أحيت تركيا اليوم الجمعة الذكرى المئوية لمعركة تشانق قلعة بشبه جزيرة غاليبولي التركية التي انتصرت فيها تركيا على الحلفاء في الحرب العالمية الأولى بمراسم ضخمة، بحضور زعماء ورؤساء من عشرين دولة وممثلين لمائة دولة.

ووجه الرئيس رجب طيب أردوغان تحية لذكرى عشرات الآلاف من جنود الدولة العثمانية ومن البريطانيين والفرنسيين على حد سواء الذين سقطوا في معركة انتهت بهزيمة فادحة للبريطانيين والفرنسيين.

وقال أردوغان إنه يريد أن يؤكد مجددا باسم الجميع وأمام ذكرى مئات آلاف الشبان الراقدين في تشانق قلعة عزمهم في تركيا على إقرار السلام والازدهار في العالم.

وأعرب عن أمله أن تكون الدردنيل مثالا للعالم أجمع ولكل المجموعات لكي يعملوا على تحويل الآلام المشتركة إلى أداة تشجع على الأخوة والسلام وتكون دواء ضد "الإرهاب والعنصرية والإسلاموفوبيا والكراهية".

وأشار إلى أن تشانق قلعة هي المكان الصائب لإعطاء رسالة سلام إلى العالم، معرباً عن شكره للزعماء وممثلي الدول الذين حضروا مراسم هذه الذكرى "لمساهمتهم في إعطاء رسالة سلام قوية إلى العالم".

الأمير تشارلز (الثاني من اليمين) نوه بمعاني الإنسانية والبطولة التي قُدمت من الجانبين (الأوروبية)

ووصل إلى ولاية تشانق قلعة التركية زعماء ورؤساء من عشرين دولة وممثلين لمائة دولة ونحو عشرة آلاف شخص.

من جهته، قال ولي العهد البريطاني الأمير تشارلز خلال المراسم "علينا تكريم بطولة المحاربين في غاليبولي من الطرفين".

وأشار تشارلز إلى ضرورة استذكار معاني الإنسانية والبطولة التي قدمت من الجانبين، والتي "سطرها أولئك الذين أتوا إلى هنا من مدن وقرى ومزارع مختلفة في هذا العالم، تاركين وراءهم عائلاتهم وأحبتهم الذين لم يرونهم فيما بعد".

جدير بالذكر أن معارك تشانق قلعة جرت عام 1915 بين الدولة العثمانية والحلفاء، حيث حاولت قوات بريطانية وفرنسية ونيوزيلندية وأسترالية احتلال إسطنبول عاصمة الدولة العثمانية آنذاك وباءت المحاولة بالفشل وكلفت تلك المعارك الدولة العثمانية أكثر من 250 ألف قتيل، بينما تكبدت القوات الغازية نفس ذلك العدد تقريبا، وخاصة قوات الأنزاك، وهي قوة عسكرية أسترالية تشكَّلت في مصر إبان الحرب العالمية الأولى وشاركت مع قوات الحلفاء الأخرى في اجتياح شبه جزيرة غاليبولي في 25 أبريل/نيسان عام 1915.

ولم يلب الرئيسان الفرنسي فرانسوا هولاند والروسي فلاديمير بوتين الدعوة للحضور إلى غاليبولي وفضلا الذهاب إلى العاصمة الأرمينية يريفان للمشاركة في ذكرى مئات آلاف الأرمن الذين قتلوا خلال حكم الدولة العثمانية ابتداء من 24 أبريل/نيسان 1915.

وبعد الحفل الرسمي الضخم في غاليبولي، سيحيي فرقاء 1915 السابقون ذكرى قتلاهم في معركة الدردنيل في مراسم وطنية تستمر إلى الغد أشهرها "مراسم الفجر" التي تنظمها أستراليا ونيوزيلندا فجر 25 أبريل/نيسان في ساعة إنزال قوات الحلفاء على السواحل التركية.

وتحوّلت معركة غاليبولي إلى رمز للمقاومة التي أدت إلى تأسيس الجمهورية التركية الحديثة في 1923، رغم تفكك الدولة العثمانية.

المصدر : وكالات