لبيب فهمي-بروكسل

 

قرر رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي بعد قمة استثنائية مخصصة لملف الهجرة السرية في بروكسل أمس الخميس، زيادة بثلاث مرات للميزانية المخصصة لعمليات مراقبة الحدود البحرية في إطار عملية "تريتون" التي أطلقت في نوفمبر/تشرين الثاني 2014.

وتعادل الميزانية التي تصل إلى تسعة ملايين يورو شهريا لمراقبة الحدود البحرية وإنقاذ المهاجرين الذين يحتاجون إلى الإغاثة، ميزانية العملية السابقة التي كانت تقودها إيطاليا بين أكتوبر/تشرين الأول 2013 وأكتوبر/تشرين الأول 2014 قبل إطلاق "عملية تريتون".

وبالإضافة إلى زيادة التمويل، وافق زعماء الاتحاد على تعزيز التواجد في حوض البحر الأبيض المتوسط، عبر توفير السفن والموارد البشرية اللازمة لعملية المراقبة.

وستضع بلجيكا سفينة ضمن العملية، بينما أعلنت بريطانيا وفرنسا وألمانيا على وجه الخصوص الالتزام بتوفير السفن في البحر المتوسط.

غير أن الدول الأعضاء لم توسع نطاق عملية تريتون، وأكدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بعد انتهاء القمة "لم نوسع اليوم ميدان عملياتها" للسماح لها بالخروج من المياه الإقليمية الأوروبية باتجاه السواحل الليبية، مضيفة "لكننا بحاجة على الأرجح إلى مناقشة هذا الأمر مجددا".

وقد أعلن الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند من جهته أن بلاده ستطرح في مجلس الأمن الدولي مشروع قرار يجيز تدمير قوارب تهريب المهاجرين غير الشرعيين في البحر الأبيض المتوسط.

ويشكل ذلك محاولة -على ما يبدو- لإبراز أن الدول الأوروبية تسعى منفردة على الأقل لإيجاد حلول لهذا الملف الشائك، بعد أن فشلت مجموعة من خلال الخروج بقرارات مهمة في القمة الاستثنائية، كما تقول الخبيرة في الشؤون الأوروبية آنا بيسونيرا للجزيرة نت.

من جهة أخرى أعلن رئيس الوزراء المالطي جوزيف موسكات أن الاتحادين الأوروبي والأفريقي سيعقدان قمة في مالطا مخصصة لبحث مسألة الهجرة غير النظامية.

 منظمة العفو الدولية حذرت من عدم توسيع  عمليات البحث والإنقاذ في المتوسط (الجزيرة)

مخاطر محدقة
من جانبها اعتبرت منظمة العفو الدولية أن التزام عدة دول أوروبية بتوفير الموارد والسفن والطائرات لعمليات البحث والإنقاذ في حوض البحر المتوسط هو موضع ترحيب على الورق، ولكن الفشل في توسيع منطقة عمليات تريتون سيقوض هذه الوعود.

وتقول مديرة مكتب منظمة العفو الدولية لدى المؤسسات الأوروبية إيفيرنا مكجوان للجزيرة نت إن عملية تريتون إذا لم يتم تغييرها فلن تكون الحل حتى وإن حصلت على الموارد المطلوبة، مشيرة إلى أن الاتفاق في القمة حول مجموعة من الحلول الحقيقية كان ممكنا، و"لكن ذلك لم يتم".

وتطالب مجموعة من الجمعيات الحقوقية والعاملة في مجال الهجرة باعتماد سياسة تقطع جذريا مع القوانين القمعية للمهاجرين وتكرس ضمان حقوقهم الإنسانية، ومنها تطبيق القوانين التي تنص على حرية المهاجرين لمغادرة أي بلد، بما في ذلك بلدهم.

كما تطالب بضمان حريتهم في دخول أراضي دولة أخرى مع مضاعفة إمكانيات تسهيل الدخول القانوني للمهاجرين إلى أراضي أوروبا، وإغلاق المراكز التي تحجز المهاجرين، وإيقاف عمليات الطرد القسري المخالفة للمعاهدات الدولية.

وتأمل المنظمات أن يتمكن القادة الأوروبيون يوما من إيجاد إجراءات بديلة جذرية تعيد النظر في سياسات الهجرة، مستندة إلى الالتزام الأساسي بالاتفاقات الدولية لحقوق الإنسان.

ووصل أكثر من عشرين ألف مهاجر إلى إيطاليا منذ مطلع العام الجاري، وتتوقع روما استمرار وصول المهاجرين بأعداد قد تصل إلى خمسة آلاف لاجئ أسبوعيا حتى سبتمبر/أيلول المقبل.

وأعلن المفوض الأعلى للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أنطونيو غوتيريس أن أكثر من 1600 مهاجر غرقوا أو فقدوا في البحر المتوسط منذ مطلع العام أثناء محاولتهم الوصول إلى أوروبا.

المصدر : الجزيرة