت بسبب حوادث انزلاق في التربة، وتعطل شبكة الاتصالات الهاتفية.

من جانبه، قال مدير المكتب الوطني لإدارة الكوارث الطبيعية في نيبال إن السلطات تحشد كل مواردها من أجل عمليات الإنقاذ ومساعدة النازحين، بينما تتوقع هيئة الأرصاد الجوية أمطارا غزيرة في كتماندو، ربما تعرقل عمليات الإنقاذ الصعبة أصلا.

الزلزال خلّف دمارا كبيرا في ضاحية لاتيبور بكتماندو (غيتي/الفرنسية)

المساعدات
في هذه الأثناء، باشرت فرق الإنقاذ الدولية عملها بعد وصولها إلى مطار كتماندو، فقد أرسلت الهند إمدادات طبية وأطقم إغاثة بلغت مائتي عنصر، وأرسلت الصين فريق طوارئ من ستين شخصا لمساعدة حكومة نيبال.

من جانبه، قال الجيش الباكستاني إنه سيرسل طائرة من طراز سي-130 محملة بمستشفى ميداني وفرق للبحث والإنقاذ ومعدات إغاثة وخيم ومياه للشرب.

وحث وزير الإعلام النيبالي مينندرا ريغال دول العالم على إرسال معونات لمساعدة السلطات على مواجهة أسوأ زلزال شهدته البلاد منذ 81 عاما، حيث يفتقر رجال الإنقاذ للمعدات وتكتظ المستشفيات بأعداد كبيرة من الضحايا.

وفي تركيا، ذكرت وكالة الأناضول أن طاقما مكونا من 65 شخصا توجه إلى نيبال للمشاركة في جهود البحث والإنقاذ. كما تعتزم الولايات المتحدة إرسال طاقم كوارث طبيعية ومساعدات بقيمة مليون دولار إلى نيبال.

وقررت الحكومة الكندية تقديم خمسة ملايين دولار للسلطات النيبالية من أجل مساعدتها على مواجهة أضرار الزلزال، بينما قالت روسيا إنها سترسل نحو خمسين عنصر إنقاذ.

وقدمت إيران تعازيها للحكومة النيبالية، بحسب الناطقة باسم خارجيتها مرضية أفخم، كما أكد الهلال الأحمر الإيراني استعداده لتقديم المساعدات.

المصدر : وكالات